نجاح تجربة تدريس الأمازيغية في المغرب

نجاح تجربة تدريس الأمازيغية في المغرب
المصدر: إرم- من سكينة الطيب

بعد مرور عقد على بدء تدريس اللغة الأمازيغية بالمغرب، أشاد باحثون وحقوقيون بنتائج التجربة التي جاءت تلبية لطلب الجمعيات الأمازيغية التي طالبت بالاعتراف رسميا باللغة الأمازيغية وإدخالها في مناهج التعليم وتخصيص أوقات في وسائل الإعلام المغربية، للتعريف بالثقافة الأمازيغية ورفع الحظر عن تسجيل المواليد بأسماء أمازيغية وتنمية المناطق الفقيرة التي يسكن فيها البربر.

وحقق تدريس الأمازيغية التي يتحدث بها نحو %65 من سكان المغرب، نجاحا كبيرا بعد الإنطلاقة الارتجالية التي طبعت بداية المشروع، فقد قامت وزارة التربية بالإعداد لبرنامج ناجح لتدريس هذه اللغة بتعاون مع المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية.

ويقول محمد السفياني (أستاذ وباحث) إن :”تدريس اللغة الأمازيغية وهي اللغة الأصلية لسكان شمال أفريقيا، جاء لرد الاعتبار لمكون من مكونات الهوية الوطنية للشعب المغربي، وهو حدث مهم في تاريخ المغرب يعيد للهوية المغربية توازنها وللبعد الأمازيغي منها اعتباره، فالأمازيغية لغة وطنية عريقة تتوفر على كل المقومات العلمية وكانت أداة للتواصل صمدت أمام محك الزمن ومحاولات التهميش”.

وأكد الباحث أن المغرب كان سباقا إلى تلبية مطالب الحركات الأمازيغية مقارنة مع باقي الدول المغاربية واعتبر أن :”إدماج اللغة الأمازيغية في المناهج التعليمية كان خطوة من بين خطوات هامة قامت بها السلطات كتخصيص نشرات الأخبار اليومية للغات الأمازيغية الثلاث والترخيص لصحف تهتم بالثقافة الأمازيغية وتنظيم مسرحيات وسهرات للفن الأمازيغي”.

وعن الجدل الذي دار حول اعتماد الحرف اللاتيني لتدريس الأمازيغية يقول الباحث :”لقد شكل اختيار حرف لتدريس هذه اللغة عقبة كبرى في مسيرة إدراج الأمازيغية، حيث كان البعض يتبنى كتابتها بالحرف اللاتيني فيما يرى آخرون أن الحرف العربي أكثر ملائمة باعتبار تقارب الثقافتين واستغلال معرفة الطالب المسبقة بهذا الحرف، وبعد نقاش عميق شارك فيه مثقفون وسياسيون وخبراء ومتخصصون في علوم التربية حسم الأمر بطريقة ديمقراطية داخل المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، حيث تم التصويت لاختيار حرف “تيفيناغ” وأصبح بذلك الحرف الرسمي لتدريس الأمازيغية”.

وبخصوص مواقف التيار الإسلامي الذي اعتبر أن كتابة الأمازيغية بالحرف اللاتيني خيار استعماري جاء في سياق محاولات سلخ الأمازيغ عن الإسلام وزرع التفرقة بينهم وبين إخوانهم العرب من أبناء المغرب، قال الباحث “لا أعتقد أن اختيار هذا الحرف يتعارض مع تقارب الثقافتين الأمازيغية والعربية بل من شأنه إثراء الثقافة المغربية بصفة عامة، كما أن اختيار الحرف الأمازيغي “تيفيناغ” الذي يصل عمره إلى 5000 سنة جاء حفاظا على خصوصية اللغة الأمازيغية واحتراما لقواعد باقي اللغات، حيث أن اختيار الحرف العربي لكتابة الأمازيغية سينتج عنه صعوبات بالنسبة لتدريس اللغة العربية نظرا لاختلاف الموجود في القواعد الإملائية بين اللغتين، بالاضافة إلى أن هناك في الأمازيغية حروف ذات نطق خاص لا تتوفر عليها المنظومة الأبجدية العربية”.

وأوضح أن التخوف الذي انتاب الحركات الأمازيغية من فشل تجربة التدريس بهذه اللغة كان سببه قصر فترة التحضير وتمييع مطالب الحركات المتمثل في التوحيد والتعميم والإجبارية، وأضاف “اعتبرنا ادماج الامازيغية في المنظومة التربوية قرارا ارتجاليا لم يتم التحضير له بالشكل الكافي، لأن الخطوة كانت تشوبها أخطاء مثل التكوين الرديء لمدرسي اللغة الأمازيغية واستدعاء اطر غير متمكنة من هذه اللغة والكم الهائل من الأخطاء بالكتب الدراسية وعدم ادراج الكتاب المدرسي ضمن لائحة المقررات المقدمة للمكتبات، إلا أن هذه الأخطاء تمت معالجتها تدريجيا، ومهما كان الامر يظل تدريس الامازيغية مكسبا عمليا ملموسا وما يشوب العملية من نواقص هي فقط عثرات البداية”.

وعن إمكانية تدريس الأمازيغية بالجامعات، قال “أنا متفائل جدا لمستقبل تدريس الأمازيغية نظرا للدعم الذي تحظى به، وبخصوص تدريس الأمازيغية بالجامعات فهذا أمر لا جدال فيه، فالجامعات المغربية كانت سباقة إلى الاهتمام بالثقافة الأمازيغية ويكفي الإطلاع على ما أنجز من بحوث وأطروحات في مختلف مجالات الثقافة واللغة الأمازيغية للتأكد من ذلك”.

وبخصوص مطالب الحركات الأمازيغية، قال الباحث :”الحركات تطالب بالاهتمام بالثقافة الأمازيغية والسماح بتسجيل مواليد البربر في السجلات الرسمية بأسماء بربرية وتوسع تدريس الأمازيغية في كل مدارس المغرب والاعتراف بالسنة الأمازيغية، وجعل رأس السنة الأمازيغية يوم عطلة رسمية”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث