“التهامي” .. رجل فى قلب العاصفة

"التهامي" .. رجل فى قلب العاصفة

“التهامي” .. رجل فى قلب العاصفة

محمد حبوشةهو واحد من أهم رجال المخابرات المصرية الذين لعبوا دورا وطنيا مهما خلال العشرين سنة الأخيرة ، عرف فيها بقدرته الفائقة على التفاعل مع المعلومات وتحليها بدقة متناهية وتقدير الموقف بسرعة وكفاءة عالية ، وعلى الرغم أن أنصار الرئيس السابق محمد مرسي اتهموه بـ’الخائن’ ، وبالتستر على فساد رموز مبارك -حسب زعمهم – فإن آخرين من تلاميذه أو من عملوا معه داخل الجهاز العريق وصفوه بنظافة اليد ونقاء السريرة ، والالتزام العسكري والوطنية الشديدة.إنه اللواء محمد فريد التهامي، مدير جهاز المخابرات العامة الحالي، رئيس هيئة الرقابة الإدارية الأسبق ، والذي كان دائمًا على موعد مع المفاجأت السارة منها والمحزنة والتي وضعته فى قلب العاصفة. ومن المفاجأت السارة فى الجنرال التهامي أنه عندما استيقظ صباح الأحد بتاريخ الثالث من سبتمبر 2012 مستقلاً سيارته كعادته بشكل يومي للذهاب إلى مكتبه رئيسًا لهيئة الرقابة الإدارية وفور وصوله لمكتبه فوجئ بخبر لم يتوقعه طيلة الثماني سنوات التي تقلد خلالها ذلك المنصب – بدأها في 21 مارس 2004- حيث أصدر الرئيس السابق محمد مرسي قرارًا باستبعاده وتعيين اللواء عمرو وهبي بدلاً منه، فما كان من الرجل الذي يتسم برباطة جاش إلا أن شعر بالقلق وظل في مكتبه بالرقابة الإدارية منذ صباح الأحد حتى فجر الأربعاء ليقضي داخل مكتبه ثلاثة أيام كاملة ‘نهارًا وليلاً’ يجمع أوراقه ومتعلقات.وكانت المفاجئة الأكبر، عقب إصدار المستشار عدلي منصور، رئيس الجمهورية المؤقت، مساء الجمعة بتاريخ 5 يوليو 2013، قرارًا جمهوريًا بتعيين اللواء محمد فريد التهامي رئيسًا لجهاز المخابرات العامة بدلاً من  محمد رأفت شحاتة، رئيس جهاز المخابرات الحالي،  الذي تم تعيينه هو الآخر مستشارًا له للشؤون الأمنية.حالة من الجدل الغموض المصحوب بالشك فى نوايا النظام السابق ظلت طويلا تكتنف مشهد استبعاد اللواء محمد فريد التهامي، من رئاسة الرقابة الإدارية حتى لحظة عودته على رأس الجهاز المني الرفيع.وبصورة عن قرب يذكر أن رجل المخابرات الذى أثار فزع نظام الإخوان، اللواء أركان حرب محمد فريد التهامي ، هو من مواليد عام‏1947، وتخرج من الكلية الحربية في ديسمبر‏1967، وتولى جميع الوظائف القيادية في سلاح المشاة‏ حتي قائد فرقة مشاة ميكانيكي‏، ثم أصبح قائدًا لتشكيل تعبوي،‏ فمديرًا للمخابرات الحربية والاستطلاع‏.‏وقد أصدر الرئيس السابق محمد حسني مبارك، قرراً جمهورياً عام 2004 بتعيين اللواء محمد فريد التهامي، رئيسًا هيئة الرقابة الإدارية، وذلك بناء علي ترشيح المشير طنطاوي، وتم التجديد له من قبل مبارك 4  مرات، والمشير للمرة الخامسة فى فترة حكم المجلس العسكري.وعقب ثورة 25 يناير، خرجت دعاوى من بعض القوى والحركات الثورية – مدفوعة بغير وعي بقيمة هذا الرجل – تطالب بضرورة تطهير الهيئة، متهمين ‘التهامي’ بالتستر على جرائم مبارك ورجاله ، وعدم كشف أي من مخالفاتهم ردًا للجميل، وحفاظًا على المنصب لأطول فترة ممكنة من خلال إقصاء وإبعاد الهيئة عن دورها الرئيسي في مكافحة الفساد والمفسدين، وذلك بحسبهم.الأمر الذي دفع الرئيس السابق محمد مرسي – دون روية – بإصدار قرارًا رقم  153 لسنة 2012 جمهورياً بتغيير رئيس هيئة الرقابة الإدارية، وجاء القرار كالتالي: قرار السيد رئيس الجمهورية 153 لسنة 2012 بعد الاطلاع على الإعلان الدستوري الصادر في 13 فبراير 2011، والإعلان الدستوري الصادر في 30 مارس 2011، وعلى الإعلان الدستوري الصادر في 11 اغسطس 2012، وعلى القانون 54 لسنة 1964 بإعادة تنظيم الرقابة الإدارية قرر: تعيين محمد عمر وهبي هيبة رئيسًا لهيئة الرقابة الإدارية، وتعيين بدوي حمودة إبراهيم حمودة، نائبًا لرئيس هيئة الرقابة الإدارية.ومن بعدها بدأت نيابة الأموال العامة تحقيقاتها مع محمد فريد التهامي، رئيس هيئة الرقابة الإدارية السابق، بتهمة التستر على رموز النظام البائد، وتم اتهام الرجل بعدم تقديم التحريات اللازمة حول ممتلكات الرئيس المخلوع مبارك، بل تعمد تقديم معلومات مغلوطة، وكذلك الإهمال والتباطؤ في التحقيق بوقائع الفساد، ما أدى إلى إقالة تهامي وتعيين هيبة.لكن كلمة السر التي أسفرت عن نجاح تظاهرات 30 يونيو وعزل الرئيس السابق محمد مرسي، وتولية المستشار عدلي منصور، رئيسًا مؤقتًا للبلاد خلال الفترة الانتقالية، خرجت علينا تكشفت ملامحها بصدور قرارًا جمهوريًا بتعيين اللواء محمد فريد التهامي، رئيسًا لجهاز المخابرات العامة فى بادرة لرد اعتبار الرجل الذي يمثل رقما صعبا فى أمن مصر القومي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث