أهمية مصر للولايات المتحدة

أهمية مصر للولايات المتحدة

أهمية مصر للولايات المتحدة

لا تمثل الإطاحة المثيرة بحكومة الإخوان المسلمين في مصر دخول البلاد في مرحلة ثورية ثانية في ثلاث سنوات فحسب، وإنما أيضا دعوة للاستيقاظ بالنسبة للولايات المتحدة.

 

فبينما يدور الجدل حول الطريقة التي يجب أن تستجيب بها واشنطن للأحداث، تدرج شبكة “غلوبال بوست” الصحافية خمسة أسباب يجب على البيت الأبيض والكونغرس والرأي العام الأميركي أن يشعروا بالقلق معها إزاء الأحداث في مصر.

 

أولا: مصر دولة حجر زاوية في المنطقة، ومصير الثورة المصرية له تأثير حاسم على العديد من البلدان الأخرى، حيث الاستقرار والمستقبل إلى حد كبير معلقان في الميزان منذ عامين ونصف بعد بدء الثورات العربية. وبما أن واشنطن لا يمكن أن تركز جهدها على جميع الدول العربية في وقت واحد، فإنه يجب أن تكون لمصر الأولوية الساحقة.

 

ثانيا: أحداث هذا الأسبوع في مصر تذكر، مرة أخرى، بالأهمية المستمرة للشرق الأوسط بالنسبة للمصالح الأميركية. فقد أعلنت إدارة أوباما في عام 2011 تحولا كبيرا في السياسة الخارجية الأميركية تجاه آسيا، وكان من المفهوم على نطاق واسع أن يكون محور مشاركتها في الشرق الأوسط المضطرب هو التركيز على أولوية آسيا، مع وجود الصين التي تبرز تحديا للأميركيين في الشؤون العالمية.

 

فالأحداث في مصر والتحديات المستمرة للحرب الأهلية الدامية في سوريا، والصراع الفلسطيني الإسرائيلي الذي طال أمده، وإيران المتمردة يعني أن الولايات المتحدة ينبغي أن تكون منشغلة على أساس يومي بمشاكل الشرق الأوسط أكثر من أي منطقة أخرى على الأقل خلال هذا العقد، وربما أبعد.

 

ثالثا: إن على الولايات المتحدة أن تكون ذكية في الحفاظ على وجود صلة قوية بمراكز السلطة الرئيسية في السياسة المصرية، وخصوصا العسكرية. ولضمان استمرار السلام بين مصر وإسرائيل – إحدى أهم المصالح الأميركية – فإن على المسؤولين الأميركيين مواصلة العمل عن كثب مع الجيش المصري، أحد المؤسسات القليلة في مصر التي لا تزال فعالة في هذه الحقبة الثورية.

 

رابعا: سيواجه الرئيس الأميركي باراك أوباما، كما كانت الحال عندما أطيح بمبارك من السلطة في أوائل عام 2011، حالة معقدة من تحقيق التوازن بين المصالح الأميركية المتنافسة في الأسابيع المقبلة. فمن ناحية، فإنه سيضطر الى تأمين أولويات الأمن مثل قضايا السلام مع إسرائيل، وإيران، ومكافحة الإرهاب، ومن ناحية أخرى البقاء وفيا لمثل الديمقراطية التي كانت دائما مهمة بالنسبة للأميركيين ودورهم في العالم.

 

والحفاظ على علاقة وثيقة والعمل مع الجنرالات في مصر هو أفضل وسيلة لتأمين مصالح الأميركيين، ولكن الاعتماد على المدى الطويل على غرائز الجيش الاستبدادية هو على خلاف مع المثل الديمقراطية التي تكمن في صميم دور أميركا في العالم. والرئيس أوباما يدرك بوضوح هذه المعضلة، وقال انه لن يكون الرئيس الأميركي الأول أو الأخير الذي يطعن في مبادئ البلاد ومصالحها.

 

خامسا: يتعين على الولايات المتحدة أن تنظر إلى سقوط حكومة مرسي والمسائل المعقدة القادمة على أنها دعوة للاستيقاظ لسياستها في مصر على وجه التحديد والشرق الأوسط بشكل عام. وبالنظر إلى المخاطر والمصالح، فإن الكونغرس والإدارة لم يجعلا من مصر أولوية في العامين الماضيين كما ينبغي أن تكون. وسوف يتم تقييم الحكومة المقبلة في القاهرة على أساس قدرتها على تحقيق الاستقرار في الاقتصاد، واعتماد سياسات أكثر حسما لإنعاشه.

 

وتخلص الشبكة إلى القول “هذا هو الوقت المناسب لواشنطن للقيادة. وإن أحد الدروس التي تعلمها العديد من قادة الولايات المتحدة في الفترة بعد 9/11 والحروب في أفغنستان والعراق هو أن واشنطن يجب أن تكون حذرة من الغوص في مستنقع آخر جديد في الشرق الأوسط”.

 

 

 

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث