حضرموت.. “المسحراتي” عادة تتحدى الزمن

حضرموت.. “المسحراتي” عادة تتحدى الزمن
المصدر: حضرموت- من عارف بامؤمن

في تمام الساعة الثانية بعد منتصف الليل من كل ليلة رمضانية يجوب “المسحراتي” حاملا “الطبل” شوارع وأزقة مدينة شبام التاريخية وسط حضرموت، يكسر سكون الليل بأهازيجه معلنا وقت السحور وسط فرحة الأطفال.

وبالرغم من أن وسائل الاستيقاظ وفرتها الأجهزة الخلوية بشكل متنوع، إلا أن بعضا من مدن حضرموت لاتزال تحتفظ بعادة “المسحراتي” أو ما يسمى بـ”المفلح” كتقليد رمضاني وشخصية ارتبط اسمها برمضان.

والمسحراتي هو شخص غالبا يكون من كبار السن يردد بعض الأهازيج على إيقاع الطبل في شوارع المدينة إيذانا بدخول وقت السحور، في حين ينتظر الأطفال لحظة خروجه ليجوبوا الشوارع خلفه مرددين ذات الأهازيج.

ويردد “المسحراتي”: “اصحووووو يا نائمين رمضان كريم… ياللا صلوا القيام وأركعوا مع الراكعين.. وأسجدوا وأحمدوا الله وكونوا من الجنة قريبين”. أو “يا نايم وحّد الدّايم، قوموا إلى سحوركم جاء رمضان يزوركم”.

ويعود تاريخ هذه العادة لأكثر من 1000 سنة عندما نادى بالتسحير “عنبسة ابن اسحاق” وكان يذهب ماشياً من مدينة العسكر في الفسطاط إلى جامع عمرو بن العاص وينادي النّاس بالسحور، لكن أول من أيقظ النّاس على الطّبلة هم أهل مصر عام 238هجرية بحسب ما تذكر كتب تاريخية.

وكمقابل لما يقوم به “المسحراتي”، يقدم له الأهالي نهاية رمضان بعض الحلويات والمواد الغذائية كالقمح وغيره.

وفي حديث مقتضب لـ”إرم”، قال مسحراتي مدينة “شبام” صبري خرز، إنه يمتهن هذا المهنة منذ أكثر من عشر سنوات خلفا لوالده، مشيرا إلى أن قبيلتهم متخصصة في ذلك من عشرات السنين”.

وأوضح أنه يشعر بالسعادة عندما يرى والأطفال من خلفه فرحين، مؤكدا حفاظه على هذا التراث الذي طالما يربطه بتاريخ مدينته وموروثات أسرته.

و”المسحراتي “حاليا لم تعد مهمته إيقاظ الناس بقدر ما هي حفظ التراث الشعبي، ولهذا انقرضت العادة في عدد من المدن بوفاة “المسحراتي” المخصص لها خصوصا مع التقدم التكنولوجي وتقليل البعض من شأنها.

وإلى الشرق من مدينة شبام، تتميز ليالي رمضان بمدينة تريم التاريخية بالصلاة طول الليل، فالمدينة التي تزخر بأكثر من 400 مسجد تصدح مآذنها منذ دخول وقت العشاء إلى ما بعد منتصف اليل بالصلاة.

وجرت العادة أن تختلف مواقيت الصلوات فالزائر للمدينة سيندهش عندما يرى أن صلاة العشاء والتروايح تبدأ من الساعة الثامنة وتستمر حتى الساعة الثانية بعد منتصف الليل، ما يجعل ليل “تريم” كله صلاة.

ويعطي هذا التنوع في مواقيت الصلاة فرصة لمن أضاع الصلاة في جماعة للالتحاق بمسجد آخر ويضيف روحانية فريدة تميزت بها المدينة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث