أمير قطر وسوار الذهب وفضل شاكر..!!

والمكيال يقول في هذه الحالة أن نظام قطر يتقدم إلى الأمام.. وأن السلفية تواصل التقدم إلى الوراء.. حتى لو قادها فنان وإبن فنان..!!

أمير قطر وسوار الذهب وفضل شاكر..!!

شاكر الجوهري

 

لم تتأخر الحقيقة..

لا انقلاب عسكري، ولا ضغوط اميركية ولا ما يحزنون..

ولا وجه للشبه بين توريث بشار الأسد رئاسة الجمهورية من قبل أبيه حافظ الأسد، وتوريث أمير قطر العرش لولي عهده..

أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة قرر بكامل ارادته أنه قد آن الأوان لتجديد شباب الإدارة القطرية بدءا بمنصب الأمير.

سلوك ينسجم مع تأييد الأمير القطري، وببالغ الحماس، حراكات الربيع العربي في كل مكان.. وبموجب مكيال واحد لا علاقة له بالأيديولوجيا.

يساريون سارعوا إلى نسج اشاعات لها أول وليس لها آخر حول ما حدث، بمجرد تسرب أول خبر عن الأمر..

أهم ما سربوه هو تشبيه نقل الإمارة من الأمير إلى ولي عهده بتوريث رئاسة الجمهورية من حافظ الأسد إلى ولده بشار، نظرا لموت الوريث السابق باسل..!

الفارق كبير..

أولا: حافظ الأسد كان رئيسا للجمهورية.. ولم يسبق توريث الرئاسة على مستوى العالم كله إلا في ثلاث حالات..

حالة مبتوت بها حدثت في كوريا الشمالية.. حيث يجيز الفكر اليساري الماركسي اللينيني ذلك، ولا يمنع تدفق اليساريين العرب على مناسبات سفارة كوريا الشمالية..!

ثانيا: حالة اختيار عبد الرحمن عارف رئيسا للجمهورية بعد مقتل شقيقه الرئيس عبد السلام عارف..

لقد تم ذلك بحكم موازين القوى داخل اجتماع الهيئة القيادية العليا التي اجتمعت بمشاركة كبار القادة العسكريين والسياسيين، بمن في ذلك رئيس الوزراء عبد الرحمن البزاز. ولم تكن هنالك علاقة لصلة الرحم بين الرئيسين في ذلك الإختيار.

ثالثا: انتخاب جورج بوش الإبن رئيسا للولايات المتحدة الأميركية.

وهذا أيضا لا علاقة له البتة بالوراثة والتوريث.. أو بصلة البنوة بين الرئيس الأب والرئيس الإبن، لعدة أسباب:

1.       استحالة تصور حدوث ذلك في ظل نظام الحكم الأميركي.

2.       فشل بوش الأب في انتخابات الولاية الثانية.

3.       وجود رئيس وسيط بين عهدي الأب والإبن هو الرئيس بيل كلينتون الذي حكم طوال ولايتين (8 سنوات).

هذا (التوريث) حدث فقط في أكثر بلدين ديمقراطيين في العالم.. كوريا الشمالية وسوريا..!!

أما في قطر فالأمر أبسط بكثير جدا من أن يحتمل كثرة كلام..

نظام الحكم القطري أميري وراثي.. ونقطة أول السطر..

أمران جديدان زانا انتقال الإمارة من الأب إلى الإبن في قطر هذه المرة:

الأول: أن نقل السلطة تم بقرار من الأب، وفي حياته.. وقبل مماته.

الثاني: أنها تمثل نقلة نوعية في طريقة توارث الحكم في دولة خليجية.

الشائع في الجزيرة العربية هو الإنتقال غير السلمي للسلطة. هكذا يحدثنا التاريخ السياسي للجزيرة العربية.

هنالك استثناءات محدودة بدأت في تواريخ متباعدة..

استقرار الإنتقال السلمي للسلطة في الإمارات العربية المتحدة بدأ مع عهد زايد الأول.

وفي الكويت بدأ هذا الإستقرار قبل ذلك، ومنذ عهد الشيخ مبارك الكبير.

قبل ذلك كان الأمر مختلفا..

هل من علاقة بين سابقة أمير قطر وسابقة عبد الرحمن سوار الذهب في السودان..؟

لا علاقة على الإطلاق، بل لا سابقة لسوار الذهب، بعكس ما هو مستقر في الذهن الجمعي العربي.

 كان سوار الذهب قائدا للجيش حين انتفض السودانيون واسقطوا نظام جعفر نميري.

كان لا بد من مرحلة انتقالية تهيئ لإجراء انتخابات عامة. فتم تكليف قائد الجيش بهذه المهمة.

سوار الذهب لم يحاول الإستئثار بالسلطة لأكثر من سبب:

الأول: أنه لم يتمكن كقائد للجيش من حماية نظام النميري الذي كان أحد اركانه، بسبب عنفوان انتفاضة الجماهير السودانية. فما الذي يجعله يعتقد بقدرته على اختطاف الإنتفاضة، التي كانت لا تزال حية في عروق السودانيين.

الثاني: أن سوار الذهب كان عضوا في حزب سوداني كان متيقنا من فوزه في الإنتخابات العامة بأغلبية مقاعد مجلس الشعب، وبالتالي فإن الحزب هو الذي سيقود الإئتلاف الحاكم المقبل..!

لكن السودانيون شاؤا أن يفوز الحزب المعني بالترتيب الثالث في تلك الإنتخابات..

هكذا صنعت اسطورة سوار الذهب.

بانتقال الإمارة سلميا في قطر، وبإرادة الأمير الأب، تكون قطرا تقدمت خطوة مهمة على طريق الديمقراطية.

وهذه نقلة تستحق أن نوجه كلمة شكر وتقدير عال بسببها للأمير الأب.

الذين يؤيدون التوريث في الجمهوريات طبيعي أن يرفضوا ذلك ما دام الأمير لم يسقط نظام الحكم من اساسه.. وربما كذلك لأنه لم يسلمه على طبق من ذهب ليساري مغامر مقامر..!!

لكن، وللأسف.. أن هذه الخطوة القطرية إلى الأمام، أبت خطوة سلفية إلى الوراء في لبنان.. لبنان الحضارة والثقافة والتعددية.. إلا أن تتزامن معها..!

والسلفيون لا يعترضون على هذا التوصيف، ذلك أن دعوتهم قائمة اساسا على ضرورة اقتداء السلف.

الفنان فضل شاكر، وإبن الفنان الشيخ أحمد الأسير تحولا من فسطاط الثقافة إلى فسطات التخلف والقتل المذهبي.. وهو أمر مرفوض ومدان.. بل ويجرمه القانون والقضاء.

صحيح أن هذا الجرم هو نتاج جرم سابق يتمثل في إثارة المذهبية والطائفية السياسية، متمثلا في فرض نظام مذهبي طائفي وراثي، وقصر التواجد في جنوب لبنان على مقاومين من مذهب واحد دون شريك..

غير أن المكيال يجب أن يظل واحدا في قياس كل الحالات.

بهذا يمكن أن نحافظ ولو على الحد الأدنى من وحدة الأمة..

والمكيال يقول في هذه الحالة أن نظام قطر يتقدم إلى الأمام.. وأن السلفية تواصل التقدم إلى الوراء.. حتى لو قادها فنان وإبن فنان..!!

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث