سعيد صالح.. نجومية ضائعة

سعيد صالح.. نجومية ضائعة
المصدر: إرم ـ ابراهيم حاج عبدي

تعتبر تجربة الفنان المصري سعيد صالح، الذي رحل مؤخرا، حالة خاصة ضمن المشهد السينمائي والدرامي في مصر، فهو شارك في كم هائل من الأعمال، غير أن هذه المشاركة الواسعة لم تمنحه تميزا أو مكانة مماثلة للمكانة التي حققها فنانون آخرون مثل عادل إمام وأحمد زكي ونور الشريف وسواهم.

لا أحد يختلف على خفة الدم التي تحلى بها هذا الفنان، وعلى طاقته الهائلة في صنع الابتسامة وإشاعة المرح، وعلى روح الدعابة التي وسمت شخصيته بدءا من مسرحية “مدرسة المشاغبين” وصولا الى أعماله الأخيرة، غير أن هذه المهارات تبددت في زحمة العمل المضني، فضلا عن أن صاحبها لم ينشغل بمشروع فني خاص ولافت، كما الحال بالنسبة لعادل إمام مثلا الذي ظهر في أعمال خفيفة، لكنه سرعان ما فرض خياراته وقدم عددا من الأفلام الهامة مثل “الارهاب والكباب” و”طيور الظلام” و”الإرهابي” و”عمارة يعقوبيان”.

بقي سعيد صالح ضمن أدوار الصف الثاني دائما، ولم يشهد مشواره الطويل، الذي امتد لنحو نصف قرن أية تجربة لافتة تضعه في مرتبة النجومية المطلقة، ومن الواضح أن سعيد صالح لم يستطع أن يصوغ مشروعا فنيا ترفع من رصيده على المستوى النقدي بالقدر ذاته الذي حققه على المستوى الجماهيري.

حقق الفنان الراحل شعبية واسعة، وكان بمثابة “الجوكر” الذي ينتقل من عمل لآخر بدافع من “احتياجات المعيشة” ربما، ويبدو ان هذا الانهماك منعه من التوقف قليلا ومراجعة تجربته ومساءلة الذات ومن ثم الانطلاق، على ضوء ذلك، نحو فضاءات فنية أرحب، واختيار مواضيع تضيف إلى اسمه بعدا جديدا يمكن معه القول بانه أصبح فنانا ملتزما بقضايا ملحة وساخنة.

لم تشغله الطموحات، ولم يتطلع لشهرة، ولا يمكن، كذلك، تجاهل التنميط في شخصيته، فرغم قدراته الفنية غير ان المخرجين نجحوا في وضع هذه القدرات ضمن شخصية نمطية تابعة للبطل. هذا “الكاركتر” الذي راح يتكرر في مختلف الأعمال كرس لانطباع ان سعيد صالح لا يصلح إلا الوقوف في الصف الثاني وتجسيد أدوار محددة، علاوة على ان الفنان نفسه لم يسع الى كسر هذا الانطباع، فهو لم يكترث بالنصوص بقدر ما اهتم باضافة رقم جديد الى قائمة الافلام.

ويضاف الى ذلك الجانب الشخصي، فرغم الاعمال الكوميدية الكثيرة التي ظهر فيها سعيد صالح، لكن بدا في حواراته الصحافية رجلا خجولا، مترددا، وهو تورط لاحقا في “تعاطي المخدرات” الامر الذي انعكس سلبا على شخصيته على المستويين الفني والانساني.

كل ذلك لا ينفي ان سعيد صالح استطاع أن يرسم وشما نافرا في المشهد الفني المصري والعربي، وهو استقر في وجدان المشاهد عبر اعمال مسرحية وسينمائية كثيرة شارك فيها، وينسب له مقوله تفيد ان السينما المصرية انتجت نحو 1500 فيلم، كان له نصيب الحضور في ثلث هذا الرقم، وستظل تجربة سعيد صالح عنوانا للفن الصادق والعفوي رغم النجومية الضائعة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث