عن الجني الشيوعي والعفريت الحشاش

من أوصل العقل العربي الى هذا الدرك الأسفل في زمن الثورة الرقمية والانترنت والهواتف الذكية وغزو واستعمار الفضاء!

عن الجني الشيوعي والعفريت الحشاش

محمد سناجلة

فاجأنا أحد شيوخ السلفية (كما يفعلون دائما) في الحبيبة تونس مؤخرا بتصريح غريب حيث قال: “إن هناك طائفة من الجن شيوعية، وتدين بالولاء إلى القيادي اليساري التونسي حمة الهمامي أمين عام حزب العمال والناطق الرسمي بإسم الجبهة الشعبية التونسية المعارضة”.

وأضاف هذا الشيخ كما ذكرت صحيفة “الصريح التونسية” خلال درس فقهي له في أحد المساجد في العاصمة التونسية: “إنه ليس كل الجان على عقيدة واحدة، حيث هناك من هو يهودي ومن هو مسلم، ومن هو مسيحي، وهناك أيضا من هو شيوعي تابع لحمة الهمامي”.

الانطباع الأول لدي كان الضحك بصوت عال، لكن بعد لحظات شعرت بحزن شديد والله، وتبادرت الأسئلة الى ذهني المزدحم سؤالا يتلوه سؤال: من أوصل العقل العربي الى هذا الدرك الأسفل في زمن الثورة الرقمية والانترنت والهواتف الذكية وغزو واستعمار الفضاء!

كيف وصلنا إلى هذه الطريقة المحزنة من التفكير؟ هل فقدنا عقولنا وقلوبنا الى هذه الدرجة، وهل العقل العربي مغيب الى درجة الايمان بالاشباح والعفاريت والجن الأزرق والأحمر وحتى الشيوعي ملعون الوالدين.

هل هذه هي الاكتشافات والاختراعات التي سنقدمها للعالم! “يا شماتة أبلة طازة فينا”.

الشيخ المذكور كان يقصد نفي المعارضة السياسية والرأي الآخر ممثلة بحمة الهمامي، ولم يدر أنه إنما ينفي نفسه وعقله من قائمة المنطق والمعقول ليسجل نفسه بشكل نهائي على قائمة الخرافات والخزعبلات الطويلة في عالمنا العربي.

لكن أيضا وبالقياس على غياب العقل وسيادة قانون نفي الآخر، وبما أن هناك جنا شيوعيا، ونوعا آخر مسيحيا وثالثا يهوديا، ورابعا مسلما موحدا، السؤال هو: هل كل الجان المسلمين من نوع واحد، ألا يحتمل وجود جني سني وآخر شيعي وثالث وهابي ورابع علوي وخامس سلفي وسادس حشاش، نسبة إلى طائفة الحشاشين، ألا يتقاتل هؤلاء مع بعضهم البعض في السموات والأرض كما يتقاتل المسلمين الأنسيين؟

مجرد أسئلة..

شخصيا أنا مع الجني الحشاش “بلكي يريحنا” من أمثال هذا الشيخ المهبول، والله المستعان على مخرفي آخر الزمان.

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث