دكتاتورية الشارع

دكتاتورية الشارع

دكتاتورية الشارع

حافظ برغوثيلا يحدث كثيراً ان  يخرج شخص من سجن ويصير رئيسا بعد فترة وجيزة، ثم تنعكس الآية ويخرج من قصر الرئاسة الى السجن الا مع الرئيس المصري المعزول محمد مرسي. ولا يحدث كثيراً ان يكون هناك في بلد واحد رئيس معزول ورئيس مخلوع ورئيس مؤقت،ورئيس محتمل في آن، الا في مصر حيث محمد حسني مبارك مخلوعاً في السجن ومحمد مرسي معزولاً قيد الاعتقال وعدلي  منصور رئيساً مؤقتا وهناك رئيس رابع محتمل عندما تجري انتخابات رئاسية.ولم يحدث ان خرج اكثر من 22 مليون متظاهر في بلد واحد عبر التاريخ الا في مصر، ولم يحدث ان فرض الشعب ارادته مرتين خلال سنتين الا في مصر. ففي مصر هناك ما يسمى دكتاتورية الشارع.. وهي الدكتاتورية الفقيرة البسيطة  لكنها مضرة اذا جرى استخدامها بكثافة. وكنت منذ بداية سقوط مبارك حذرت من دكتاتورية الشارع حيث صار كل من يريد تحقيق  مطالبه يلجأ الى الاعتصامات والمسيرات، وما اسهل حشد الناس في مصر بشعارات سريعة دون عناء، وقد اصاب مصر التدهور الاقتصادي بعد الثورة نتيجة لدكتاتورية الشارع والمظاهرات والاعتصامات في الشركات والموانئ والطرق والمصانع، حيث اغلقت الاف المصانع وتعطلت الاعمال وعم الكساد وزحف الجراد. واستخدم الاخوان المسلمون دكتاتورية الشارع لفرض سياساتهم عندما هددوا بحرق القاهرة اذا لم يعلن المجلس العسكري فوز مرشحهم محمد مرسي بالرئاسة، والغريب ان الاميركيين ايدوهم في ذلك وتدخلوا للضغط  على المجلس العسكري لاعلان فوز مرسي امام احمد شفيق. واستخدم معارضوهم دكتاتورية الشارع ايضا لاسقاط الرئيس مرسي ونجحوا بمساعدة الجيش. والان تستخدم جماعة الاخوان السياسة نفسها اي دكتاتورية الحشد لاعادة مرسي الى الحكم او الافراج عنه، وتمارس الحشد المقرون بالعنف.  فدكتاتورية الشارع سلاح ذو حدين اذا لم يحسن استخدامه وهي في الحالة المصرية اكثر من خطيرة لانها تقسم  المجتمع عامودياً وليس افقياً ويكون عندنا مجتمع منقسم على نفسه كل قسم منه ينكر الاخر، بل ويبغضه بينما الرسول الكريم ينهي عن البغضاء عندما قال في حديثه الشريف لا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله اخوانا.ومن باب دكتاتورية الشارع تدخل الفتن والانقسامات في المجتمع طبقياً ودينياً ومذهبياً  ومناطقياً  وهي اسوأ الفتن وهي سمة من سمات ما يسمى بالربيع العربي برعاية اميركية. لكن  الشعب المصري الذي يخرج منددا بالسياسة الاميركية الآن انما يعيد تعريب الربيع لينزع عنه الأخونة والأمركة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث