مهرجان “أصوات حية” في سيت الفرنسية

مهرجان “أصوات حية” في سيت الفرنسية
المصدر: إرم - من سامر مختار

تبدو مدينة “سيت” الفرنسية، وفية للشعر أكثر من غيرها. إذا يكاد الشعر لا يهرم، ولا يشيخ في هواء تلك المدينة المفتوحة على البحر الأبيض المتوسط.

فمنذ أيام قليلة انطلق مهرجان “أصوات حية: من المتوسط إلى المتوسط” أو ما بات يسميه البعض بـ “عيد الشعر المتوسطي” في مدينة “سيت” الفرنسية. حيث يشارك في المهرجان أكثر من مائة شاعر من كافة بلدان منطقة المتوسط. أكثر من 600 لقاء ما بين أمسيات ولقاءات وحوارات مع شعراء، يتابعها جمهور يبلغ عدده طوال الأيام التسعة حوالي 50 ألفاً.

وعلى صعيد المشاركة العربية في المهرجان، فقد رفعت إدارة المهرجان حصّة الشعراء العرب المدعوّين هذا العام من 25 إلى 32 شاعراً، نظراً إلى الأحداث والثورات الذي يشهدها الوطن العربي ومن المشاركين في هذا العام عباس بيضون (لبنان)، نوري الجرّاح (سوريا)، صلاح فائق (العراق)، عبده وازن (لبنان)، صلاح ستيتية (لبنان)، فتحي عبد الله (مصر)، محمد الأسعد (فلسطين)، المنصف الوهايبي (تونس)، لميا مقدّم (تونس)، علي المخمّري (عمان)، حميد زايـد (المغرب)، محمد المزروعي (الإمارات)، سعد جمعة (الإمارات)، إبراهيم الحسين (السعودية)، لميس سعيدي (الجزائر)، نجوان درويش (فلسطين)، عبد الله السالم (قطر)، عبد السلام حلّوم (سوريا)، خالد بن صلاح (الجزائر)، منتصر عبد الموجود (مصر) لقمان ديركي ( سوريا).

ومن ناحية أخرى، فقد خصص المهرجان لهذا العام برنامجاً يوميّاً لموضوع «الربيع العربي»، وحصر المشاركة فيه بشعراء من تونس وسوريا ومصر وفلسطين والجزائر والمغرب، الذين كانوا مجمعين على فكرة دعم الحركات الشعبية الثورية في بلدانهم.

وتعتبر هذه الدورة الرابعة للمهرجان في مدينة “سيت”، إذ أن طاقم المهرجان نفسه كان قد نظم مهرجان “أصوات من حوض البحر الأبيض المتوسط” سابقا لسنوات عدة في لوديف.

وما يميز المهرجان هو تنوع نشاطاته، وإحياء الأمسيات الشعرية بطريقة خارجة عن السياق التقليدي، كالأمسيات الشعرية على أرصفة المدينة ومدرجات مسارحها الحجرية القديمة، وعلى الشاطئ، أو على متن القوارب.

وكان اللقاء الشعري الأول قد أقيم في أحد الخلجان الصغيرة في “سيت”، وقد أخذ عنوانا هو: “شعر وموسيقى مع شروق الشمس”. أما اللقاءان الشعريان الأخيران فأخذا عنوانين حميمين هما: تمتمات حب، والليل الإيروتيكي، حيث قرأ الشعراء قصائدهم برفقة أحد الموسيقيين. أما اللقاءات الأخرى فقد أخذت تسميات مختلفة مثل: ” قراءة وكروسان” و”قراءة حميمية في البحر” و”ابتكار حكاية شعرية” و”مفتاح الغناء”.

كما سمح المهرجان للسنة الثانية للشعراء الصم الذين يعتمدون على الإشارات في إيصال لغتهم بقراءة قصائدهم، وقد شاركوا في أغلب اللقاءات، جنبا إلى جنب مع سائر الشعراء، إذ رافقهم مترجمون مختصون.

ورافق الأمسيات واللقاءات الشعرية عدة معارض فنية، أقيمت على هامش الشعر، كالمعرض المتنقل الذي يعرض لشخوص رمزية انتشرت في قرية المهرجان في الطرقات والزوايا.

و احتفى المهرجان هذا العام بالشاعر بابلو نيرودا، حيث خُصص لنيرودا أمسية حضرها كثيرون في حديقة المدينة، قُرأت فيها أشعاره من قبل الفنانين “موني جورجيو” و”ايف فيري”.

على صعيد آخر، أقيم سوق للشعر، شاركت فيه دور نشر تهتم بطابع الشعر، جاءت من عدد من المدن والمناطق الفرنسية. وقد طبع المهرجان خمسة مجموعات شعرية كانت حصة العرب منها مجموعة شعرية للشاعرة السورية رولا حسن أخذت عنوانا هو “حكاية امرأة”.

وتعد مدينة “سيت”، مدينة الشاعر الفرنسي بول فاليري (1871 – 1945) الذي ولد وعاش ومات فيها. وقبره موجود فيها تحت مسمى«المقبرة البحرية» تيمناً بقصيدته الشهيرة «المقبرة البحرية» التي كتبها مستوحياً المشهد من مرتفع المدينة، وهو مشهد يجمع بين المقابر والبحر.

[slideshow]47665d00a10fe316d3f626f01c63ce81[/slideshow]

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث