الإعلام اللبناني أسير الأسير

الإعلام اللبناني أسير الأسير

الإعلام اللبناني أسير الأسير

بيسان الشيخ

 

في خطأ مهني فادح, بثت قناة ” أو تي في” أمس صوراً لجثث داخل مسجد, قالت إنها تعود لرجال الشيخ أحمد الأسير في صيدا بعد قضاء الجيش اللبناني عليهم. لم تمض ساعة على الخبر حتى تبين إنه كاذب, وإن الصور قديمة تعود الى تفجير في العراق ولا علاقة لها بالاشباك الدائر في المدينة الجنوبية. 

وكانت قناة “الجديد” تبث ما تقول عنه بنفسها “شائعات لم تتأكد من صدقيتها ولا تتبناها” بذريعة إنها تحرص على مشاركة المشاهدين بما يردها من اخبار. أما قناة المستقبل التي يفترض إن صيدا وسكانها ملعب القناة وجمهورها, آثرت بث فيلم وثائقي عن قصر تاج محل في الهند! وحدها “الميادين” تفوقت على منافسيها في سبق صحافي يكشف هوية المقاتلين في صفوف جماعة الشيخ الاسير… إنهم نازحون سوريون!

هذا الهرج والمرج الذي تشهده الشاشات اللبنانية والذي أدخل المواطنين القابعين في بيوتهم والمتعطشين لخبر يقين, ليس وليد الصدفة وإنما هو ببساطة انعكاس واضح وصريح لحالة الفوضى العامة التي يعيشها لبنان وسط انفلات أمني وسياسي غير مسبوق إن مهد لشيء فلحروب صغيرة متنقلة.  

وبغض النظر عن خرق أبسط أدبيات المهنة وقواعدها, من عدم نقل خبر قبل التأكد من صحته (مصدرين نظرياً) وعدم القفز الى الاستنتاجات في نقل المعلومات وغيره من البديهيات, فإن الاعلام اللبناني كشف عن عجز حقيقي في مهمته الاولى وهي “تبليغ العامة”. وبشيء من الهزل يمكن القول إن حالة الأسير الهذيانية اصابت الإعلام الذي بقي غير مصدق إن هذا المهرج الذي يسبح ويتزلج يقود دراجته الهوائية أمام عدسات الكاميرات, قادر على إشعال فتيل حرب أهلية في بلد متأرجح كلبنان.

وإذا كانت قناة “الميادين” حسمت إن المقاتلين الى جانب الأسير ضد الجيش اللبناني هم من السوريين, فللرد على مقولة إن من يحارب الجيش السوري النظامي ومقاتلي حزب الله في القصير لبنانيون أيضاً مثل الأسير وغيرهم من أخوته في العقيدة.

وفيما ساهمت صورة الجثامين المدماة في المسجد في إشعال الغضب العام, وعودة الاشتباكات بعد جهود مضنية لوقفها, وفيما لم تنفع حالة الانكار التي اختبأ فيها إعلام تيار المستقبل متمنياً في سره أن تهدأ الأمور قبل انتهاء الوثائقي, تلقف النائب ميشال عون خبر مشاركة سوريين في قتال الجيش اللبناني ليعود ويؤكد نظريته العنصرية تجاه النازحين ومواقفه السلبية من الثورة السورية وتؤيده شريحة كبيرة من اللبنانيين. فحتى فريق 14 آذار بدأ يعلن مخاوفه منها غامزاً من طرف الاسير وجماعته.

وفي ما يشبه حالة التعتيم الاعلامي التي مارسها ويمارسها النظام السوري من قطع للكهرباء والانترنت والتشويش على الاتصالات يعيش المواطن اللبناني اليوم حالة مشابهة من اللغط والتضليل والاحتقان… فينام ويصحو على بلد وقع اسير مهرج.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث