أخطر خمس خرافات سعودية

أخطر خمس خرافات سعودية

الرياض – تناول كاتب سعودي في مقال نشرته صحيفة محلية، اليوم الأربعاء، ما وصفه بـ “أخطر خمس خرافات سعودية”، في إشارة إلى مجموعة أحكام شعبية شائعة في المجتمع السعودي “المحافظ”، والذي يتميز بتداول الإشاعات والأقاويل أكثر من غيره من المجتمعات.

وقال الكاتب “محمد بتاع البلادي” في صحيفة “المدينة” إن “الحديث بالطبع ليس عن (الغول والعنقاء)، ولا حتى عن (حمارة القايلة)، فتلك خرافات ساذجة أسقطها العلم في زمن التواصل والاتصال.. خرافاتنا أشد وأكثر خطراً، كونها مفاهيم خاطئة في الأساس، تلبّس بعضها رداء الدِّين، فاكتسب حصانة ضد النقد في مجتمع لا يؤمن بالنقد أصلاً”.

وأضاف: “ولبس بعضها الآخر عباءة التجربة والخبرة الإنسانية، فأصبح من المسلّمات التي تتناقلها الأجيال دون تفكير. والمؤسف أن غياب مراكز البحث العلمي ساهم في إطالة عمر هذه الخرافات التي لا تزال تقف بقوة خلف كثير من مشكلاتنا”.

وبحسب الكاتب، فإن “عدد الإناث في السعودية ضعف عدد الذكور” هي أول تلك “الخرافات”، حيث قال إن “كل الإحصاءات المحلية والعالمية تؤكّد أن نسبة الذكور في السعودية هي 51.8% مقابل 84.2%، إلاّ أن هناك شبه اتفاق (عجيب) بين السعوديين على أن عدد الإناث هو ضعف عدد الذكور، إن لم يكن ثلاثة أضعاف! وهي قناعة لا تقوم على حقائق وأرقام، بل على المشاهدة المجردة فقط!”.

وما يقوّي عمل هذه الخرافة التي ساهمت بشدة في تعميق مشكلة العنوسة في المجتمع، هو “خلطنا المقدّس بالخرافة، حين يصوّر البعض الوهم على أنه إعجاز، ويحاول إقناع عوام الناس أن هذا من أشراط الساعة التي أخبر بها النبي (يذهب الرجال، وتبقى النساء حتى يكون لخمسين امرأة قيّم واحد)، وهذه جرأة واقتحام للغيب، يعرّض أحاديث المصطفى للريبة والشك، ويفتح الباب أمام المتربصين للسخرية من نصوص الشريعة”.

أما “الخرافة الثانية”، فهي “الأعشاب.. إذا ما نفعت ما تضر”، وقال الكاتب عنها إن السواد الأعظم من السعوديين لديهم هذه القناعة، “حيث يشيع الاعتقاد أن الأعشاب ذات فعالية في علاج كل الأمراض. والأخطر هو الاعتقاد أنها مأمونة العواقب! وهذا غير صحيح، فالأعشاب مركبات كيميائية لها مضارها الكبيرة إن أُخذت دون استشارة طبية، وما حالات الوفاة، وفشل الكبد والكلى التي تعلن عنها المستشفيات كل يوم إلاّ دليل على تغلغل هذه القناعة المضللة.. المشكلة هنا أن الأغلبية يعتقدون أن كل ما يأتي من العطارين، والكتب القديمة هو (طب نبوي)، يجب احترامه وتقديمه حتى على الطب الحديث في حالة التعارض.. وهنا التسطيح والخطورة”.

و”الخرافة الثالثة”، بحسب الكاتب، هي “معيون نعم.. مسحور نعم.. مريض لا” وقال عنها “من عجائبنا المجتمعية إلقاؤنا بأسباب كثير من مشكلاتنا على شماعة العين والسحر والحسد، هروباً من البحث في مسبباتها، فمن يتعرض لمشكلات زوجية مثلاً يتوهم السحر أو العين، دون أن يفكر أن تعامله السيئ ربما يكون السبب. ومن يخفق ابنه في دراسته لا يبحث عن السبب، بل يلقي به أيضاً على نفس الشماعة، ممّا ساهم في انتشار تجارة الرقيا، وبيع الوهم!. العين حق.. ولا مجال لإنكارها.. المنكر حقاً هو المبالغة، والتهويل الذي وصل حد الهوس والخرافة”.

وكانت الخرافة الرابعة “اللحوم الحمراء أكثر فائدة من اللحوم البيضاء”، حيث قال الكاتب إنه “في العام 1999 نشر أحد الأطباء الأمريكيين الذين عملوا في السعودية مقالاً مطوَّلاً عنوانه: لماذا لا يعيش السعوديون طويلاً؟! تحدّث فيه عن بعض عاداتنا الغذائية الخاطئة، ومنها الاعتقاد بأن اللحوم الحمراء أكثر فائدة من البيضاء، كون الأخيرة تتعرض للحقن بالهرمونات. وهذا الاعتقاد ساهم في انتشار أمراض السمنة والسكري والكوليسترول. بالطبع ليس ثمة فارق كبير بين اللحوم الحمراء والبيضاء، كلاهما يحتوي على دهون، والإفراط في تناولهما أمر خاطئ. فالاحتياج اليومي من البروتين لا يزيد عن قطعة بحجم كف اليد تقريباً، بغض النظر عن نوعه”.

أما “الخرافة الخامسة”، فكانت “الأمان الوظيفي في القطاع الخاص”، حيث أكد الكاتب أن “القطاع الخاص في كل دول العالم هو الاتجاه المفضل للشباب”، وقال “لدينا الوضع مقلوب. الكل يبحث عن وظائف الحكومة حتى لو كانت أقل في الراتب والمميّزات. والسبب هو وهم الأمان الوظيفي. وهي قناعة خاطئة انتشرت بين الشباب، وأفرزت مشكلات اقتصادية جمّة كالبطالة، والبطالة المقنّعة، وضعف الإنتاجية.. قوانين العمل في السعودية تحمي الموظف أيًّا كان موقعه. الواقع أننا لا نبحث عن الأمان بقدر ما نبحث عن التراخي والتكاسل، وعدم الإبداع والابتكار. الأمر الذي كسر جناح القطاع الخاص، وحوّل نظيره العام إلى مؤسسة رعاية اجتماعية. رواتب دون إنتاجية حقيقية”.

وختم الكاتب “محمد بتاع البلادي” مقاله قائلاً إنه عندما بدأ بالبحث في موضوع المقال، تواردت الأفكار بغزارة، “حتى أني رصدت خلال ساعة أكثر من 42 خرافة مجتمعية. تركت معظمها اختصاراً، والبعض الآخر استدعت الحكمة عدم ذكره كي لا اصطدم بالمجتمع… على الأقل في الوقت الحالي”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث