أطفال الشوارع .. ضحايا أم مذنبون

أطفال الشوارع .. ضحايا أم مذنبون

القاهرة- حاولت الحكومات المصرية المتعاقبة أن تتغافل عن مشكلة أطفال الشوارع ، ولكنها اكتشفت كيف يتم استغلال هؤلاء الأطفال في إفساد المظاهرات السلمية، أو إشعال النيران في مبنى ما، أو الاعتداء على بعض من الأشخاص كيداً وانتقاماً من الآخرين، حيث يكون هؤلاء الأطفال الأبطال الحقيقين في هذه الكوارث.

وقامت وسائل الإعلام بالبحث بعمق عن علاج لهذه المشكلة التي تأتي من التربية الخاظئة، ونشأة الطفل في بيئة فاسدة، والهروب من المدرسة، والعمل لدى الورش والمحلات، مما يعرض الطفل للإهانة المستمرة وقهر حياته ورغباته، لأنه لم يجد مَن يسانده ويحميه في الحياة.

وقالت الباحثة إيمان محمود في مقدمة كتابها “ضحايا ومذنبون أطفال الشوارع” :” تعتبر مصر المجتمع الأكثر شهرة في ظاهرة أطفال الشوارع، ليس فقط لأنه يتضمن أكبر عدد من أطفال الشوارع، بل لكون الدراما التليفزيونية لعبت دوراً هاماً في تسليط الضوء على هذه الظاهرة الاجتماعية التي تزيد من وزر المجتمع، وتعتبر البنات أكثر هذه الفئة خطورة، لأنهن أكثر عرضة للانتهاكات، حيث يتعرض للاغتصاب ويبعن أنفسهن للهوى مقابل المال، وبالتالي هذه العلاقات ستؤدي إلى عمليات حمل غير شرعية، وبالتالي تزيد أعداد ضحايا أطفال الشوارع، وأغلبهم يعيشون دون نسب أو هوية على الهامش.

وأضافت الباحثة: “عند تحليل المناخ النفسي لأطفال الشوارع، نجد أن معظم الانحرافات السلوكية والاضطرابات النفسية، هي مردود حتمي لمناخ أسري مضطرب. وقد أثبتت الدراسات أن العلاقة الوجدانية الخاصة بين الأم والأب، وبينها وبين الأبناء تؤكد مدى الإيجابية في النمو الانفعالي والعقلي والاجتماعي للطفل، بالإضافة إلى ذلك هناك عدة عوامل أخرى تؤدي بالطفل إلى الانحراف ومنها: العوامل المادية التي ينتج عنها احتدام الصراع بين الوالدين، السلوك المشين للوالدين أمام الأبناء، غياب الوازع الديني أو التربية بأساليب خاطئة، تغيب الأم عضوياً أو وجدانياً عن طفلها وتخليها عنه، كثرة غياب الأب، ضعف الإنفاق على الأطفال أو التقتير عليهم، ترك الطفل لرعايته من قبل أشخاص آخرين، وغيرها.

ومن العوامل البيئية المرتبطة بإساءة معاملة الطفل وهي: البيئة الأسرية وحجم الأسرة، الفقر، التشريعات، التربية المدرسية.

وتقول الباحثة: “بالنسبة للتأثير النفسي على هؤلاء الأطفال، إن الطفل يختزن غالباً ما حدث له في عقله إلى أن يأتي وقت مناسب، ليعتدي على طفل آخر مثلما حدث معه، لذا نحاول من خلال الجمعيات الأهلية وقاية الأطفال من التعرض للاغتصاب، بأن يتم توعية الأسر بكيفية التعامل مع أبنائها حتى لا يهرب منهم أحد.

وعن حقوق أطفال الشوارع الضائعة، قالت: ” حق التعليم: يحتاج أطفال الشوارع إلى برامج وأساليب تعليم مختلفة تتماشى مع ظروفهم الخاصة، والحق في الرعاية الصحية: يتعرض العديد من أطفال الشوارع إلى الكثير من المخاطر الصحية خلال حياتهم اليومية، لذا لابد من تحسين الحالة الصحية لأطفال الشوارع من خلال بعض المقترحات، وهي: على جميع المؤسسات المتعاملة مع أطفال الشوارع، أن تؤيد جلسات توعية صحية للأطفال، وأن ترشدهم حول كيفية حماية صحتهم من أي أخطار، لابد للعاملين بمراكز استقبال أطفال الشوارع توعية الأطفال بأهمية النظافة، وتشجيعهم على الاستحمام بصفة مستمرة، وتوفير جميع الأدوات اللازمة لذلك.

ورأت الباحثة أن المدخل الصحيح للتعامل مع ظاهرة أطفال الشوارع، يقتضي الاعتراف أولاً بحقوق الطفل، والعمل على كفالة هذه الحقوق لجميع الأطفال، خاصة الذين يعيشون في ظروف صعبة، ويجب التعامل مع ظاهرة أطفال الشوارع من منظور اجتماعي إصلاحي وديني، وليس أميناً وعقابياً، وإنشاء نظام اجتماعي يقوم على تفعيل آلية لرصد الأطفال المعرضين للخطر، والتدخل المبكر لحمايتهم وأسرهم من جميع أشكال العنف والاستغلال، وكذلك حماية الأطفال المقصرين في التعليم، بالإضافة إلى ضرورة تطوير البرامج في بلادنا العربية مثل: مكافحة الفقر، وتحسين وضع مكاتب الاستشارات الأسرية، وتفعيل نظام الضمان الاجتماعي، وإنشاء مراكز تأهيل مهني ونفسي واجتماعي للأطفال.

وأشارت إلى جهود الدولة في حماية الأطفال قائلة: “هناك مشاريع يجب تنفيذها هي حماية أطفال الشوارع من المخدرات، ورفع وبناء قدرات العاملين والمتعاملين مع أطفال الشوارع، وإعداد دليل عمل تدريبي للمتعاملين مع أطفال الشوارع، توفير الدعم الفني والمادي اللازم لتطوير المؤسسات الاجتماعية، والجمعيات الأهلية العاملة في مجال رعاية طفل الشارع، ورفع كفاءة الخدمات المقدمة بها، وبرنامج تنمية الطفولة المبكرة يهدف إلى دعم مشاركة الأسرة في تنمية الطفولة المبكرة، بالإضافة إلى ذلك يتم توفير فرص العمل للفتيات حديثات التخرج للعمل في تنمية الطفولة المبكرة”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث