سوريا تضاعف أسعار المحروقات

سوريا تضاعف أسعار المحروقات

سوريا تضاعف أسعار المحروقات

دمشق – ضاعفت سوريا سعر وقود المازوت (الديزل) إلى المثلين تقريباً لخفض تكلفة الحفاظ على دعم سخي بعد عامين من حرب أنهكت اقتصادها. والسعر الجديد للتر المازوت في محطات الوقود المملوكة للدولة وهو 60 ليرة (33 سنتاً أمريكياً) مازال منخفضاً جداً عن السعر التجاري للوقود في السوق السوداء وهي السبيل الوحيد المتاح في مناطق كثيرة في سوريا.

 

وحتى في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة فإن محطات الوقود التي تبيع الوقود المدعوم بالسعر الرسمي غالباً ما تنفد فيها الامدادات أو تصطف السيارات في طوابير طويلة. وتتباهى الحكومة السورية بأنها تمكنت من الحفاظ على الدعم للسلع الغذائية الأساسية والوقود والطاقة بما يجعلها من بين أدنى الأسعار الرسمية في المنطقة على الرغم من حرب قتل فيها 93 ألف شخص على الأقل وتشرد ملايين.

 

لكن لم يتضح حجم السلع المدعومة الذي يصل بالفعل إلى السكان. وتقول الأمم المتحدة إن سوريين كثيرين لا يتاح لهم الخبز المدعوم ويضطرون لدفع أسعار تجارية أعلى عدة أضعاف. وقال رجال أعمال ومسؤولون تجاريون إن الزيادات في سعر المازوت والتي لم يعلن عنها على نطاق واسع تعكس قلقاً رسمياً متزايداً من فاتورة الواردات بالعملة الصعبة اللأزمة للحفاظ على الدعم.

 

ورفعت الحكومة سعر لتر المازوت -الذي يستخدم كوقود لوسائل النقل أو للمركبات العسكرية ودبابات الجيش أو كوقود للتدفئة- إلى 60 ليرة من 35 ليرة في أكبر زيادة منذ بدء الحرب. وحتى الآن لم يرتفع السعر الرسمي للبنزين الذي يبلغ 85 ليرة للتر لكن من المتوقع أن يتم رفعه قريباً. وقبل الحرب كان سعر المازوت 20 ليرة للتر ضمن برنامج للدعم كان يتكلف في ذلك الوقت 8 مليارات دولار سنوياً.

 

وخسرت الليرة السورية حوالي 75 بالمئة من قيمتها أمام الدولار منذ تفجر الصراع. ويحذر خبراء اقتصاديون من أن سوريا ربما أنها تتجه إلى تضخم جامح مع معدل تضخم سنوي يبلغ حوالي 60 بالمئة منذ بداية الحرب. ولا تحظر العقوبات الغربية على الشركات بيع وقود الديزل إلى سوريا لكن قيوداً على بعض المعاملات المالية زادت تكلفة الواردات وخفضت الصادرات التي تستخدمها سوريا للحصول على العملة الصعبة.

 

وقال وزير الاقتصاد محمد ظافر محبك في مقابلة مع التلفزيون السوري الرسمي “مع زيادة قيمة الدولار فان تكاليف الواردات تضاعفت. قدرتنا على التصدير تراجعت وفي الناحية الاخرى زادت الواردات من حيث القيمة والكميات”. ويسيطر مقاتلو المعارضة على معظم المناطق الرئيسية المنتجة للنفط في شرق البلاد والتي تنتج حوالي 380 ألف برميل يومياً وهو ما يحرم الحكومة من مصدر رئيسي للعملة الصعبة.

 

ويعاني السوريون نقصاً في امدادات الوقود منذ أشهر وخصوصاً في المناطق التي يسيطر عليها مقاتلو المعارضة. وساعد ذلك في تقليل تكلفة الدعم الحكومي لأن السلع المدعومة غير متاحة للكثير من السوريين. وقال رامي السيد المقيم في حي الحجر الأسود الذي يسيطر عليه مقاتلو المعارضة في جنوب دمشق “نحن نواجه أسوأ نقص في مناطقنا المحاصرة حيث يعتمد الناس على السوق السوداء بدلاً من المجازفة بالمرور عبر حواجز على الطرق للوصول إلى محطات الوقود في المناطق التي يسيطر عليها النظام”.

 

وجاء رفع سعر المازوت في أعقاب مناقشة داخل مجلس الوزراء السوري والحكومة حول تقليل الدعم الذي يلتهم ما يصل إلى ثلثي الميزانية. وجادلت الحكومة ايضاً بأن الأسعار المرتفعة ستقلل تهريب المنتجات النفطية من سوريا إلى دول مجاورة مثل لبنان وتركيا. وقال محبك إن الكثير من المنتجات البترولية في سوريا يجري تهريبها إلى دول مجاورة نتيجة لانخفاض أسعارها.

 

والزيادات في أسعار المنتجات البترولية حيدت مفعول زيادات تراوحت من 20 إلى 40 بالمئة في رواتب العاملين بالقطاع العام أعلنت مؤخراً بهدف تخفيف الآثار الاجتماعية للهبوط الحاد في قيمة العملة السورية. وقال سكان جرى الاتصال بهم هاتفياً إن أسعار النقل العام قفزت بنسبة 20 بالمئة في المتوسط. وتعتمد الكثير من المخابز على المازوت المدعوم لتشغيل أفرانها.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث