حقوق الإنسان وواجباته في الإسلام

حقوق الإنسان وواجباته في الإسلام
المصدر: القاهرة - من أيمن رفعت

هذا الكتاب “حقوق الإنسان وواجباته في الإسلام”من تأليف أسامة الألفي، يستعرض كل الحق والواجب، ويشرح كيف فسر الإسلام إرساء الحقوق والواجبات بين البشر، ويذكر لك الكتاب نماذج من الدولة الإسلامية في عصر قوتها، وكيف كان الإسلام لا يرى فارقاً بين الناس في الحقوق، ودعا كبار علماء الدولة إلى أن يقوم كل فرد بواجباته، طالما كان يحصل على حقوقه كاملة، ولذلك كتب الكثير عن واجبات الفرد في الإسلام نحو ربه ونحو وطنه ونحو أسرته ورعاية أبنائه، فالحياة تقوم على جناحين هما الحقوق والواجبات، وخُلق الإنسان ليمارس حياته دون أن يظلم الآخر أو يهدر حقوقه.

وعن نشأة حقوق الإنسـان يذكر المؤلف: قال سبحانـه وتعالى في سـورة البقرة مخاطباً آدم عليـه السلام: “يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين”.

إذ أرست هذه الآية الكريمة أولى حقوق الإنسان متمثلة في حق المسكن والمأكل، كما قررت في المقابل واجباً على أبي البشر آدم وزوجته حواء، هو ألا يقربا الشجرة المحرمة، ثم كانت بعثة الرسول – صلى الله عليه وسلم – التي جاءت لتكمل الرسالات السماوية، ولتتم بها نعمة الله على عباده.

إن كل دولة تحكمها مجموعة من القواعد القانونية الأساسية، وهذه القواعد هي التي تحدد شكل الدولة من حيث البساطة والتركيب، وتبيّن نظام الحكم فيها، وتوضح سلطاتها العامة، وعلاقتها ببعضها وعلاقة الأفراد بها، كما تقرر حقوق الأفراد وحرياتهم وضمانات هذه الحقوق والحريات، يضاف إلى هذين المصدرين الشريعة والدولة مصدر ثالث للحقوق، هو منظمة الأمم المتحدة وتوابعها وما يصدر عنها من مواثيق، لكنها في الغالب لا تحمل صفة الإلزام سوى للدولة الموقعة عليها فقط، وفاعليتها شبه منعدمة.

ويذكر المؤلف الحقوق في الشريعة الإسلامية مصدرها الشارع الحكيم، لهذا تكفلتها الشريعة بالضمانات والحماية، وحددتها بالحدود التي لابد فيها لضمان حقوق الآخرين، ومن الضمانات التي وفرتها الشريعة، تقوية الوازع الديني لدى الفرد والجماعة، سواء عبر الممارسات الفردية للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أو الممارسة الجماعية.

أنواع الحقوق

أما عن أنواع الحقوق فيقول المؤلف: جاءت شريعة الله مقررة بسخاء حقوقاً للإنسان لا تتوافر لأي نظام وضعي، ويمكن تلمس المبادئ الأساسية لهذه الحقوق في خطبة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – في يوم النحر، وحين تقول المبادئ الأساسية فإنما نقصد بذلك أن الخطبة جاءت جامعة شاملة، فيها التفاصيل كاملة في كتاب الله وسنة رسوله المصطفى – عليه الصلاة والسلام -.

ويمكن أن نقسم حقوق الإنسان في ميزان الشريعة الإسلامية إلى: الحقوق العامة ومنها: حق الحياة والعقيدة والتعلم وتقرير المصير وحق المساواة بين البشر، والحقوق الأسرية منها: حق الأبناء في أن لا يعيرون بها حق الوليد في تسميته باسم حسن، حق الصغير في الالتحاق بحضانة الأصلح لتربيته، حق العدل بين الأبناء، حقوق الزوجين حقوق الوالدين وصلة الرحم.

أما الحقوق الاجتماعية منها: حرمة المسكن والجار والمعاق والحجر الصحي، ومن الحقوق الاقتصادية: حق العمل وحق المشتري والبائع وحق التملك وحق الشفعة وحق السائل والمحروم وحق المجتمع في محاربة التربح من المسئولية.

حقوق المرأة

ويتناول المؤلف موضوع الإسلام وحقوق المرأة فيقول: كانت المرأة في العصور القديمة التي سبقت بعثة محمد – صلى الله عليه وسلم – لا تعدو أن تكون مخلوقاً وجد لخدمة الرجل ومتعته، وكانت تُباع وتشترى، وجاء الإسلام ليهدم أركان الظلم التي فرضها المجتمع الجاهلي على النساء، وليؤكد على أنهن شقائق الرجال، لقد ارتفع الإسـلام بالمرأة وكرّمـها أما وأختاً وزوجة وابنة، وحفّها بالتكريم في أكثر من آية كريمة وحديث شريف، وقرر لها من الحقوق ما لم تحظ به على امتداد التاريخ، وفرض عليها من الواجبات ما يتناسب طبيعة الأنثى.

ويصل المؤلف إلى موضوع هذا الكتاب، وهو الحقوق والواجبات في الإسلام بين النظرية والتطبيق، فيرى أن مشكلة الإسلام اليوم تتمثل كما عبّر الشهيد عبد القادر عودة في أحد كتبه في جهل أبنائه وعجز علمائه، فالجهل بالثروة النفسية من التشريعات التي تألفت منها شريعة الله، وربما اكتمل الدين لهي مأساة.

فإذا أخذنا في الاعتبار أن علماء اليوم صاروا غير قادرين على أداء واجباتهم، نتيجة لأخطاء يرتكبها بعض الوعَّاظ بحسن نية أو لنيل الخطوة عند عوام الناس، وتؤدي إلى التنفير لا التبشير، فلا رهق ولا إرهاق في الإسلام، وإنما تيسير ورحمة من الله لعباده، وقد أوضح شيخنا الشعراوي طيب الله ثراه هذه الناحية الإنسانية في شريعة الله.

حين أباح للفنانين والفنانات مَن كونوا ثروات من العمل في المجال الفني، ثم شملتهم رحمة الله بالتوبة، بجواز الاحتفاظ بثرواتهم كي يتمكنوا من سد أبواب الردة عن التوبة، وما فعله شيخنا الشعراوي يرحمه الله هو تطبيق صحيح لروح الشريعة الإسلامية، القائمة على أساس عدم إرهاق العباد فرحمة الله واسعة، بل هي تسبق عذابه.

والعبادة التي تقوم على حب الله ورسوله – صلى الله عليه وسلم – أعمق في القلب وأكبر أثراً من تلك التي تقوم على الخوف، فالخوف لا يولّد إيماناً، وقد قدّم الله الحب عليه من قوله تعالى: “إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغباً ورهباً”.

ويضيف: وفي يوم النحر، وأثناء حجة الوداع، ألقى الرسول – صلى الله عليه وسلم – خطبة في جموع المسلمين، أرسى فيها دستور دولة الإسلام في تثبيت حقوق الإنسان.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث