كتاب يبحث تعدد ورؤى الخطاب العربي

كتاب يبحث تعدد ورؤى الخطاب العربي

دمشق- يرى الكاتب السوري الدكتور نبيل طعمة، في كتابه الجديد “فلسفة التكوين الفكري.. رؤى في الخطاب العربي”، الصادر عن “دار الشرق” في دمشق، أنه: “ما زالت أمتنا تهاب كلمة أبنائها، وتحسب لها ألف حساب، بدلاً من أن تهاب أعداءها، وتستعد لهم من باب أنهم مستعدون دائماً للانقضاض عليها وعلى أبنائها مجتمعين أو متفرقين، تطاردهم لحظة أن يشي أحد ما بهم دون فهم في كثير من الأحيان لغاية الطرح”.

كما يبين الكاتب أن: “الإنسان العربي، نتيجة لعوامل القهر والحرمان، أهمل كل قواه وغيبت روءاه الفكرية وارتكز على الغريب فتحولت طاقات المجتمع العربي إلى كيد العداء لأبنائه بدلاً من أن يصنع من قدراتهم العقلية والاجتماعية طاقة تحميه”.

كما يوضح المؤلف في كتابه الذي جاء في (176 صفحة من القطع الكبير)، أن “تحليل الخطاب العربي عبر عقود قيام الدولة العربية الحديثة غدا ضرورة من أجل المواطن والدولة ونخبها وقياداتها”، مؤكداً على “أهمية الحوار والبحث للوصول إلى تفاعل وتعايش مشترك والابتعاد عن الإفراط بالقوة واللجوء إلى الحكمة والقانون بعد فشل تحقيق التطلعات الاقتصادية وتدهور البناء الاجتماعي وتأخر الإنجاز العلمي والتخلف الصناعي ووجود الفوارق الهائلة بين الشخصية العربية والشخصيات الدولية الأخرى”.

ووصل د. طعمة، في كتابه إلى تصوير الواقع العربي المتمسك بالخطاب الإلهي ومن ثم الديني والإسلامي بمفاهيمها المتغيرة والمتبدلة إضافة إلى حواراته مع الفلاسفة والمفكرين والمثقفين والساسة والإداريين ونقاشاته معهم بالخطب السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعلمية والفلسفية التربوية والإعلامية وحتى وينتقد د. طعمة النهج السلطوي للأمة في مصادرة الرأي، الذي من المفترض ألا تهابه وألا تخافه مهما كان صريحاً وقاسياً، فهي أي الأمة ممثلة بالسلطة والقرار لا تسمح لأبنائها أن يدلو بكلمة، وإن فعل أحدهم كان محل اتهام ومطاردة دون أن يسأل! وتكتمل المفارقة أنه تتم مطاردته دون أن تفهم الغاية من طرحه الذي طرحه والكلمة التي قالها فكانت بسببها لعنة المطاردة والاتهام!. طارحاً سؤالاً محفوفاً بالمخاطر: “هل وصل الإنسان العربي إلى مرحلة يستحق أن ينادي بالديمقراطية؟”.

ويختم الكاتب السوري مؤلفه بحوارات مع الطبقة الوسطى التي انهارت ضمن الوطن العربي وأصبحت مجتمعاته في سوادها الأعظم تسعى نحو لقمة العيش ورغيف الخبز ولا تجد ما ينقذها مما هي عليه بعد ظهور طبقاتها الغنية كرأسمالية جشعة تعمل على ترسيخ التخلف ضمن مجتمعاتها من أجل أن تحافظ على نفوذها ومكانتها.

واشتمل الكتاب كعناوين رئيسية على 21 خطاباً، هي: “الخطاب الإلهي، الخطاب الديني، الخطاب الإسلامي، الخطاب الإنساني، الخطاب الجنسي، الخطاب العاطفي، الخطاب الثقافي، الخطاب الاجتماعي، الخطاب التربوي، الخطاب الاقتصادي، الخطاب السياسي، الخطاب الشعبي، الخطاب الشعبوي، الخطاب الجماهيري، الخطاب النخبوي، الخطاب الفلسفي، الخطاب العلمي، الخطاب الطائفي، الخطاب الجمالي”.

وفي الكتاب إشارات واضحة لخطورة انتهاء الحلم العربي بالوحدة والقضاء على التضامن العربي وتحول الإخوة إلى أعداء واستيراد كل ما يستهلكه الإنسان العربي وصولاً إلى السياسة ما اضطره إلى الهجرة باحثاً عن حياة أفضل لا يجتمع فيها الإنسان بغيره إلا بمناسبات لا تغني ولا تسمن من جوع.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث