كوابيس مفزعة

لندع مستصغر الشرر جانبا، ولتكن مصر هى غايتنا جميعا، سواء كنا في قلب النظام أو خارجه

كوابيس مفزعة

بقلم – محمد حبوشة

يصحو المصريون فى كل يوم، ومع أول خيط من النور على كابوس عبثي مزعج، كلما اقتربت عقارب الساعة من يوم 30 يونيو، موعد انطلاقة الشرارة الجديدة  فى عمر الثورة المصرية، فالإخوان من جانبهم لديهم إصرار على عدم ترك السلطة، بدعوى أن الرئيس جاء بالصندوق ولا يمكن أن يذهب دون غيره، له من الإنجارات مالا يحصى ولايعد لكنه يلقى الجحود من جانب أبناء النظام القديم من الخونة والفاسدين، ويساندهم فى ذلك جانب من غرماء التيار السلفى المتشدد بسيل من الفتوى التكفيرية والتحريض على القتل اليومي وهو ما يدعو للأسى والحزن.

 

على  الجانب الآخر نجحت “حملة تمرد الشبابية” من جانبها فى إحداث نوع من الانسجام مع التيار الإسلامى المعتدل “مصر القوية” بقيادة الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح، إلى جانب “التيار الشعبي” و”جبهة الإنقاذ” وغيرها من تيارات مدنية وأحزاب وجدت فى هؤلاء الشباب “تمرد” بوابة أمل لقيادة موجة جديدة في حياء ثورة ضاعت كل أهدافها ومثلها العليا التى عاشها الشعب المصري لمدة 18 يوما فقط فى أعقاب اندلاع أحداث 25 يناير خلال عام فائت.

 

عبثية الأمر هنا ليست فى ذلك الصراع السياسي المتأجج بين القوى التى تساند النظام أوتلك التي تعارضه، بل إن الأمر يزداد صعوبة على البسطاء من أبنا مصر الذين كانوا قد ظنوا خير فى الإخوان طوال عام منصرم، خاصة الرئيس مرسي الذي تكسرت كل وعوده على صخرة الواقع المرير، وبالتالي خابت كل ظنون من اختاروه عبر الصندوق الذي يتشدق به مؤيدوه ليل نهار، بحيث لايمكنهم العودة مرة ثانية ومنحه ذات الثقة التى كانت قبل عام.

 

ياسادة: كفاكم عبثا، فالمواطن المصري يئن من تلال الهموم والمشاكل التى تحاصر حياته الضاغطة،والتى لم يعد يجدي معها كلام معسول عن مستقبل – تراه الأغلبية الساحقة – محفوفا بالمخالطر، فى ظل نظام لايعرف أبجديات العمل السياسي، أو يملك قدرا من الحنكة فى التعامل مع أعقد القضايا، البسيطة منها” الطعام – الطاقة – المياه…إلخ “، أو المصيرية ” سد النهضة – تعمير سيناء – مشروع إقليم قناة السويس… إلخ “.

نظام لا يعرف فن التفاوض الذى يحفظ ماء الوجه كما كان فى عهد الرسول (ص) أو صحابته من بعده، بل أن غالب أفعاله السياسية هى “مغالبة، لا محصصة” مع شركاء فى نفس الوطن، والنتيجة أن هناك انقساما حادا بين طرفي المعادلة ” الحكومة والمعارضة “، ويبدو أن رقعة هذا الانقسام ستزيد يوما تلو الآخر وصولا لساعة الحسم يوم 30 يونيو، لأن العناد أصبح سمة النظام، خاصة بعد أن ذهب مؤيدوه إلى دروب من الفتاوى التى لاتعرف صحيح الدين، بقدر ما تعرف الفرقة والتكفير واستباحة دماء المصريين بدعوى حماية النظام الذي يحكم بشريعة الله.

 

عن أي شريعة يتحدث هؤلاء الذين رأو فى “فقه الضرورة” منهجا لايرفع الظلم عن الناس بقدر ما يجنح نحو التطرف الأعمي، الذي أصبح ينخر فى عظام دولة عرفت على مدارالتاريخ باستيعابها لكل الأديان السماوية، وبما لا يتعارض مع حضارتها العريق على ضفاف النيل، بقدر يسرى فى عروق المصريين نحو مواطن المحبة والسلام.

 

لندع مستصغر الشرر جانبا، ولتكن مصر هى غايتنا جميعا، سواء كنا في قلب النظام أو خارجه، فالبسطاء من الناس يعيشون كابوسا يوميا مفزعا، وأغلب الظن أنه لن يفضي إلا الهلاك، ساعتها ستقول مصر لنظامها الذي أصبح بائدا كسابقه أيضا بعد عام واحد فقط : ” إبكي يا بني، إبكي كالنساء على ملك لم تستطع أن تصونه كالرجال”، تماما كما قيل للمعتمد ابن عباد يوم أن سقطت الأندلس.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث