جنيف 2 يقلع أنياب الأسد

مصادر خليجية تكشف ما توصل إليه وزيرا خارجية أمريكا وروسيا بشأن المؤتمر الخاص بسوريا حيث اتفق الجانبان على بقاء الأسد مؤقتا بدون صلاحيات و تشكيل حكومة محاصصة انتقالية تكون الغلبة فيها للمعارضة.

جنيف 2 يقلع أنياب الأسد

  تاج الدين عبد الحق

تلقت الدوائر الخليجية تقريرا حول الترتيبات الخاصة بالمؤتمر الدولي الخاص بسوريا في ضوء نتائج المباحثات التي أجراها جون كيري وزير الخارجية الامريكي مؤخرا في موسكو حول الازمة السورية . وقالت مصادر إطلعت على الخطوط العريضة للتقرير إن الوزيرين الامريكي والروسي وضعا ملامح جدول أعمال مؤتمر جينيف 2 وحددا الدول التي سيجري التشاور معها بشأن الازمة السورية . ومن حيث المبدأ فإن أربع أو خمس دول إقليمية ستتم دعوتها للمؤتمر وهي السعودية وايران وتركيا وقطر باعتبارها رئيسة اللجنة العربية المكلفة بمتابعة الملف السوري وربما مصر والاردن ، على أن يكون بامكان دول أخرى معنية إرسال مراقبين لحضور المؤتمر .

وحسب المصادر الخليجية فإنه لن يكون للحكومة السورية أوالمعارضة فيتو على المشاركين من التنظيمات والاشخاص . أما فيما يتعلق بالاطار العام للعقبة الرئيسية في الازمة وهي مصير الرئيس الرئيس الاسد في أي تسوية ، وزير الخارجية الامريكي جون كيري إتفق مع نظيره الروسي على إطار حل لهذه العقبة ضمن خيارين هما :

الأول : استمرار الأسد في السلطة إلى نهاية ولايته الحالية شرط أن يكون ( منزوع الصلاحيات ) وعلى اساس سلطة شكليه لا تنتهي فقط بخروجه من المشهد السياسي السوري بل بخروجه من سوريا أيضا ومنعه من القيام بأي دور سياسي في المستقبل لا بصورة مباشرة أوغير مباشرة . وطبقا لتلك المصادر ، فإن خروج الرئيس الأسد من المشهد السياسي ، ومن سوريا تاليا، سيكون مصحوبا بضمانات بعدم الملاحقة القانونية ، هو وعدد من أفراد عائلته الذين صدرت بحقهم قرارات بمنع السفر وتجميد الارصدة وما إلى ذلك ،من إجراءات .

الثاني : تنازل الرئيس الأسد عن منصبة طوعا لنائبه فاروق الشرع أو لشخصيةمحايدة يتم التوافق عليها بين قوى المعارضة والنظام على أن يتم وضع ترتيبات خاصةلا تجعل من تنازل الاسد إنتصارا لقوى المعارضة وذلك لضمان أن تكون قاعدة المفاوضات بينها وبين قوى النظام في المرحلة التي تلي التنازل هي قاعدة ( لا غالب ولا مغلوب ) وذلك لضمان الوصول إلى حلول توافقية ، وليس إملاءات

وقالت المصادر الخليجية إن التسوية المنشودة للازمة السورية بعد ذلك ستتم على اساس تشكيل حكومة إنتقالية توافقية قائمة على شكل من اشكال ( المحاصصة ضمن إطار عريض يشمل المكونات الطائفية والمذهبية والسياسية والقومية ) . وقالت المصادر إن حصة قوى المعارضة في الحكومة الانتقالية ستكون هي الغالبة لكي يكون لها صلاحيات فعلية وتكون لها الولاية والاشراف على كل ما يتصل بالمرحلة الانتقالية . وتتولى هذه الحكومة الاشراف على كافة متطلبات المرحلة الانتقالية بما في ذلك إعداد مشروع الدستور والاستفتاء عليه وإجراء إنتخابات برلمانية ، كما سيتم إخضاع القوات المسلحة والاجهزة الامنية المختلفة لهذه الحكومة على أن يتم إعادة هيكلة هذه القوات والاجهزة بغرض منعها من ممارسة أي دورفي الحياة العامة بعيدا عن إختصاصها كجيش محترف ، وإبعادها عن النشاط الحزبي .

وفي موازاة الاتفاق على تشكيل الحكومة الانتقالية سيتم اصدار مجموعة من القرارات اللازمة لإتمام مصالحة وطنية عريضة بما في ذلك قرارات عفو عام تصدرها حكومة التوافق الانتقالية ضمن قواعد يتفق عليها في شأن ما يتصل بالاحداث التي جرت إبان الثورة على ألا يؤثر ذلك على حقوق الافراد الخاصة وحقهم في الحصول على التعويضات التي تتناسب مع ما لحق بهم من خسائر .

وقالت المصادر أنه سيلي الاتفاق على الحل السياسي ، الدعوة لمؤتمر للاعمار في سوريا يتولى إعادة إعمار المناطق المتضررة والقيام بإعادة توطين اللاجئين السوريين الذين نزحوا إلى دول الجوار إبان الازمة .

وقالت المصادر الخليجية إن العقبة التي ستواجه الاتفاق على الحل السياسي تكمن في اسس المحاصصة لتشكيل الحكومة الانتقاليه مشيرة إلى أن عقبة بقاء أو رحيل الأسد تراجعت بعد أن أعطت روسيا ضؤا أخضر على صيغة الرحيل وشروطه ، وقالت إن القوى السياسية داخل النظام وفي المعارضة قد لا تكون مستعدة للقبول بالتسوية المقترحة . فأركان النظام المرتبطين بشكل أو آخر بالأسد سيشعرون بالانكشاف في حال ذهاب رئيسهم وهم اعتادوا دائما على القيام بالدور الاساسي من وراء الكواليس وبعيدا عن الاضواء ، واي مشاركة لهم في الحكومة الانتقالية تقتضي دورا صريحا ووجودا مرئيا يعكس قوتهم وقوة قاعدتهم السياسية وهو أمر مشكوك فيه حيث أن المصدر الحقيقي لقوتهم كان على الدوام الصلاحيات الكبيرة التي منحت لهم من قبل النظام .

وأشارت المصادر إلى أن نفس المشكلة تواجهها عملية إختيار فريق التفاوض الخاص بالمعارضة والذي باتت لبعضه أنياب مسلحة قد تعيق أي إتفاق بين مكوناته الاساسية . وذكرت أن هناك استقواء واضحا بقوى إقليمية وما لم يكن الاتفاق الروسي الامريكي قادرا على إحتواء خلافات القوى الاقليمية بشأن سوريا فإن الاتفاق الروسي الامريكي الأخير سيكون هو الآخر من بين الفرص الضائعة التي قد لا تجد من يستطيع استغلالها.

جانب من المؤتمر الصحفي بين كيري ولافروف

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث