مصر تعيش الخوف والقلق انتظارا لـ30 يونيو

مصر تعيش الخوف والقلق انتظارا لـ30 يونيو

مصر تعيش الخوف والقلق انتظارا لـ30 يونيو

القاهرة – (خاص) محمد عبد الحميد

أينما ذهبت إلى أي مكان في مصر الآن تجد من  يباغتك بالسؤال: “ما الذي سيحدث يوم 30 يونيو، وهل سيستمر الإخوان في الحكم أم تكون تلك نهايتهم، فيسقط مرسي ويقدم ومن حوله للمحاكمة أسوة بما حدث من قبل مع مبارك، أم سينتصر الأخوان بدعم الأمريكان، وتشهد البلاد سلسلة من الانتقام الإخواني تجاه كل من عارضهم، وما موقف الجيش؟، هل سيكتفي بترقب المشهد من بعيد أم سيتدخل ولصالح من؟!.

 

أسئلة شائكة في مغزاها وما تعنيه للمصريين أهم بكثير من الإجابة عليها، تارة كون الإجابة الآن هي مجرد اجتهاد واستشراف للمستقبل، وأخرى لوجود انقسام بين مؤيد للخلاص من الحكم الإخواني الفاشل، وآخر قلق من أن تزداد الأمور سوء كما سبق وحدث عندما ثار الشعب ضد حسني مبارك .

 

زاد في شعور الناس بالفزع والخوف ما يتوارد يوميا عن وقوع جرائم عنف متبادل بين الأخوان ومعارضيهم في محافظات مصر المختلفة، كما لو كانت بروفة مصغرة أو إرهاصات أولى لما سيكون عليه المشهد يوم 30 يونيو، أبرزها ما جرى الأربعاء من أحداث عنف.

 

ففي مدينة المنصورة بمحافظة الدقهلية انتهى صدام بين رافضون ومؤيدون لقرار محمد مرسي بتعين محافظ جديد للدقهلية ينتمي لجماعة إلى إصابة أربعة قيادات اخوانية بطعنات بآلات حادة في البطن من قبل مجهولين، وفي مدينة دسوق بكفر الشيخ أصيب 25 شخصا في الاشتباكات التي وقعت بين عدد من شباب الإخوان والمناهضين لهم، وتم نقل المصابين لمستشفى دسوق العام بينهم حالة بطلق خرطوش، وفى مدينة إطسا بمحافظة الفيوم، تم نقل 6 مصريين إلى مستشفى المدينة مصابين بجروح  قطعية في أماكن متفرقة من الجسد، إثر  اشتباكات بين نشطاء وأعضاء من جماعة الإخوان لإقامة مؤتمر بالمدينة لدعم الرئيس مرسي، وتعريف الناس بمنجزاته وتحريم المشاركة في مظاهرات 30 يونيو.

 

مليشيات الأخوان

في هذا الصدد يرى الدكتور سعد الدين إبراهيم، أستاذ ورئيس قسم علم الاجتماع السياسي بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، رئيس مجلس أمناء مركز ابن خلدون للدراسات الإنمائية، أن سبب ترقب المصريين ليوم 30 يونيو يرجع في الأساس إلى أن غالبية المواطنين صاروا لا يشعرون بالأمان والاستقرار، ولا يثق البعض منهم في قدرة النظام الحاكم على إدارة شؤون البلاد كما ينبغي.

 

وأضاف “حالة العنف التي يقابل بها الأخوان معارضيهم واستعانتهم بالفتاوى الدينية لإثبات صحة موقفهم وأن ما يقومون به مبرر وشرعي وهو ما أدى إلى زيادة  شعور المواطن البسيط بالخوف والقلق من المستقبل، وذلك في ظل انفلات أمني واضح واكتفاء جهاز الشرطة بترقب ما يحدث”.

 

ولذا فالمصري بسؤاله المتكرر يريد أن يرسم صوره للحالة الأمنية التي ستكون عليها البلاد في ذلك الوقت متمنيا في قرارة نفسه ألا تسوء الأوضاع أكثر وأن تمضي المظاهرات سلمية ويتم إقرار انتخابات رئاسية مبكرة لتهدئة الأوضاع، وألا يقابل الإخوان مطالب المتظاهرين بالعنف من قبل مليشياتهم المسلحة، كي لا يقوم المتظاهرين بالرد عليهم في إطار الدفاع الشرعي عن النفس، مما يدخل مصر في دائرة أخرى أكثر تعقيدا من الفوضى وتردي الأوضاع المعيشية لأبنائها.

 

إحباط نفسي

من جهته أشار خبير الطب النفسي د. هاشم بحري الأستاذ بجامعه الأزهر، إلى أن حالة الانقسام التي عليها المجتمع المصري بين حركتي “تمرد وتجرد” ورافض لاستمرارالإخوان في الحكم ومؤيد لبقائهم هي الدافع الأول وراء كثرة سؤال المصريين عما سيحدث يوم 30 يونيو، وهو السؤال الذي يعكس الحالة النفسية المحبطة إزاء كل ما يشهده المجتمع الآن من تجاوزات أخلاقية وعنف وغياب أمني واضح وتراجع لافت للقيم والأهداف التي قامت من أجلها ثورة 25 يناير “عيش – حرية – عدالة اجتماعية – وكرامة إنسانية”.

 

أيضا هل مظاهرات 30 يونيو نواة لثورة شعبية جديدة أم حلقة أخرى في مسلسل العنف والفوضى، لاسيما وأن الشواهد الحالية في مدن مصر المختلفة توحي بأن كل الطرق تقود إلى التصادم، والدم والعنف يوم 30 يونيو بعد وصول العلاقة بين المعارضة والنظام الحاكم إلى طريق مسدود، ورفض كل فريق الاستماع إلى الآخر والتشاور لإيجاد التوافق.

 

وأضاف أن مغزى الأسئلة المتكررة بهذا الشأن على ألسنة العامة أكبر بكثير من مجرد تلقي إجابة اجتهادية من الخبراء والمتخصصين، وإنما السؤال يمثل إنذارا سياسيا سلميا حتى الآن من البسطاء للإخوان ومعارضيهم، بأن الكتلة الصامتة من المصريين ممن لم تهتم طيلة عمرها بالسياسة ونطلق عليهم مجازا لقب حزب “الكنبة” قد ضاقوا ذرعا بحالة الفوضى التي باتت عليها البلاد من تدهور اقتصادي وأمني وغلاء أسعار وندرة السلع والوقود وانقطاع الكهرباء، وأن بقاء الوضع كما هو عليه دون حسم يوم 30 يونيو سيؤدي إلى عواقب وخيمة على الجميع.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث