الأطفال اختفوا من أوروبا

الأطفال اختفوا من أوروبا

الأطفال اختفوا من أوروبا

إرم – يخيم هدوء مخيف على جناح الولادة في أكبر مستشفيات البرتغال، ففي صباح أحد الأيام، لم يأت إلى المستشفى أحد يسير بخطى عصبية إلى الطوابق ذات اللون البرتقالي وهو يهرع بامرأة حامل، فالغرف مظلمة والأسرة فارغة، وهناك فقط ثلاث ممرضات يعملن على كومة من الأوراق.

 

وفي مكان آخر من المستشفى، تبدو علامات الأزمة في أوروبا واضحة، فالبلاد التي تحارب معدل المواليد المنخفض حتى قبل سقوط اقتصاد المنطقة إلى الهاوية، شهد فيها مستشفى الأمومة “الفريدو دا كوستا” ولادة حوالي سبعة آلاف طفل في السنة حتى وقت قريب.

 

ولكن مع عدم اليقين الاقتصادي الذي تسبب في إعادة نظر كثير من الأزواج الشباب في خطط الأسرة أو ترك هذه الشواطئ للبلدان الأخرى، هوى عدد المواليد الجدد العام الماضي إلى نحو أربعة آلاف، ما دفع المستشفى إلى تفكيك جناح كامل وخفض 20 في المائة من الموظفين.

 

وأزمة نقص المواليد أصبحت حادة جدا وتراجع عدد المواليد على مستوى البرتغال ليصبح 89841 طفلا في عام 2012، وهو انفخاض بنحو 14 في المائة منذ عام 2008، ما دفع الحكومة للتحرك لإغلاق عدد كبير من أقسام الولادة على الصعيد الوطني.

 

وفي بلد المحرومين على نحو متزايد، أغلقت 239 مدرسة أبوابها هذا العام، وتراجعت مبيعات منتجات مثل حفاضات الأطفال والشامبو بشكل كبير، بينما يجري تحويل بيوت التمريض إلى فنادق صغيرة، وفقا لتقرير لصحيفة “واشنطن بوست” الأميركية.

 

وفي لشبونة، تأسست مستشفى “الفريدو دا كوستا” في عام 1932 عندما كانت هذه الأمة البحرية ذات يوم عظيمة تدير إمبراطورية عالمية، وكان صراخ المواليد الجدد يسمع بانتظام في عنابر مزدحمة.

 

وقالت تيريزا تومي طبيبة الأطفال في المستشفى، وهي تمشي في جناح الولادة الهادئ “كنا نسمع أفضل نوع من الصرخات في هذه القاعات… لقد كان الانخفاض الأخير في الولادة دراميا.. هذا بسبب الأزمة الاقتصادية، والبطالة، وعدم اليقين بشأن المستقبل”.

 

والبرتغال هي في طليعة أزمة المواليد في أوروبا، والتي يعتبرها خبراء قنبلة موقوتة من التكاليف الاجتماعية في مجتمعات تزخر بنسب عالية من الشيخوخة تعد الأكبر في العالم.

 

وتنخفض معدلات المواليد في العديد من الدول التي تواجه البطالة، بما في ذلك البرتغال واسبانيا واليونان وايرلندا وقبرص. ويقول الاقتصاديون، إن هذه الأزمة تضيف عاملا خطيرا إلى كومة من المشاكل في القارة التي تواجه عقدا من الزمان أو أكثر من العواقب الاقتصادية المترتبة على أزمة ديون بدأت عام 2009.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث