زوربا اليوناني يعود من جديد

زوربا اليوناني يعود من جديد
المصدر: القاهرة - من حازم خالد

“الذين يعيشون أسرار العالم ليس لديهم وقت لكى يكتبوا، والذين لديهم وقت، لا يعيشون أسرار العالم”. تبدو هذه العبارة هي الجملة التي توجز رؤية زوربا للكون؛ إذ رغم مرور أعوام طويلة على صدور رائعة الروائي اليوناني نيكوس كزانتزاكس “زوربا”، إلا أنها صدرت حديثاً عن “المركز القومي للترجمة” بالقاهرة ــ ضمن سلسلة الإبداع القصصي ــ بترجمة جديدة ورائعة عن اليونانية مباشرة، دون لغة وسيطة، قام بها المترجم خالد رؤوف. وتعتبر الرواية العمل الأشهر لكزانتزاكيس، والتي تتضمن فلسفته في الحياة، وقد تحولت إلى فيلم شهير قام ببطولته “أنتوني كوين” وأخرجه “يانيس كاكويانيس”.

وجاء النص الجديد لرواية “زوربا” في نسخته الصادرة حديثا، كاشفا عن جوانب أعمق في شخصيات الأبطال سواء في حواراتهم أو مواقفهم، حيث الاسترشاد مباشرة باللغة الأصلية يتضح أنه أثر على جماليات النص العربي، من خلال الاستغناء عن لغة وسيطة.

ومما يرد في مقدمة الرواية: لو كان مفروضا علينا فى العالم أن نختار مرشدًا روحيًّا كما يسميه الهنود، أو قسًّا حكيمًا عجوزًا كما يسميه الرهبان فى جبل أثوس، فمن المؤكد أنه سيكون زوربا، هذا الرجل لديه كل ما يحتاجه أي شخص مثقف كي ينجو: العين البرية التي ترصد غذاءها بحدة، والإبداع، والبساطة المتجددة كل صباح بأن يرى كل شيء لأول مرة، ويمنح العناصر اليومية الأبدية عذرية خاصة.

والجدير بالذكر، أن رواية “زوربا” تم تحويلها إلى فيلم أخرجه يانيس كاكويانيس، وقام ببطولته أنتوني كوين، وتميز بتلك الرقصة الشهيرة التي عرفت برقصة زوربا، أي الرقص على الخراب في حالة الغرق بالحزن، يختار زوربا أن يؤدي رقصته ممجدا عبرها الحياة، ولحظاتها الجميلة.

وضمن هذا الفعل تتشكل فلسفة “زوربا” للحياة ككل. ربما من هنا يأتي التأثير الخارق لتلك الشخصية. إن زوربا في معناه الأعمق هو صدمة الحياة المباشرة، الإنسان على طبيعته بغرائزه وجنونه وطيشه.

يقول زوربا عن نفسه: “هناك شيطان بداخلي يصرخ، وأنا أفعل كل ما يقوله لي، كلما انتابني الحزن يناديني فأرقص، فينزاح عني الحزن، في إحدى المرات مات لي ابن، ذيمتريوس الصغير، في خالقيذونيا، فإذا بي هكذا أقوم وأرقص، عندما رآني أقاربي أرقص أمام رفاته، هرولوا نحوي وحاولوا منعي قائلين: لقد جُنّ زوربا، راحوا يصيحون، لقد جُنّ زوربا”، لكن أنا، في تلك اللحظة، لو لم أرقص، لأصابني الجنون من فرط الألم”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث