فلسطين قبل 48 ليست مجرد ذاكرة

فلسطين قبل 48 ليست مجرد ذاكرة

فلسطين قبل 48 ليست مجرد ذاكرة

رام الله- يرتبط الفلسطينيون بوطنهم السليب ارتباطًا وثيقًا، لم تستطع إجراءات دولة الاحتلال أن تنسيهم إياه، وظلوا متمسكين بأرضهم التي سلبوا منها، ويتناقلون الرواية الفلسطينية، من الجد إلى الابن إلى الحفيد، ما أسقط المقولة الصهيونية “يموتون الكبار فينسوا الصغار”.

 

بعد 65 عامًا على احتلال فلسطين، لا يترك الفلسطينيون مناسبة للتعرف على قراهم ومدنهم التي احتلت على أيدي العصابات الصهيونية، إلا ويهرعون إليها اشتياقًا وحنينًا، ليس لتذكرها فحسب، بل ليؤكدوا تمسكهم بها وبهويتها العربية.

 

عادت الصور إلى وطنها

من بيروت إلى وطنها، وبعد شتات دام عشرات السنين، عادت مجموعة من صور المصور الفلسطيني خليل رعد، كي ترى وميض عيون الفلسطينيين المتلهفة لرؤيتها، خلال معرض فني بعنوان “ليست مجرد ذاكرة” .

 

وُتظهر الصور طبيعة الحياة الاجتماعية والثقافية والسياسية والاقتصادية في المدن والقرى الفلسطينية قبل الاحتلال الإسرائيلي لها، وهو ما ينسف الرواية الصهيونية “أرض بلا شعب”.

 

ويأتي المعرض بمناسبة اليوبيل الذهبي لمؤسسة الدراسات الفلسطينية، التي أسسها المفكر السوري قسطنطين زريق، والمؤرخ الفلسطيني وليد الخالدي والمفكر الفلسطيني برهان الدجاني في عام 1963، بهدف مواجهة التحدي الناجم عما آلت إليه القضية الفلسطينية من إقامة دولة اسرائيل على الجزء الأكبر من فلسطين، وتشريد أهلها.

 

وقال عضو مجلس أمناء الدراسات الفلسطينية كميل منصور لـ (إرم)، إن رواد مؤسسة الدراسات الفلسطينية أدركوا باكراً أن المعرفة احد جوانب المواجهة مع الاحتلال ، خاصة في ظل احتكاره لرواية الصراع العربي الإسرائيلي، لذلك سعوا إلى سرد رواية أمينة وموضوعية وواقعية لتاريخ الصراع منذ بدئه في القرن التاسع عشر وتقديم تحليل دقيق لتطورات القضية.

 

ويأتي افتتاح المعرض للمصور خليل رعد حسب القائمين عليه، كأحد الأساليب لعرض سجل وأرشيف يحفظ الذاكرة الفلسطينية، من خلال الوثائق والأفلام ومذكرات شخصية، والتأكيد أن الشعب الفلسطيني كان يقيم على أرضه قبل عام 1948، ولديه حياة ثقافية وسياسية واجتماعية واقتصادية دؤوبة وطليعية.

 

مجموعة رعد

تعتبر مجموعة المصور الفلسطيني خليل رعد، الذي يعتبر أول مصور عربي فلسطيني، إحدى أهم المجموعات الصورية التي وثقت الحياة في فلسطين، وتضم أكثر من 3 آلاف صورة لمناحي الحياة المختلفة، والتي تمتد من أواخر القرن التاسع عشر حتى عشية حرب 1948.

 

وتصف صور رعد مختلف جوانب الحياة في فلسطين في الأرياف والمدن خلال الحكم العثماني والانتداب البريطاني، إضافة إلى المشاهد من الحياة اليومية في المدن والقرى والمواقع الدينية والأثرية.

 

وقالت فيرا تماري القيمة على المعرض أن أعمال رعد تظهر فلسطين بمشاهد غنية ومتنوعة في ثقافتها وتقاليدها ونابضة شعبها، رغم وقوع فلسطين في تلك الحقبة في بؤرة مجموعة من النزاعات الوجودية والسياسية والايدولوجية في ظل حكومة الانتداب البريطاني والحكومة العثمانية.

 

وتتألف مجموعة رعد التي تمتلكها مؤسسة الدراسات الفلسطينية ما يقارب 3 آلاف صورة فوتوغرافية بعدة أشكال وأحجام، وأكثر من 10 آلاف صورة سلبية “نيجاتيف” على ألواح زجاجية، ونحو ألفين صورة سلبية على أشرطة جيلاتين، وعدد كبير من الصور ثلاثية الأبعاد.

 

وتكتسب أعمال خليل حسب تماري قيمة عالية، لمهارتها الفنية ونوعيتها الجمالية، وقد ظهرت صوره التي أصبحت أيقونة في العديد من الأعمال التي تحدثت عن بدايات التصوير الفوتوغرافي عامة، وعن فلسطين خاصة.

 

وتتجسد رواية رعد البصرية في المعرض من خلال مجموعة مختارة من نحو 75 صورة، تُقسَّم إلى ثلاث فئات أساسية: الواقع الممسرَح والوحي التوراتي، والقدس والحياة اليومية في فلسطين.

 

من هو خليل رعد 

كان خليل رعد من المصورين المحليين الأوائل في فلسطين، والذي التقط في مسيرته المهنية، التي امتدت لأكثر من نصف قرن، بعض الصور الأكثر انطباعًا في الذاكرة عن الحقبة العثمانية الأخيرة، وعن فلسطين في عهد الانتداب.

 

ولد خليل سنة 1954 في قرية بحمدون في لبنان، وانتقل إلى القدس مع عائلته حيث تلقى تحصيله العلمي في مدرسة المطران غوبات البروتستانتية، حيث تدرب على التصوير على يد غرابيد كريكوريات الذي ينسب إليه إنشاء أول أستوديو تصوير تجاري في شارع يافا بمدينة القدس في سبعينات القرن التاسع عشر .

 

انشأ رعد في عام 1890 أستوديو خاص به في شارع يافا قبالة استوديو معلمه السابق، قبل أن يتم الدمج بينهما، بعد ذلك بعقدين من الزمن.

 

قبل اندلاع الحرب العالمية الأولى بشهور سافر رعد إلى سويسرا لدراسة تقنيات التصوير الجديد، ليعود إلى القدس حيث تنقل بينها وبين قريته بحمدون إلى أن توفي في عام 1957 في القدس.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث