في ذكرى ميلاده.. رجاء النقاش “ضمير جيل”

في ذكرى ميلاده.. رجاء النقاش “ضمير جيل”
المصدر: القاهرة - من هند عبد الحليم

تمر هذه الأيام الذكرى الثمانين على ولادة الناقد الكبير رجاء النقاش (3 سبتمبر 1934 – 8 فبراير 2008) الذي يعد من أبرز النقاد في عالمنا العربي والذي ترك بصمات واضحة على صفحة الثقافة العربية، حيث كان له الفضل في تقديم قامات إبداعية عظيمة إلى القارئ العربي مثل اكتشافه المبكر لعبقرية المبدع السوداني الكبير الطيب صالح من خلال رائعته “موسم الهجرة إلى الشمال” فقد كان مقاله النقدي عن الرواية وصاحبها بمثابة الطلقة الأولى في تحقيق شهرة الطيب صالح. كما كتب النقاش مقدمة الديوان الأول للشاعر أحمد عبد المعطي حجازي “مدينة بلا قلب” الصادر عام 958 . ولا ننسى كتاباته المبكرة عن محمود درويش وغيره من شعراء.

وفي هذا السياق، أيضاً كان اهتمامه بالرسائل المتبادلة بين شاعرة فلسطين فدوى طوقان والناقد الكبير أنور المعداوي، باعتبارها وثيقة أدبية وإنسانية بديعة، تكشف عن الكثير من مواقف حياتيهما وأعمالهما على مستوى الإبداع الشعري، والكتابة الأدبية والنقدية.

أما الرهان العظيم لرجاء النقاش فكان عن نجيب محفوظ، فإيمان رجاء بصديقه نجيب وثقته في إبداعه وقدرته على مخاطبة الزمن باستمرار، لم يتوقف لحظة واحدة.

وهذه شهادات بعض النقاد والمبدعين عن رجاء النقاش:

الشاعر فاروق شوشة:

لقد كان رجاء النقاش صوت جيل وضمير جيل. وبالنسبة لي كان صحبة استمرت أكثر من نصف قرن، ورفقة حياة تشابهت في الكثير، فكلانا ابن قرية وكلانا ابن معلم تخرج في معهد المعلمين، وظل طيلة حياته يخفي موهبته الأدبية ويكتمها عن كل من حوله. لكنها تسربت إلى جينات أبنائه، وكان المعلمان – أبي وأبوه – يكتبان الشعر، باعتبارهما شاعرين مجهولين، وبخاصة أن أبوينا كانا مشتركين – بصورة دائمة، في مجلتي الرسالة والرواية لأحمد حسن الزيات، اللتين فتحتا أعيننا على صفحاتهما، وبالرغم من العبء المالي لهذا الاشتراك، فقد كانا يضعان البذور الأولى في بيتهما، للأبناء المجهولين، الآتين في قادم الزمان، لعلهم أن يقرأوا أو يكتبوا، وأن يحققوا ما لم يقم الأبوان بتحقيقه.

ويضيف شوشة: برحيل رجاء النقاش تبقى من بعده سيرة ناقد كبير، وكتابات نقدية وأدبية وفكرية تتوهج بالصدق والنقاء والجمال، ولغة أدبية عطرة تملأ صفحات كتبه ألقاً ونضارة ومحبة، وهكذا يكون سر العبقرية، ومعناها الباقي مع الزمن.

الدكتور محمد عناني:

رجاء النقاش ناقد أدبي مرموق أقام صلة وثيقة بين الأدب والنقد الأدبي من ناحية وبين الفلسفة وعلم النفس من ناحية أخرى. فهو ناقد شغلته تفاصيل الكتابة الفنية بحساسيتها المتجددة، لاكتشاف طرائق محدثة في أساليب الكتابة الشعرية والسردية. وكان وجدانه مترعاً بالمحبة ويمتلك حساسية فائقة لكل إبداع جديد، مغاير للسائد والمألوف، وهو صاحب الاكتشافات الكبرى التي لم تخيب ظنه أبداً، أو تجعل من نبوءاته مثاراً للسخرية، كما حدث لغيره من النقاد الذين لا يملكون رؤيته ولا حساسيته، فراهنوا على شهب سرعان ما انطفأت وتحولت إلى رماد، ومن ينسى كتابه الرائد عن عبقرية أبي القاسم الشابي، الذي يقدم دراسة نقدية بديعة، أنجزها وهو ما زال طالباً بالجامعة، وعندما قرر النقاش نشرها – بعد سنوات طويلة من كتابتها – وجد فيه قراؤه شهادة على نبوغ مبكر، ووثيقة تحمل بصمته النقدية من بواكير شبابه.

الدكتور الطاهر مكي:

كان رجاء النقاش في مقالاته مولعاً بتأمل الحياة اليومية في حركتها الدائبة والمتصارعة، كما اهتم النقاش بالمرأة في كتاباته، ففي كتابه: “نساء شيكسبير” يقدم صوراً متعددة للمرأة تكاد تكون هي كل الصور المعروفة لها منذ أقدم عصور التاريخ حتى الآن. فهناك المرأة المحبة العاشقة، وهناك المرأة المتمردة، وهناك المرأة الطموح التي تحرض زوجها على السعي إلى مزيد من السطوة والسلطة، وهناك المرأة الملاك، والمرأة الشيطان وغيرها من النماذج التي استطاع شيكسبير أن يقدمها في عمق وجمال وصدق.

كما أنّ مقالاته في جريدة “الأهرام” قدمت رجاء الذي يتذكر الكثير من الكنوز الأدبية العربية والعالمية بفضل موهبته وذائقته ودراساته وخبراته ومعارفه الواسعة المتنوعة.

الروائية سلوى بكر:

لا يمكن الحديث عن رجاء النقاش دون الإشارة إلى موهبته الفذة وقدراته حين كان يعهد إليه بمسؤولية مجلة ثقافية أدبية. فرئاسة تحرير هذا النوع من المجلات يتطلب موهبة خاصة لا يتمتع بها إلا قلة نادرة، في طليعتها رجاء النقاش. وسجله الحافل في مجلة “الهلال” المصرية، ومجلة “الدوحة” القطرية شاهد على صدق ما أقول. ومن خلال المجلتين كانت اكتشافات رجاء للعديد من المواهب الأدبية: كتاباً ومبدعين، ومنحهم الفرصة، والأخذ بأيديهم إلى حيث الضوء الغامر والأفق المفتوح والفضاء الذي بلا حدود.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث