هل نزع أوباما فتيل الإنفجار في مصر؟

هل نزع اوباما فتيل الإنفجار في مصر؟

هل نزع أوباما فتيل الإنفجار في مصر؟

 

عمان – (خاص) من شاكر الجوهري

حمل الثلاثاء أنباء تحمل بعض الأمل حيال مستقبل الحالة المصرية، مما كان عليه الحال الاثنين، حيث نام المصريون والعرب بعد نص بيان القيادة العامة للقوات المسلحة على احتمالات كلها تشاؤم:

الإحتمال الأول: قيام القوات المسلحة بإنقلاب عسكري حال رفض الرئيس مرسي التنحي. 

الإحتمال الثاني: حدوث مواجهات دامية بين الجيش وأنصار الرئيس.

الإحتمال الثالث: حدوث اشتباكات ومواجهات مباشرة بين الحشود الهائلة لكل من أنصار الرئيس والمعارضة.. ينجم عنها اصابات كثيرة وخطيرة.

الإحتمال الرابع: في حال حدوث أي من هذه الإحتمالات السابقة، وأيلولته إلى سقوط الرئيس، فإن الحدث المصري من شأنه أنت يفتح على:

أولا: حرب أهلية بين مختلف مكونات المجتمع المصري.. الأيديولوجية والسياسية والمذهبية..إلخ.

ثانيا: تحول تنظيم الإخوان المسلمين إلى التشدد، واللجوء إلى السلاح.

ثالثا: ما دام الذين لم يتحملوا وجود رئيس للجمهورية من المنتمين لجماعة الإخوان المسلمين، ليس من الممكن أن يتمكنوا من التعايش مع السلفية الجهادية، الأكثر تشددا، وتخلفا من ناحية الثقافة والبرامج الإجتماعية، على أقل تقدير، فإن تحول مصر يصبح متوقعا إلى إحدى حالتين سبق أن عانت منها دولتان عربيتان، وما زالت احداهما تعاني حتى الآن:

1. الحالة الجزائرية بعد انقلاب نظام الشاذلي بن جديد على نتائج الإنتخابات التشريعية سنة 1992.. حيث عانى الجزائريون من ارتكاب المتشددين مجازر يومية؛

2. الحالة الصومالية..!!!

أسباب كل هذا التشاؤم يتمثل في:

أولا: التحذير الذي وجهته القيادة العامة للقوات المسلحة، إلى “الجميع”، وفهم عمليا أنه موجه في المقام الأول للرئيس مرسي، حيث تم تحذير “الجميع” وامهالهم 48 ساعة “لتلبية مطالب الشعب”.. “كفرصة أخيرة لتحمل أعباء الظرف التاريخي الذى يمر به الوطن الذى لن يتسامح أو يغفر لأى قوى تقصر فى تحمل مسئولياتها”.

وبعكس ذلك، قال البيان “فسوف يكون لزاماً عليها (القوات المسلحة) إستناداً لمسئوليتها الوطنية والتاريخية، وإحتراماً لمطالب شعب مصر العظيم، أن تعلن عن خارطة مستقبل، وإجراءات تشرف على تنفيذها، وبمشاركة جميع الأطياف والإتجاهات الوطنية المخلصة.. بما فيها الشباب الذى كان ولا يزال مفجراً لثورته المجيدة… ودون إقصاء أو إستبعاد لأحد).

الحديث هنا عن “مطالب شعب مصر العظيم”، يشي بتبني القوات المسلحة لمطلب المعارضين بتنحي الرئيس..!!!

والحديث عن “خارطة مستقبل”.. “بمشاركة جميع الأطياف والإتجاهات الوطنية المخلصة” يشي بأن القوات المسلحة أصبحت ترى أنه ليست “جميع الأطياف والإتجاهات”.. وطنية ومخلصة.. أي أن هناك امكانية لتجاهل الإخوان المسلمين، والسلفيين من خارطة المستقبل..!!!

ثانيا: أن حمدين صباحي، عضو قيادة جبهة الإنقاذ وحركة تمرد، طالب الجيش بالتدخل قبل صدور بيان القيادة العامة للقوات المسلحة.. الذي كشف في تصريحات تلفزيونية عن أن أنصار النظام السابق يشاركون في اعتصامات الإحتجاج المطالبة بتنحي الرئيس.

ثالثا: أن هذا البيان صدر دون معرفة وموافقة رئيس الجمهورية، القائد الأعلى للقوات المسلحة.. 

رابعا: ترحيب المعارضة، واحتفالها ببيان القوات المسلحة.

غير أننا أصبحنا أقل تشاؤما في ضوء مواقف عبّرت عن مرونة مواربة..

إذ أعلنت الرئاسة في الساعات الأولى من فجر الثلاثاء، وبعد أن أشبعت بيان العسكر دراسة وتمحيصا، موافقة مواربة على التحذير..

جاء في بيان الرئاسة: 

أولا: “تؤكد الرئاسة أنها ماضية في طريقها الذي خططته من قبل لإجراء المصالحة الوطنية الشاملة استيعابا لكافة القوى الوطنية والشبابية والسياسية واستجابة لتطلعات الشعب المصري العظيم”.

ثانيا: وأكدت “لا يزال السيد الرئيس يجري مشاورات مع كافة القوى الوطنية حرصًا على تأمين مسار التحول الديمقراطي وحماية الإرادة الشعبية”.

ثالثا: أكدت أنها لا تهدف إلى اقامة دولة دينية، وقالت “الدولة المصرية الديمقراطية المدنية الحديثة هي أهم مكتسبات ثورة ٢٥ يناير المجيدة”.

رابعا: كشف البيان عن حدوث لقاء بين الرئيس مرسي، وكل من هشام قنديل رئيس الوزراء، والفريق عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع، القائد العام للقوات المسلحة.. ونشرت تسجيل فيديو لهذا اللقاء.

سبق صدور بيان الرئاسة استدراك من الجيش لبيانه الأول..

نشرت القيادة العامة للقوات المسلحة بيانا آخر ليلة الإثنين نفت فيه ما تردد عن قيامها بانقلاب عسكري حين حددت مهلة 48 ساعة للسياسيين لحل الأزمة في البلاد. وقالت “إن بيانها السابق استهدف دفع السياسيين لإيجاد حلول للأزمة السياسية”.

وأكدت أن “عقيدة وثقافة القوات المسلحة المصرية لا تسمح بانتهاج سياسة الإنقلابات العسكرية”.

كما سبق البيان الثاني لقيادة الجيش وأعقبه اتصالات تواصلت بين القاهرة وواشنطن، أكد خلالها الرئيس الأميركي اوباما لنظيره المصري محمد مرسي “أن واشنطن ملتزمة بالعملية الديمقراطية وتدعو لحل سياسي”.

وقال البيت الأبيض الثلاثاء إن الرئيس اوباما (يزور تنزانيا حاليا) إتصل بالرئيس مرسي “لينقل قلقه إزاء الإحتجاجات الحاشدة ضد نظامه.. وحثه على الإستجابة للمطالب التي أثارها المتظاهرون”.

وأضاف “إن باراك أوباما أبلغ مرسي أن الولايات المتحدة ملتزمة بالعملية الديمقراطية في مصر ولا تدعم أي حزب أو جماعة واحدة”.. وشجع مرسي على “توضيح أنه يستجيب لمطالبهم (المتظاهرين) وأكد أن الأزمة الحالية يمكن فقط أن تحل عبر عملية سياسية”.

وبدورها، أعلنت الرئاسة المصرية صباح الثلاثاء أن مرسي أكد لأوباما أن مصر “ماضية قدما” في عملية الإنتقال الديمقراطي السلمي.. وبدوره شكر اوباما مرسي “على حماية المتظاهرين، وأكد له أن الإدارة الأميركية تتعامل مع القيادة المصرية المنتخبة، وتدعم التحول الديمقراطي السلمي في مصر، في حين أكد مرسي بدوره مضيه قدما في التحول الديمقراطي السلمي المبني على الدستور والقانون، وفق تعبير الرئاسة”.

وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية باتريك فينترل “إن مرسي لا يزال بنظر واشنطن الرئيس المنتخب ديمقراطيا للبلاد”.. مضيفا أن إدارة بلاده تراقب عن كثب الأحداث في مصر، وأنها على تواصل مستمر مع جميع الفرقاء ومع القوات المسلحة.

بالتأكيد أن الموقف الأميركي الذي تم التعبير عنه خلال اتصال اوباما بمرسي، هو غير الموقف الأميركي الذي عبر عنه جون كيري لقادة المعارضة المصرية حين اتصل بهم صباح 30/6/2013، من تل أبيب دون أن يكشف شيئا عن تفاصيل اتصاله بكل من محمد البرادعي، وعمرو موسى.. عدم الكشف فسره أنصار مرسي أنه بهدف اخفاء التشجيع الأميركي المعارضة.

ما الذي غير الموقف الأميركي..؟

يمكن تفسير ذلك بما يلي:

أولا: أن الإدارة الأميركية، وكذلك القيادة العسكرية في مصر كانتا تعتقدان بأن أعداد الذين سيتظاهرون تلبية لنداءات المعارضة سيكونون أكثر بكثير من الأعداد التي استجابت للنداء، وأن مرسي كان سيبادر إلى إعلان استقالته.

وفي المقابل فوجئت هذه الجهات بأمرين:

1. ضخامة الحشود المريدة لمرسي.

2. حفاظ أنصار مرسي على مساندته ودعمه سلميا، بعكس المعارضة التي لجأت لاستخدام العنف..

3. ترحيب المصريين بتعقل ردود فعل أنصار الرئيس.

ثانيا: إدراك الإدارة الأميركية أن اندلاع العنف على نطاق واسع في مصر يهدد بحدوث ما أقلقنا طوال ليلة الثلاثاء.

ازدواج الحالة الجزائرية أو الصومالية في مصر يهدد بصوملة جميع دول الإقليم المحاذي لآبار النفط العربي.. حيث المصلحة الأميركية الإستراتيجية الأولى في المنطقة.. والتي تفوق أهمية اسرائيل.. 

اسرائيل ما هي إلا أحد أدوات الحفاظ على مصلحة اميركا النفطية في اقليمها.

هل يمكن القول أن اوباما نزع فتيل الإنفجار في مصر..؟

يبدو ذلك..!!

ولكن ماذا عن موقف المعارضة..؟!

الأغلب أن الجيش سيتكفل بتهدئتها.. وربما الأميركان أيضا..

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث