تحليل: الحرب الأهلية في سوريا لم تأت بعد

تحليل: الحرب الأهلية في سوريا لم تأت بعد

تحليل: الحرب الأهلية في سوريا لم تأت بعد

بعد أن أعلنت الولايات المتحدة وروسيا خططا لعقد مؤتمر بشأن سوريا الأسبوع الماضي، يتساءل الكثير من المحللون عن فائدة مثل ذلك المؤتمر، وما الذي حققته مؤتمرات مماثلة عقدت في الخارج خلال العامين الماضيين من الصراع الدموي.

فقبل عامين في درعا، اشتعلت جذوة التمرد عندما ثار الناس ضد نظام الأسد، وهو تمرد لم يبدأ مسلحا، ولكنهم أدركوا أن الغضب يمكن أن يؤدي إلى الفعل، وهذا ما كان. وبقليل من التخطيط والقيادة والتنظيم،  تمرد المئات في البداية ضد الدولة من دون أي فكرة عما ستؤول إليه الأمور.

ويقول المحلل والسفير البريطاني السابق لدى الأمم المتحدة جيريمي غرينستوك إن ما يحدث في سوريا أقل من أن يكون حربا أهلية كلاسيكية، بل هو انتفاضة مفككة من جميع الجهات، فقد جاء المقاتلون الأكثر قدرة من الخارج أو كانوا يمثلوا أقلية متطرفة.

ويضيف أن “النظام وحشي، وفقد مصداقيته ولم يعد مقبولا، ولكنه من غير المحتمل أن يسقط بالقوة قريبا، بل إن الحالة الآن أقرب إلى الجمود المدمر والمروع”.

ومضى غرينستوك يقول في مقال بصحيفة “غارديان” البريطانية إن “التدخل الخارجي لا يقدم أي نوع من الحل.. وقد أظهرت السنوات الـ12 الماضية حالات كثيرة جدا من العواقب غير المقصودة، خاصة عندما يصبح المتدخل هو العدو. وحتى تسليم أسلحة أكثر فتكا للمعارضة لن يحل شيئا، لأنها يمكن أن تنتهي بيد الأشخاص الخطأ”.

إذن ما يمكن القيام به عبر الدبلوماسية؟ يتساءل غرينستوك، ويجيب “لقد فشلت الجهود الشجاعة من أول كوفي عنان والآن الأخضر الإبراهيمي لإيجاد المسار السياسي من خلال إقناع أطراف النزاع.. وقد أثبتت الحجج الغربية والروسية أنها ليست مصيبة تماما، أو مخطئة تماما، لكنها كانت غير فعالة فقط”.

والأساس لأي مؤتمر يرمي إلى الحلول، يجب أن يرتكز على ثلاثة أشياء، أولها الاعتراف بأن سوريا، تهدد الاستقرار الإقليمي، وهناك خطر من انهيار جيرانها مثل لبنان والأردن، وثانيا ينبغي على الكل العمل مع وكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية لرعاية الأعداد كبيرة من السوريين المشردين والمحرومين.

ويمضي غرينستوك بالقول إن المسار الثالث هو الأكثر إلحاحا، فسواء سقط نظام الأسد أم لا، فهناك حرب أهلية في سوريا لم تأت بعد، فبدون خليفة واضح في الأفق، هناك فراغ. وسوريا لا يمكن أن تصل حتى مستويات الحد الأدنى من التقدم من دون مساعدة خارجية قوية ومنسقة.

والنقطة السياسية لأي مؤتمر حول سوريا، وفقا للمحلل والمسؤول البريطاني السابق، هي خلق إطار للتوصل إلى حل داخل سوريا حتى لو تجاهل الأطراف ذلك لفترة من الوقت، فسوف يلهمهم استنفاد البدائل، وسيتم حفظ الوقت والأرواح إذا ما تم تشكيل تلك البدائل.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث