مصر تترقب والضغوط تتزايد

مصر تترقب والضغوط تتزايد

مصر تترقب والضغوط تتزايد

القاهرة – (خاص) من محمد حبوشة وعمرو علي وأحمد المصري

بدأت ملامح ضغوط خارجية على الرئاسة المصرية فيما اكتسبت المظاهرات الجماهيرية المطالبة برحيل مرسي زخماً متزايداً مع إنذار الجيش والاستقالات الجماعية للوزراء وبعض المحافظين، وسط دلائل على أن التطورات قد تصل إلى حد العصيان المدني إذا امتنع مرسي عن الاستجابة لضغوط الداخل ومناشدات الخارج.

 

واستمرت الملايين بالاحتشاد في ميادين مصر المختلفة في القاهرة والمحافظات لليوم الثالث على التوالي في ثورة 30 يونيو، معلنين استمرارهم في التظاهر حتي رحيل جماعة الاخوان المسلمين عن السلطة.

 

واستجاب المصريون لدعوة قوى المعارضة المصرية وحملة تمرد وجبهة الانقاذ للاضراب العام والاستمرار في التظاهر السلمي حتي رحيل الرئيس محمد مرسي وجماعة الاخوان عن السلطة.

وشهد ميدان التحرير استمرار إغلاقه أمام حركة المرور واستمرار اعتصام وتظاهرات الالاف من المواطنين من جميع الفئات والمحافظات مرددين هتافات “إرحل يا مرسي”، و”الشعب يريد إسقاط الإخوان”، و”أرحل يعني إمشي ياللي مبتفهشي”، وتم إغلاق مجمع التحرير لليوم الثالث علي التوالي.

 

كما استمر حصار المواطنين للقصر الاتحادية والتظاهرات أمام قصر الرئيس للمطالبة برحيله، وماتزال تشد محافظة الإسكندرية تظاهرات حاشدة يشارك فيها الآلاف بمحطة سيدي جابر للمطالبة برحيل الرئيس محمد مرسي، كما شارك الآلاف من المواطنين مع رجال الشرطة بالأمس في تشيع جنازة العميد محمد هاني الذي اغتيل علي يد مجهولين في محافظة العريش.

 

كما شهدت محافظات “الدقهلية والمنوفية والشرقية ودمياط وكفر الشيخ والغربية وبوسعيد والبحيرة والفيوم وأسيوط وسوهاج وأسوان” هي الأخرى لليوم الثالث على التوالي حصاراً لمباني المحافظات.

 

بيان الرئاسة فجر الغضب

 

وفى أعقاب بيان رئاسة الجمهورية حول الاتصال الهاتفي بين الرئيس المصري محمد مرسي ونظيره الأمريكي باراك أوباما بشأن التفاهم حول مجريات الأحداث في مصر، أعلنت المنصة الرئيسية بميدان التحرير المتواجدة على الرصيف الموازي لشارع محمد محمود في الساعات الأولى من صباح اليوم الثلاثاء، عن سقوط حكم الرئيس محمد مرسي، وذلك بعد البيان أصدرته القوات المسلحة وأمهلت فيه القوى السياسية 48 ساعة لحل الأزمة السياسية.

 

ورددت المنصة هتاف “الشعب خلاص أسقط النظام”، وهو الأمر الذى أثار حماس المتظاهرين رافعين أعلام مصر في حين قام البعض الآخر بإشعال العديد من الشماريخ في سماء التحرير، وذلك وسط أنباء عن زحف جماعة الإخوان المسلمين وأنصارها من ميدان النهضة إلى ميدان التحرير، وهو ما دفع ببعض المعتصمين بالتحرير بالتحرك نحو قصر الاتحادية قبل ساعات من قرار زحفهم نحو قصر القبة حيث يقوم الرئيس بالقيام بمهام عمله هناك.

 

كان بيان رئاسة الجمهورية قد قال: “إن الرئيس محمد مرسي، تلقى مكالمة هاتفية من نظيره الأمريكي باراك أوباما، وأن أوباما أكد على تعامل الإدارة الأمريكية مع القيادة المصرية المنتخبة من الشعب المصري، ودعمها للتحول الديمقراطي السلمي في مصر”.

 

وأضاف البيان، الذي نشرته صفحة المتحدث الرسمي باسم الرئاسة على موقع “فيس بوك”، في الساعات الأولى من صباح الثلاثاء: “المكالمة تناولت تطور الأحداث الجارية والمساعي الحثيثة لاحتواء المطالب التي عبر عنها المصريون بكافة أطيافهم في الميادين المختلفة، والرئيس مرسي أكد على مضي مصر قدماً في التحول الديمقراطي السلمي المبني على الدستور والقانون”.

 

 

تمرد تمهل الرئيس

 

قبل ذلك بساعات قليلة أعطت حركة تمرد مهلة للرئيس محمد مرسي مقدارها أقل من 48 ساعة بالرحيل عن السلطة قبل الساعة الخامسة من عصر اليوم الثلاثاء مهددين بالزحف علي قصر القبة والذي يقطن فيه مرسي بعد الساعة الخامس وإزاحته من السلطة.

 

وقال محمود بدر منسق حملة تمرد باسم أكثر من 22 مليون مواطن مصرى وقعوا على استمارة تمرد لسحب الثقة نيابة عن الشعب المصري نعلن اليوم أن محمد محمد مرسى عيسى العياط لم يعد رئيساً شرعياً لجمهورية مصر العربية، مؤكداً على أنه لم يعد بالإمكان القبول بأي حل وسط ولا بديل عن الإنهاء السلمي لسلطة الاخوان والمتمثلة في مندوب مكتب الإرشاد محمد مرسى بقصر الاتحادية والدعوة لإجراء إنتخابات رئاسية مبكراً.

 

القوى الثورية تحيي الجيش

 

ومن جانبها أرسلت القوى الثورية في مصر الداعية لثورة 30 يونيو في مقدمتها تحالف القوى الثورية والجبهة الحرة للتغيير السلمي، التحية للقوات المسلحة المصرية على موقفها من ثورة الشعب وحمايته داعيين الشعب لحماية مؤسسات الدولة من نظام الاخوان.

 

وقالت القوي الثورية في رسالتها: “إن القوات المسلحة المصرية أثبتت أمانتها الوطنية وصدق رسالتها، فهي من حمت الشعب المصري، وهي من حافظت على سيادته في سيناء وفي قناة السويس خلال العام الماضي، وهي من احتوت كل الفعاليات الديمقراطية، مؤكدين على أنه لا خلاف على أن الشعب المصري كله يكن التقدير لمؤسسته العسكرية ولدورها كعمود فقرى للدولة”.

 

وقد وجهت التحية أيضاً للشرطة المصرية وطالبتها بإصلاح نفسها، تحت رقابة الشعب مع عدم التنازل عن حق الشهداء قائلين للقضاء المصري: “إن مصر اليوم تعرف قيمة القانون، ونطالب قضاة مصر بأن يعرفوا قيمة القضاء المصري وأن يصلحوا العوار المؤسسي الموجود فى مؤسساتهم.

 

 

الرئاسة لم تراجع بيان الجيش

فى محاولة لاستنكار بيان القوات المسلحة، قالت رئاسة الجمهورية، في الساعات الأولى من صباح الثلاثاء، إن البيان الصادر عن القيادة العامة للقوات المسلحة “لم تتم مراجعة رئيس الجمهورية بشأنه”، مشيرة إلى أن بعض العبارات الواردة فيه تحمل من الدلالات ما يمكن أن يتسبب في حدوث إرباك للمشهد الوطني المركب.

 

وأكدت الرئاسة، في بيان في الصفحة الرسمية للمتحدث باسم الرئاسة على “فيسبوك”، أن الدولة المصرية الديمقراطية المدنية الحديثة هي أهم مكتسبات ثورة ٢٥ يناير المجيدة، ولن تسمح مصر بكل قواها بالعودة إلى الوراء تحت أي ظرف من الظروف، مضيفة: “فقد دفع الشعب المصري من دماء أبنائه ومن استقراره ومن تعطل مسيرة التنمية ثمنًا غالياً لبناء دولته الجديدة ولقد اخترنا جميعاً الآليات الديمقراطية كخيار وحيد، لتكون الطريق الآمن لإدارة اختلافنا في الرؤى”.

 

وأكدت رئاسة الجمهورية أنها ماضية في طريقها الذي خططته من قبل لإجراء المصالحة الوطنية الشاملة استيعابًا لكل القوى الوطنية والشبابية والسياسية، واستجابة لتطلعات الشعب المصري العظيم بغض النظر عن أي تصريحات من شأنها تعميق الفرقة بين أبناء الوطن الواحد، وربما تهدد السلم الاجتماعي أياً كانت الدافع وراء ذلك.

 

أمل مرسي الأخير

 

وعلى الرغم من حالة التفاؤل والثقة التى غمرت الملايين المحتشدة فى كافة ميادين مصر المناهضة لبقاء مرسي فى السلطة فى اعقاب بيان الجيش، إلا أن أنصار الرئيس المصري مازالو يثبثون بأمل فى البقاء، فقد ناشدت الهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح جماهير الشعب المصري بالاحتشاد في جميع المحافظات دفاعاً عن الشرعية ومكتسبات الثورة المصرية.

 

وشددت الهيئة التي يشارك فى عضويتها خيرت الشاطر وحازم صلاح ابو إسماعيل وصفوت حجازي ، في بيان لها تعقيباً علي الأحداث الجارية على ضرورة احترام الشرعية الدستورية المصرية يقول نصه:

أولًا: تدعو الهيئة جميع الأطراف إلى التزام السلمية في هذه الأوقات العصيبة حقنا للدماء والأعراض والأموال.

ثانيًا : ترى الهيئة أن أي انقلاب على الشرعية ، أو تجاوز للدستور الذي تم استفتاء الشعب عليه، إنما يجر البلاد إلى فوضى ويأخذها إلى دروب المجهول.

ثالثًا : ترفض الهيئة محاولات الزج بالجيش المصري في المشهد السياسي بعيدًا عن مهمته العظيمة التي نص عليها الدستور.

رابعًا : تناشد الهيئة جماهير الشعب المصري بالاحتشاد في جميع المحافظات دفاعًا عن الشرعية ومكتسبات الثورة المصرية ، وللتأكيد على مبدأ التداول السلمي للسلطة بعيدا عن الهيمنة العسكرية.

 

وفى ذات السياق حشدت القوى الإسلامية عدة الآف من أنصار الإخوان وحازم أبو اسماعيل في ميدان النهضة بالجيزة، ودعت كل القادة الإسلاميين للتواجد ونصرة الشرعية ودعم مرسي رئيساً لمصر لمدة ثلاث سنوات قادمة.

 

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث