الأهرام: أنا الشعب

الأهرام: أنا الشعب

الأهرام: أنا الشعب

تضيف هذا الشعب الجبار أثار الرعب والدهشة في النفوس بأعداده العظيمة التي نزلت ملبية نداء الشباب، بل ملبية نداء مصر .. كان المشهد بليغا سواء في ميادين التحرير في المحافظات .. فهذا الطوفان البشري حقق مطالبه في رحيل رأس نظام لم يحترم ثورة 25 يناير بل خانها وخان شهداءها وفرق شعبها وأضاع ثوابت الدولة في علاقاتها مع دول العالم ودول الجوار وفي مبادئها، كما دخل في صدام محتدم مع مؤسساتها من قضاء وإعلام وثقافة.

 

 

 خرج الشعب بملايينه التي قيل أنها سابقة في تاريخ البشرية لأنه لم يكن بمقدور المصريين البقاء مكتوفي الأيدي أو مستسلمين لما يحدث لبلدهم من إنهيار بسبب حماقة نظام لم يقم بأي خطوات للبناء .. نعم إن حماقة النظام وكل من سانده هو من ساعد بقوة على سرعة إنهياره .. هو ليس ” إنقلابا عسكريا ” كما يروج له أذناب النظام الديني الفاشي أو الولايات المتحدة نفسها لأن ما حدث أفشل خططها في المنطقة .. فإن كان لابد من استخدام كلمة “إنقلاب” فهو “شعبي”، لأن الشعب، صاحب الشرعية ومصدر السلطات، هو من طالب برحيل النظام أما الجيش – المخول له حماية استقرار أمن مصر الوطني وحدودها – فهو حامي هذه الإرادة وضامن تنفيذ هذه المطالب ليوقف هذه المهزلة المهينة لمصر ولدورها ولمكانتها في المنطقة.

 

 

 لمن يردد أن مصر قد عادت للحكم العسكري، نقول له إن من يراهن على هذا الشعب العظيم لا يخسر أبدا، ففي عامين أزاح هذا الشعب “طاغية عسكري” و”طاغية ديني”، فلم يقف في وجهه أحد وهو لا يخشى شيئا بل يدافع عن حرياته بمنتهى الحسم وسيظل مراقبا لكل ما يحدث على الأرض ويعدل من المسار إذا تطلب الأمر .. نعم سيظل الشعب مراقبا للرئيس المؤقت الذي أصاب كبد الحقيقة عندما بدأ كلمته أمام الدستورية العليا (وليس القائد العام للقوات المسلحة) بأن التكليف جاءه من الشعب المصري العظيم .. سيكون الشعب مراقبا للحكومة المؤقتة التي يجب تشكيلها على وجه السرعة، فأمامها تحديات صعبة سواء على المستوى الاقتصادي أو الأمني أو على المستوى الخارجي للرد على كل هذه الضغوط التي بدأت بتعليق إجرائي لمشاركة مصر في أنشطة الاتحاد الأفريقي الذي أسسه عبد الناصر! .. سيظل الشعب بإرادته مراقبا وحافظا لهذا البلد، خاصة في الأيام المقبلة التي ستشهد خروج جيوب الإرهاب والتخويف والشائعات في محاولة لعودة مصر إلى نفق مظلم من التقسيم والفتنة الطائفية والإنقسام الداخلي، ولكنهم سيفشلون حتما أمام هذا الشعب الجسور.

 

 عاش هذا الشعب العظيم، المرعب، الجبار الذي سيظل دوما حاميا لمصر وللشعوب العربية لأن هذا هو دوره التاريخي، وسيظل يعلم العالم ويلهمه، فهو الشعب المعجزة كما قال الشاعر الراحل كامل الشناوي في قصيدته (على باب مصر) : ” أنا الشعب والمعجزة .. أنا الشعب لا شىء قد أعجزه .. وكل الذى قاله أنجزه .. أنا الشعب لا أعرف المستحيلاولا أرتضى بالخلود بديلا ” .. لدى هذا الشعب تحديات كثيرة على رأسها سيناء التي بدأت معاركها بالفعل ضد الإرهاب وتحديات أخرى على المستوى المجتمعي تتمثل في محو الأمية وتجديد الخطاب الديني وهي أمور لابد أن يبدأ العملعليها فورا .. فاللهم افرغ علينا صبرا وهون على هذا الشعب الأيام المقبلة وبلغنا رمضان ومصر في أمان إن شاء الله.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث