مرسي يستعد لمواجهة 30 يونيو

مرسي يستعد لمواجهة 30 يونيو

مرسي يستعد لمواجهة 30 يونيو

القاهرة ـ حين اعتلى محمد مرسي كرسي الرئاسة كان يردد وعودا بأنه سيكون رئيسا لكل المصريين. لكن بعد مرور عام على توليه المنصب تعمقت الانقسامات وأغرقت البلاد في أزمة.

وفي حين يتأهب معارضو الرئيس لاحتجاجات يسعون من خلالها لإسقاطه فإنه لم يأت بأي بادرة تنم عن تراجع. ثبت مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين على موقفه مدعوما بحلفائه الإسلاميين العازمين على حمايته مما يعتبرونها محاولة انقلاب.

 

واستمرار مرسي في التصدي لعاصفة الانتقادات التي يقول إنها تلحق به أذى شخصيا ما هو إلا انعكاس لنهجه خلال عامه في الرئاسة الذي واجه فيه اضطرابات سياسية وإخفاقات حكومة يرى كثيرون أنها تفتقر للرؤية السليمة.

ورغم ضعف الآمال في التوصل لتوافق، تشبث مرسي بموقفه واتهم معارضيه بمحاولة “وأد وتخريب العملية الديمقراطية الوليدة”.

 

وأضاف مرسي في كلمة ألقاها الأربعاء “أنا أتفهم جدا وبكل تقدير أن تختلف المعارضة ما شاء لها الاختلاف وأن تنافس من خلال الآليات الديمقراطية لكني لا أفهم وأربأ بها ولا أريد لها أبدا أن تشارك بغير قصد في الانقضاض على الثورة أو أن تتحالف مع أعدائها بأى شكل مباشر أو غير مباشر.”

وفي مسلك شهده المصريون من قبل عرض تنازلات لكن المعارضة رفضتها قائلة إنها أقل بكثير مما ينبغي.

 

وقال في خطابه “أقول للمعارضة طريق التغيير واضح ومعروف” ملمحا إلى الانتخابات التي فاز بها الإسلاميون منذ الانتفاضة حتى الآن. وأضاف “لن أمل أو أكل، وأقول الأيادي ممتدة والحوار فورا.”

مرسي (61 عاما) رجل مهام مثابر في نظر مؤيديه ومشروع حاكم مستبد في عيون معارضيه. وهو مهندس مدني وأستاذ جامعي نال درجة الدكتوراه من الولايات المتحدة. وهو من مواليد محافظة الشرقية إلى الشمال من القاهرة.

 

ودفعت به جماعة الإخوان المسلمين كمرشح ثان في سباق الرئاسة تحسبا لاحتمال استبعاد اللجنة الانتخابية العليا مرشحها الأول خيرت الشاطر من قائمة المرشحين وهو ما حدث بالفعل.

وخلال خطبة الأربعاء التي استغرقت أكثر من ساعتين ونصف الساعة خرج مرسي في بعض الأحيان عن الكلمة المكتوبة وسعى لاجتذاب المواطن العادي بالابتعاد عن الحديث بالفصحى الذي كثيرا ما أثار سخرية البعض.

وقال ياسر الشيمي محلل الشؤون المصرية بمجموعة الأزمات الدولية “إنه يدرك أن مستمعيه في الأساس ليسوا من أنصار المعارضة ولا من أهل الحضر ذوي الفكر العلماني.”

 

وعندما تولى مرسي الرئاسة خيمت الشكوك على نطاق سلطاته بسبب دور المجلس العسكري الذي كان قائما منذ عهد الرئيس السابق حسني مبارك والذي اعتبره كثيرون مصدرا منافسا لسلطات الرئيس.

غير أن الرئيس الجديد فاجأ المراقبين في أغسطس/ آب عندما أقال المشير محمد حسين طنطاوي رئيس المجلس العسكري ووزير الدفاع المحنك الذي طالما عمل مع مبارك آتيا خطوة نالت احترام قطاع من منتقديه حتى من هم في المعسكر الليبرالي.

 

وخلال أسابيعه الأولى في الرئاسة رسمت زيارتاه للصين وإيران نهجا جديدا لسياسة مصر الخارجية وحافظ في ذات الوقت على دور مصر كلاعب أساسي في الشرق الأوسط من خلال الوساطة لإنهاء حرب قصيرة بين إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية (حماس).

ومن القاهرة وفي وجود وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون أعلنت التهدئة التي توسطت فيها مصر فاطمأن الغرب إلى أن حكم الإسلاميين لن يعني تحولا جذريا في النظام الإقليمي الذي أرسته معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل عام 1979.

 

لكن ما كاد مرسي أن يسهم في تهدئة صراع في الخارج حتى أشعل صراعا في الداخل بإصداره إعلانا دستوريا أغضب معارضيه وفجر عنفا داميا لأيام.

فالإعلان الدستوري أتاح للإسلاميين الانفراد تقريبا بوضع دستور للبلاد طرحه مرسي في استفتاء عام متجاهلا احتجاجات المعسكر غير الإسلامي الذي قال إنه لا يعكس تنوع الاتجاهات داخل المجتمع المصري.

المعارضة وصفت هذا الإعلان الدستوري بأنه مسعى لانتزاع السلطة لا يختلف عما كان يحدث في عهد مبارك. أما الإخوان المسلمون فاعتبروه خطوة وقائية في مواجهة مؤامرة حاكها الموالون للنظام السابق لعرقلة الانتقال السياسي.

 

وانتصر مرسي والإخوان لكن الثمن كان غاليا. فقد تعمق الانقسام السياسي مبددا الآمال في تحقق التوافق المطلوب للشروع في إصلاحات لعلاج أزمة اقتصادية تدنت بالجنيه المصري لمستويات قياسية.

وتعثرت المحادثات مع صندوق النقد الدولي حول قرض قيمته 4.8 مليار دولار مطلوب بشدة لاستعادة ثقة المستثمرين عندما توقف مرسي أمام شروط ذات حساسية سياسية مثل الزيادات الضريبية.

حتى الإخوان المسلمون أنفسهم انتقدوا على الملأ رئيس الوزراء الذي اختاره مرسي وهو التكنوقراطي المستقل هشام قنديل.

 

وشابت الشكوك التزام الحكومة بالديمقراطية بسبب قوانين رأى البعض أنها تقيد حريات المجتمع المدني وحق الاحتجاج. وأعربت الولايات المتحدة وأوروبا عن قلقهما.

معارضو مرسي وصفوه بأنه دمية تحركها جماعة الإخوان المسلمين وهو ما رفضته الجماعة والرئاسة. غير أن أعضاء سابقين في الفريق الرئاسي أعلنوا أنهم تركوا مناصبهم لكثرة تدخلات الجماعة في الحكم.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث