مأكولات طازجة على موائد إفطار رمضان

مأكولات طازجة على موائد إفطار رمضان
المصدر: القاهرة - من حازم خالد

ما إن يأتي رمضان حتى يبدأ التسابق إلى الأسواق، والبدء في الشراء لتخزين مواد الغذاء طيلة الشهر، والبعض الآخر يشتري ويتسوق إشباعا لشهية الشراء، فالعروض كثيرة وكل تنادي الغرائز، فهل من مقاوم؟، ما أكثر الرغبات وما أقل المقدرة، الأسواق هي ما يقضي الناس فيها بعض من حوجاتهم برغبة الشراء، فقط الشراء من أجل الشراء، وفي كل عام يتجدد اللقاء مع رغبة الشراء، فعندما يتقرر ثبوت رؤية هلال رمضان، تبدأ حمى الانطلاق إلى الأسواق العامرة بالأضواء والبضائع والنداءات المحببة، وغالباً ما توفر ميزانية خاصة، لشراء كميات مضاعفة من المواد الغذائية، لاستهلاك شهر كامل دون نقصان، حيث الاهتمام الزائد بنوعية المأكولات التي تتصدر مائدتي الإفطار والسحور.. ولعل إغراءات البضائع التي تنتشر في الأسواق، هي ما يدفع الناس إلى الشراء والتزاحم، حيث يتقن الباعة وأصحاب الحوانيت في عرض بضائعهم المختلفة من خضروات ولحوم ومواد غذائية، فضلاً عن التمور والياميش والمكسرات، ولكل صنف سوق خاص به.

وعادة ما تكون مائدة الإفطار عامرة بأطايب الطعام، التي تجيد المرأة طهيها، حيث تلتف الأسرة حول المائدة، وفور انطلاق مدفع الإفطار، تبدأ حركة الطعام للأطباق الشهية، التي تشتهر بها المائدة المصرية في رمضان.. ومن هذه المأكولات طواجن اللحم بالأرز وصواني البطاطس والأسماك المشوية والمقلية، فضلاً عن الفول المدمس بكل أصنافه، كالفول بالصلصة والمسلى البلدي وزيت الزيتون.. وتتفنن المرأة المصرية في تقديم هذه المأكولات الأساسية، وأيضاً صناعة الحلوى كالقطايف والكنافة، والخُشاف وشراب العرقسوس وقمر الدين، فلا تخلو المائدة المصرية من العصائر بشتى أنواعها.

أضرار صحية

ونظراً للاهتمام بأنواع الطعام التي تقدم على مائدة الإفطار، فإن أجهزة الإعلام المرئية والمسموعة، تحرص على تقديم برامج خاصة عن أصناف الأكلات التي تستطيع ربة المنزل طهيها خلال أيام الشهر، فضلاً عن التنبيه من تضاعف نسبة الدهون في هذه الأكلات، وما تسببه من زيادة في الوزن، وأضرار صحية بالغة، ويقول خبراء التغذية بتنظيم طريقة الطعام والشراب في شهر رمضان، من خلال الالتزام بالوسائل الصحية لتناول الطعام، فبعض الصائمين لا يُراعون ذلك، ويندفعون إلى تناول الأكلات الدسمة دون تمهيد، فالصحيح أن نبدأ بتناول الحساء أوالعصائر، ثم اللحم والسلطة الخضروات ولا نكثر من تناول النشويات كالأرز.

كما ينصح الأطباء بعدم النوم بعد تناول الإفطار لأن ذلك يقلل من نشاط الجهاز الهضمي، ويسبب الانتفاضات والترهلات، وزيادة الوزن، فعلى الأسرة أن تخرج للسير على الأقدام، حتى تتجنب متاعب الهضم بسهولة، وفي الوقت نفسه تحرق السعرات الحرارية التي لا يحتاجها الجسم. ويعد النمط الاستهلاكي المفرط في الإقبال على تناول الطعام من العادات المرفوضة، خلال شهر رمضان، ورغم ذلك فإن بعض الأسر لا تلتفت إلى تحذيرات الأطباء والمتخصصين، لأنهم يظنون أن شهر الصوم هو مناسبة للطعام والشراب، ولا يحترسون لصحتهم أو صحة أولادهم، الذين يفتقدون القدوة، وهم يرون الأب والأم يقبلان على تناول الأكلات الدسمة دون تعقل وروية.

غذاء ريفي

ولا توجد فروق هائلة بين عادات المصريين الغذائية خلال شهر رمضان، فغالبية الموائد في المدن والقرى عامرة بأطايب الطعام، وإن اختلفت بعض الأصناف، وطريقة طهيها، فهناك أكلة (الكشري) ذات التسمية المصرية، وتختلف طريقة تحضيرها في المدن عن القرى، حيث تتكوّن من الأرز والعدس والمكرونة و(تقلية) البصل والصلصة وبعض حبات من الحمص، أما في الريف فهي تقتصر على الأرز والعدس فقط، حيث يتم خلطهما وطهيهما بالمسلى مع إضافة بعض الملح والبهارات، لتقدم في أطباق مع أكلات السمك أو البيض المسلوق.

ويرى أهل الريف أن امتلاء مائدة الإفطار بأطايب الطعام، يملأ قلوب الأطفال بالفرحة، فالشهر بالنسبة إليهم هو شهر البهجة والسرور، فضلاً عن أن البيت الريفي يستقبل الضيوف كل يوم، حيث تقام المآدب ويجتمع شمل الأسرة على مائدة الإفطار.

المدن الساحلية

وإذا كان لكل مدينة أو قرية مصرية طابعها الخاص في أصناف الطعام، فإن المدن الساحلية تتميز بأكلات السمك بأنواعه المتعددة، حيث تتفنن ربة المنزل في إعداده مع الأرز والسلطة فهناك السمك البلطي والبوري والجمبري والكابوريا وغيرها، ولعل مدينة الإسكندرية من أعرق المدن الساحلية في العالم العربي، حيث يقبل أهلها على تناول الأسماك بكل أنواعها وهناك أسواق مخصصة في المناطق، والأحياء المجاورة للبحر، كالأنفوشي والمرسي أبو العباس والمنشية.

وتتميز مائدة الإفطار (السكندرية) بحضور تلك الأنواع من السمك، والتي تحرص الأسر الشعبية على طهيها داخل المنزل، أما بعض سكان الأحياء الراقية، فيشترون وجبات السمك الجاهزة من المطاعم الشهيرة والتي تنتشر في أرجاء المدينة.. وإذا كانت مائدة الإفطار هي المائدة الأساسية للصائمين، فإن مائدة السحور لا تخلو من الاهتمام بها، حيث يحرص الناس على تناول وجبة السحور، من بعض الأكلات الخفيفة، كالجبن والخبز والزيتون وهناك من يكتفي بالعصائر والزبادي، حتى لا يشعر بالتعب أو الإرهاق خلال ساعات النهار.. ولعل الاهتمام الزائد بالطعام خلال شهر رمضان هو ما يحقق رواجاً لسوق التخسيس، وعيادات الريجيم، في نهاية الشهر، حيث تزداد الأوزان، وتثقل حركة الجسم، ورغم التحذيرات لازالت إغراءات الطعام من العادات المتوارثة حتى الآن في شهر رمضان .

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث