جهاد عبدو: مأساة سوريا تفوق صبري

جهاد عبدو: مأساة سوريا تفوق صبري

دمشق- قال الفنان السوري جهاد عبده في آخر تصريحات له، إن مدينته دمشق لم تفارقه لحظة، مضيفاً: “الإنسان لا يدرك كم يحمل من الحب لمكان ما حتى يحرم منه”.

وأضاف الفنان: “الذكريات المبعثرة تحرك عواطفي، وترسم طريقي. لا أستطيع أن أصف الأسى الذي يسكن قلبي بالكلام، مازلت إلى اليوم لا أستطيع تصديق الدمار الذي حل بسورية. الآلام كبيرة، والهموم ثقيلة كانت، وما تنفك تزداد ثقلاً. منذ ساعات الشفق الأول تخطفني سوريا الجريحة بلمح البصر فلا أرى سوى دمار وأناس يتألمون تحت وطأة الطغيان.”

ويتابع قائلاً: “صور لا تتوقف لأرتال هاربين يقطعون حقول الألغام أو لآخرين حشروا في زوارق الموت البديل. أحاول أن أستبدل بعض الصور بما أحمل في طيات الذاكرة من عبق الصداقة والحب الذي ترعرت عليه في بلدي سورية. اتصل بصديق هنا، وقريب هناك، لأدرك بعد وهلة أن كل أحبتي قد تشردوا في كل بقاع الأرض. مأساة بلدي وأهلي وناسي تفوق طاقتي في الصبر”.

وقال عبده إن: “فرحة نجاحي غير مكتملة، أنا أشعر بغصة كبيرة ولكن هذه حال الدنيا!. من كان يتوقع يوماً أننا سنتشرد كمن سبقنا في بقاع الأرض الواسعة؟ لا أخفيك أنني في بداية التسعينيات لم أرغب في مغادرة دمشق رغم الحلم الكبير الذي كان يرافقني للمشاركة بأي عمل ناجح حول العالم. وكنت دوماً أجتهد في تحصيل اللغات ومشاهدة أنجح الأعمال. كما كنت أواظب للمحافظة على صحتي الجسدية والنفسية. وعندما غادرت سورية اعتقدت أنني سأغادر لثلاثة أشهر أو أربعة، ولكن الوضع في سورية كان يزداد تعقيداً كل يوم. وبعد سنة كان لابد لي من البحث عن الاستقرار. ولكن وكما يقال قد تقود العاصفة قارباً لبر الأمان أيضاً!! وهذا ما لم يكن في بالي أبداً، فيد القدر ترسم لنا الطريق دون أن ندري”.

وحول انحياز العديد من الفنانين السوريين إلى الرئيس الأسد يقول عبده قائلاً: “بعض الناس عبيد لمصالحهم، وقلة قليلة هم الذين يحيدون مصلحتهم الشخصية وقت المحن، والتاريخ شاهد على ذلك. انظر حولك تجد كثيراً من الفنانين يلهثون وراء لقمة عيش مغمسة بالدم، من يرفض ذلك سيجوع ويهجر وقد يعرض نفسه لخطر محتم. ولا أعتقد أن هذا يقتصر على الممثلين فحسب، وإنما تجده لدى أغلب المهن. ولكن كوننا نفترض أن الفنان يجب أن يحمل رسالة إنسانية فإننا نعلق عليه آمالاً أكثر من غيره. وأنا كممثل عشت في ذلك الوسط الفني وأعرفه فلست متفاجئاً أبداً بموقف بعض الممثلين والممثلات، فالأخلاق لا تتجزأ.”

وعن موقفه تجاه ما يجري في بلاده، قال: “المأساة السياسية السورية لم تعد بأيدي السوريين وحدهم. والهم الإنساني أكبر منا جميعاً. بعض الأحيان أصاب بإحباط كبير لأني أرى نفسي وما أقدمه أصغر من هم الأمهات اللواتي يشاهدن أولادهن يموتون جوعا. لا أخفيك أنني أحياناً أشعر بسخط شديد من كل ما في هذا العالم من قوى باتت تتفرج على المأساة السورية لسنين. ولكنني أعمل دون كلل لإرضاء ضميري وأعرف أن ما افعله هو ذرة في بحر الألم السوري المتخبط”. ويتابع: “أتمنى أن يكون لي يوماً ما تأثير أكبر في عالم هوليود لأساعد أهلي وبلدي التي تقطعت بها السبل”.

يًشار إلى أن الفنان جهاد عبده شارك مؤخراً بالفيلم العالمي “ملكة الصحراء” إلى جانب نيكول كيدمان، وجيمس فرانكو، وروبرت باتنسون، وداميان لويس، وصوفي لاينفيلد، بإدارة المخرج فيرنر هيرتزوغ.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث