الموت بدولار في لبنان

الموت بدولار في لبنان

الموت بدولار في لبنان

بيروت- (خاص) من هناء الرحيّم

قضية إستخدام السلاح في لبنان تشكل قلق كبير للمواطنين الذين يفقدون شهرياً ما يقارب 7 أشخاص جراء استخدام خاطئ للسلاح المنتشر في الأراضي اللبنانية.

 

وتأتي هذه المشكلة في ظل صمت أمني عنها، حيث تجتاح المدن اللبنانية ظاهرة الرصاص الطائيش (بالاحتفالات و المباريات و العضب).

 

ظاهرة اطلاق الرصاص في لبنان هي عادة قديمة، منذ الحرب الاهلية اللبنانية، تجددت لتعود بقوة بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري ومع انفلات الوضع الامني في البلاد، فانتشر السلاح بشكل متزايد بين المواطنين وتحول معه لبنان إلى مخزن كبير للاسلحة ونشطت حركة السوق السوداء للسلاح.

 

نداءات في مهب الريح

قبل إلقاء أي خطاب سياسي في لبنان كثيراً ما يتوسل الزعماء مناصريهم بعدم إطلاق الرصاص لكن دون جدوى.

 

حتى رجال الدين تدخلوا لحثّ الناس على عدم إطلاق الرصاص إلا أنهم فشلوا أيضاً، لدرجة اصدر العلامة الراحل السيد محمد حسين فضل الله فتوى عام 2007 حرّم فيها إطلاق الرصاص بما أن هذه العادة تمثل مظهراً من مظاهر التخلف الحضاري وتشكّل مصدر إزعاج عام وتؤدي إلى ترويع الناس وتخويفهم، فضلاً عن تسببها بأذى مباشر لهم. الا ان كل هذا الكلام ذهب مع الريح .

 

من لا يقتني السلاح؟

يقارب الخبير العسكري العميد المتقاعد الدكتور امين حطيط لـ(إرم) مسألة انتشار السلاح في لبنان من خلال اربعة عناوين، الأول سلاح المقاومة الذي له وظيفته، وثانياً سلاح الأحزاب والميليشيات الذي كان خامدا وعاد واستجد بعد العام 2005 والنوع الثالث من السلاح هو سلاح الخلايا الإرهابية والجماعات الخاصة، مشيراً إلى انه يتكاثر مع دخول السلفيين والقاعدة والأصوليين إلى لبنان، والسلاح الرابع هو سلاح فردي و يعد ضمن اطار العرف والعادة عند اللبنانيين لدرجة نادراً ما نجد بيتا في لبنان لا يوجد فيه سلاح. وقد وصلت نسبة من يملكون سلاحا فرديا حوالي 70%. 

 

ويعتقد حطيط أن اكثر ما يهدد امن لبنان هو سلاح الميليشيات والخلايا الإرهابية. أما السلاح الفردي فعادة ما يكون استعماله في غير محله. 

 

و معظم الاحزاب اللبنانية اصبحت تمتلك السلاح باستثناء التيار الوطني الحر.

 

وفي الفترة الأخيرة وتحديداً بعد ظهور ما يسمّى بـ قوى 8 و14 اذار وبعد الفرز ما بين هذين الفريقين وفي ظل ما يعتبره ابناء المنطقة اثباتا للوجود ونكاية بالفريق الأخر وربما للقول لهم “نحن موجودون هنا” انتشر السلاح بكثافة وانتقلت هذه ظاهرة إلى الجيل الجديد من مؤيدي الأحزاب. 

 

ويشير حطيط إلى ان ظهور السلاح في الشارع اللبناني له ارتباط بقوة وهيبة الدولة ، مضيفا انه مابين عام 1995 وحتى عام 2005 صنف لبنان في المراتب الأولى بالأمن من قبل الإنتربول ولكن الوضع اختلف كثيراً بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري وحرب اسرائيل على لبنان ودخول اميركا بشكل فاضح على خط قوى 14 آذار واقامة المراكز الامنية كل ذلك ادى إلى عملية واضحة من العسكرة .

 

الموت رخيص في لبنان

وفي نظرة سريعة الى اسعار السلاح في لبنان في السوق السوداء يقدر سعر المسدس في لبنان من 700 الى 2000 دولار والبندقية من 500 الى 2500 $ والرشاش من 1500 الى 5000 $ .

 

أما الذخيرة فيقدر سعر طلقة المسدس في لبنان من 2$ الى 7 $ وطلقة البندقية يبدأ سعرها من دولار واحد فقط إلى 5 دولارات.

 

هذه بلغة الارقام أما بلغة قيمة الحياة ، نلاحظ ان سعر الموت رخيص في لبنان. ووفقا لمعادلة دولة ضعيفة يكون فيها الانسان رخيص وفي الدولة القوية الانسان فيها مهم وغال . فان الدولة اللبنانية تبخس المواطن اللبناني حقه بالحياة.

 

ويكشف حطيط عن احصائية تبين ان عدد القتلى بالرصاص الطائش اي الغير قصدي في لبنان (الرصاص الناتج عن الابتهاجات او الاشتباكات والاحتجاجات) يفقد لبنان 7 قتلى بالشهر و15 جريح. ويؤكد الخبير العسكري ان هذا العدد من ارفع الاعداد نسبيا بالعالم ولا يوجد الا بالدول المتخلفة حيث تصل نسبته في أوروبا إلى صفر. 

 

ويلاحظ في لبنان ان سعر السلاح ليس ثابتا بل يختلف بحسب الظرف السياسي ويرتفع حين يزداد وطيس المعارك كما ان بورصة سعر السلاح يرتبط أيضاً بأمر الضبط من قبل الدولة فاذا كان هناك تراخي يهبط سعره.

 

القانون واطلاق النار 

ينص القانون اللبناني على معاقبة وتغريم كل من يطلق النار في الأماكن الآهلة والغير آهلة ، ويخص الاماكن التي يتواجد فيها الناس في مساكنهم او اماكن عملهم او مقرات توفير الخدمات الخاصة والعامة لهم، أو في حشد من الناس ولو كان خارج هذه الاماكن سواء تم اطلاق النار من سلاح مرخص أو غير مرخص به. 

 

والقانون قصد بذلك حماية آمن المواطنين والحفاظ على سلامتهم وراحتهم، منطلقا من أن اطلاق النار لاي سبب قد يؤدي بصورة مباشرة او غير مباشرة الى اهدار تلك الحماية واقلاق راحة الناس وترويعهم وتعريضهم للخطر. 

 

أما العقوبة المقررة فهي الحبس من ستة اشهر إلى ثلاث سنوات، اضافة إلى الغرامة، او فرض احدى هاتين العقوبتين وذلك حسب طبيعة الفعل والجرم، ويصادر السلاح من مطلق النارفي كافة الأحوال.

 

عادة قاتلة 

وهنا لا بد من الاعتراف ان هذه ظاهرة انتشار السلاح في لبنان هي من مخلفات الحرب الاهلية اللبنانية التي ساعدت ايضا على ان يمتلك معظم المواطنين السلاح ويتقنوا إستعماله في ظل شبه الغياب للمحاسبة والمحاكمة.

 

اصل ظاهرة اقتناء السلاح في لبنان لا يمكن ان تزول الا بتغيير عميق لثقافة المواطنين بالتعامل مع الحماية والامن وتطبيق القوانين على الجميع والمحاسبة والمعاقبة.

 

إلا ان ذلك لا يعني إلغائها تماما, في بعض المناطق التي تحكمها العشائر والقبليات التي لن تتخلى بسهولة عن هذه الظاهرة التي أصبحت من صميم أعرافها وعاداتها وتقاليدها.

 

فهل من يتحرك جديا لمكافحة هذه العادة القاتلة؟.

لة؟.

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث