“استحضار الماضي”.. هل الذاكرة متوارثة؟

“استحضار الماضي”.. هل الذاكرة متوارثة؟
المصدر: القاهرة – من هند عبد الحليم

” استحضار الماضي .. تماثل الأشكال وعادات الطبيعة “هو عنوان الكتاب الصادر حديثاً ضمن مشروع ترجمة الألف كتاب الثاني بهيئة الكتاب .للدكتور روبرت شيلدريك أستاذ فسيولوجيا النبات والكيميا الحيوية بجامعة كامبردج . ونقله إلى العربية مجدي محمد عبد الرحمن.

يناقش الكتاب فكرة أن الذاكرة متوارثة في الطبيعة ، وأن قوانين الطبيعة أقرب في طبيعتها إلى العادات .وأن ذاكرة الطبيعة تقوم على ظاهرة من ظواهر الطبيعة وهي ظاهرة تشابه الشكل. ومؤدى هذه الفكرة أن النظم الثابتة في الطبيعة مثل : جماعات النمل ، أو الصقور ، أو نبات الأوركيد ، أو الخلايا الهرمونية للأنسولين .. تورث ذاكرة جماعية من نوعها المماثل السابق ، مهما طال أمدها أو استمر وجودها بسبب هذه الذاكرة الجماعية ، ومن خلال التكرار فإن طبيعة الأشياء تصبح معتادة .. الأشياء هي نفسها لأنها كانت كما كانت.

وعلى هذا النحو فإن العادات متأصلة في طبيعة كل الكائنات الحية في طبيعة الأجسام البللورية والجزيئات والذرات والكون كله .ويضر المؤلف عدة أمثلة للتدليل على صحة نظريته ، فأشجار الزان تأخذ الشكل المميز لأشجار الزان التي سبقتها لأنها ورثت طبيعتها عنها.

ويضيف: لكن هذا التوريث ليس شأن الجينات الكيميائية فحسب . فهو يعتمد كذلك على انتقال عادات النمو والتطور من أعداد لا حصر لها من أشجار الزان في الماضي .كما ينمو طائر السنونو” الخطاف ” ويطير ويتغذى ويسوي ريشه بمنقاره ، ويهاجر ويتزوج ويعشش كما تعودت طيور السنونو من نوعه أن تفعل . إنه يقوم بتوريث صفاته الغريزية من خلال مؤثرات خفية غير منظورة ، ويتصرف على نحو يجعل طيور السنونو في الماضي من خلاله حاضرة بصورة ما تعتمد على الذاكرة الجماعية لجنسه من طيور السنونو.

وجميع البشر أيضاً يعتمدون على ذاكرة جماعية يسهمون فيها بشكل متعاقب .. فالبلورات حديثة التركيب من مادة كيميائية معينة ، أو نوع جديد من الدواء يظهر لأول مرة ولم يسبق تركيبه ، فعندما تتكرر بلورة نفس المركب المرة بعد المرة ، فإن البلورات تصبح أكثر سهولة في التكون في كل أنحاء العالم – فقط – لأنها سبق تكونها في مكان آخر.

وعلى هذا فإن عاداتنا الشخصية قد تعتمد على مؤثرات متراكمة من سلوكنا في الماضي الذي نميل إليه . وإذا كان الأمر كذلك فليس هناك ضرورة لأن تختزن في صورة عضوية في أجهزتنا العصبية. والأمر نفسه ينطبق على ذاكرتنا الواعية ، بالنسبة لأغنية نعرفها ، أو حادثة وقعت في العام الماضي ، فعلى نحو ما قد يصبح الماضي حاضراً بالنسبة لنا مباشرة ، فذكرياتنا قد لا تكون مختزنة في المخ كما تعودنا أن نفترض ذلك .

وهذه الاحتمالات يمكن فهمها من خلال فرضية عليمة يطرحها المؤلف “العلة السببية” وطبقاً لهذه الفرضية تقوم طبيعة الأشياء على مجالات تسمى “المجالات الشكلية” التي تسمى (رنين شكلي) يقتضي انتقال مؤثرات العلة السببية خلال الزمان والمكان . ومن خلال المجالات الشكلية تكون الذاكرة جماعية تراكمية . وكل نوع من النظم الطبيعية له مجالاته الخاصة به ، فهناك مجال الأنسولين ، ومجال أشجار الزان ، ومجال طائر السنونو ، غيرها . ومثل هذه المجالات تشكل كل الأنواع المختلفة من الذرات، والجزيئات، والبللورات، والكائنات الحية ، والمجتمعات ، والأعراف ، وعادات العقل .وأي نظام خاص عندما يتوقف عن الحياة والبقاء مثل الذرة عندما تنشطر وكتلة الثلج عندما تذوب والحيوان عندما يموت ، فإن المجال الشكلي الذي ينظمه يختفي من المكان الذي يوجد فيه ، لكن المجالات الشكلية بصورة أخرى لا تختفي : إنها أنماط كاملة ذات تأثير تعمل بانتظام ويمكنها أن تظهر مرة أخرى في صورة مادية في أزمان وأماكن أخرى ، حيثما توافرت الظروف الفيزيائية المناسبة وعندما تفعل ذلك فإنها تحوي بين طياتها ذاكرة وجودها الفيزيائي السابق.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث