فوضى درامية وغزارة مفرطة في الإعلانات

فوضى درامية وغزارة مفرطة في الإعلانات

إرم ـ ابراهيم حاج عبدي

مع قدوم شهر رمضان يكثر الحديث عن الدراما التلفزيونية، وهذا الحديث الطويل والمستمر له ما يبرره، فقد أصبحت المسلسلات ملازما لهذا الشهر، ومثلما أن مائدة الإفطار مملوءة بأنواع وأصناف متعددة من الأطعمة، يصاب الصائم جراءها بالتخمة، فان “مائدة الشاشة” لا تقل كثافة وتنوعا بحيث تصيب المشاهد بما يمكن تسميته بـ “التخمة الدرامية”.

والواقع أن نظرة موضوعية لهذه الظاهرة تكشف عن سلبيات كثيرة، ذلك أن هذا الكم الهائل من المسلسلات يخلق حالة من الفوضى يصعب معها التركيز على مسلسل بعينه ومتابعته حتى الحلقة الأخيرة، فوسط الخيارات الكثيرة، وفي ظل هذه الغزارة المفرطة في عرض الإعلانات التجارية أثناء عرض المسلسلات تغدو المشاهدة صعبة، لاسيما وان “الريموت كونترول” حاضر في كل حين للانتقال إلى محطة أخرى.

والواضح أن هدف الفضائيات في هذا الطقس الرمضاني هو السعي نحو مزيد من الأرباح، وجني الأموال من جيوب المعلنين، والحال أن هذا السعي يكاد يقلب المعادلة على نحو معكوس، فمساحة الإعلان الطويلة التي تتخلل المسلسلات أصبحت تشكل عيبا دراميا، فهي تكسر إيقاع العمل الدرامي، وتأتي مشاهد الإعلانات مقحمة بصورة تثير الاستفزاز. بل تجاوز الأمر ذلك حتى صار المتلقي يخلط بين الإعلان والمسلسلات، وخصوصا بعد أن ظهر عدد كبير من الفنانين في تلك الإعلانات التجارية، ناهيك عن أن الممثل نفسه يظهر في أكثر من مسلسل وفي أدوار مختلفة، فهو عاشق في المساء ولص في الليل، وأمير في الصباح، وفرّاش عند الظهيرة…

من زاوية أخرى، فان صناع الدراما من جانبهم خضعوا لهذه الظاهرة السلبية، فالدورة الرمضانية تتطلب مسلسلا من ثلاثين حلقة، وهذا يدفع السيناريست والمخرج، وقبلهما شركات الإنتاج، إلى ثرثرة درامية مجانية لا تمت بصلة إلى طبيعة المسلسل، ومن هنا نجد أن الكثير من المسلسلات يسير وفق إيقاع رتيب وممل، فالمونتيير مجبر، وفق التعليمات الموجهة له، بالإبقاء على الكثير من اللقطات والمشاهد التي كان يفترض حذفها، لكن قاعدة “الثلاثين حلقة” هي التي تتحكم الآن في عمليات المونتاج، وكتابة السيناريو، والإخراج.

لاشك أن هذه الظاهرة تحتاج إلى إعادة نظر من قبل المسؤولين على الفضائيات، بحيث يتخفف شهر رمضان من هذا الكم من المسلسلات، كي لا تقع الدراما في مستنقع السطحية والابتذال، وكي تحظى المسلسلات القليلة التي تعرض في رمضان بنسبة مشاهدة معقولة. وعلى شركات الإنتاج الفنية ألا تشعر بالاستياء إذا لم تحصل على فرصة عرض أعمالها في شهر رمضان، فثمة أحد عشر شهرا آخر يمكن استثمارها، وهناك أعمال أثبتت أهميتها خارج الدورات الرمضانية ما يعني أن شهر رمضان يصلح للعبادة، لكنه لا يصلح كمعيار للفرز بين المسلسلات الجيدة والرديئة. وعلى منتجي الأعمال الدرامية أن يكفوا عن لعب دور “مسحراتية رمضان”، على حد تعبير أحد المخرجين السوريين، وعليهم الاعتناء بأعمالهم شكلا ومضمونا بعزل عن الطقس الرمضاني.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث