خرافات لافونتين في الأدب العربي

خرافات لافونتين في الأدب العربي
المصدر: القاهرة – من هند عبد الحليم

“خرافات لافونتين في الأدب العربي” هو عنوان الكتاب الصادر حديثاً عن الهيئة المصرية العامة للكتاب للدكتورة نفوسة زكريا سعيد أستاذ الأدب الفرنسي بجامعة القاهرة.

يتناول الكتاب ريادة الشاعر الفرنسي لافونتين “1621 – 1695” لفن المنظومات الخرافية ـ وتعزو المؤلفة أسباب تفوقه في هذا الفن إلى أنه أمضى طفولته وصدر شبابه في مقاطعة “شاتو تياري” الفرنسية لاهياً متجولاً في الغابات الملكية التي كان والده يتولى الإشراف عليها، فأتاحت له هذه النشأة العيش في أحضان الطبيعة، والتعلق بها، وتأمل كائناتها، وخاصة الحيوانات التي كان يميل بطبعه إلى مراقبتها في جو شاعري حالم.

درس القانون ولكنه انصرف عنه إلى تنمية ميوله الأدبية وخالط أدباء عصره أمثال: راسين، وبوالو، وموليير، ولم يشرع في كتابة خرافاته إلا في سن السابعة والأربعين في ثلاث مجموعات تضم اثني عشر كتاباً ما بين عام 1668، وعام 1694.

ولم يكن لافونتين مخترع فن الخرافة، ولكنه استفاد من كل ما سبقه من أمثال إيسوب اليوناني، وفيدر اللاتيني، وبيدبا الهندي.

وكانت الخرافة قبل لافونتين – في اليونانية واللاتينية – حكاية قصيرة بسيطة، تنتهي عادة بدرس أخلاقي هو غايتها الأساسية. لكن لافونتين طور الخرافة إلى عمل فني متكامل العناصر يهدف إلى غايتين: التثقيف والمتعة الفنية؛ لأنه رأى – كما يقول في مقدمة خرافاته “أن الخرافة تتكون من جزأين: يمكن أن نسمي أحدهما جسماً والآخر روحاً، فالجسم هو الحكاية، أما الروح فهي المعنى الخلفي للحكاية”. ولكي يشف الجسم عن الروح لابد من إجادة تصويره تصويراً يثير كل ما للروح من خصائص، ولذا حرص لافونتين على توفير المتعة الفنية في خرافاته.

كما تناول لافونتين في خرافاته الموضوعات التقليدية، لكنه بث فيها الحياة والقوة والجمال بما سكبه فيها من طبعه الفني، وسخريته اللطيفة، ومقدرته على الغوص في أغوار النفوس، واستطاع أن يقدم لوحة كاملة للمجتمع الفرنسي في عصره، بل للمجتمع الإنساني بأسره. وهذه أسباب إقبال أدباء العربية على خرافاته، بالنقل والترجمة حيناً، وبالاقتباس والتقليد حيناً آخر، على الرغم من وجود فن الخرافة في أدبنا العربي القديم، وعلى الرغم من أن آثارنا في هذا الفن كانت مصدراً من مصادر لافونتين نفسه، حيث اعترف في مقدمة الجزء الثاني من حكاياته بتأثره بكتاب “كليلة ودمنة”.

وكان محمد عثمان جلال “1245 هـ – 1828 / 1316 هـ – 1898” أول من نقل منظومات لافونتين الخرافية إلى اللغة العربية التي أصدرها في كتاب بعنوان (العيون اليواقظ في الأمثال والمواعظ)، بل كان أول من قام بنقل عمل أدبي شعري من لغة أجنبية في العصر الحديث.

وأشار محمد عثمان جلال في “العيون اليواقظ” أنه لم يأت ببدعة في الأدب العربي، وإن ما قام به إحياء لسنة أدبية أتبعت من قبل في عصر الازدهار الأدبي، وهي تأليف الحكايات المروية على ألسن الطير والحيوان نظماً ونثراً.

وتكشف المؤلفة أن كتاب لافونتين لم يلق قبولاً ورواجاً وقت صدوره بسبب حالة الجمود والانحطاط التي كان يعانيها الأدب منتصف القرن التاسع عشر وتدني الذوق الأدبي الذي لم يكن قد تطور بعد إلى الدرجة التي تؤهله إلى استساغة أي لون من ألوان التجديد.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث