طفولة سورية هرمت مبكراً

طفولة سورية هرمت مبكراً
المصدر: إرم - من منى مصلح

في الرابعة عشر من عمره خط عمر أولى خطواته نحو حمل السلاح، فاختلطت أصابعه الصغيرة بزناد البندقية في معسكر تدريبي تابع لجبهة النصرة.

لم يكن عمر يتوقع أن عمره سيتضاعف بعد هذه التجربة التي عرَت طفولته البريئة من مضمونها، ولم يكن على دراية بأنه سيتعلم كيفية صناعة واستخدام القنابل والألغام بدلاً من تعلم اللغات والعلوم في مدرسته.

تعرض لتهديد بالذبح من قبل المليشيات المسلحة وأجبر على الدخول في تدريبات عسكرية سرقت طفولته البريئة وأدخلته في حالة نفسية يرثى لها، فشابَ مبكراً وتحطمت أحلامه وسط قرارات أُناس لا يعرفون الرحمة.

منذ بدايته عام 2011 انتهك “النزاع السوري المسلح” القانون الدولي الإنساني بشتى الطرق، إلا أن أكثر الانتهاكات وحشية كانت تلك التي جندَت الأطفال في النزاعات المسلحة، وذكرت مؤسسة “هيومين رايتس ووتش” في آخر تقاريرها التي استندت إلى مقابلات مع 25 طفل شاركوا في النزاعات، أن الجماعات السورية المسلحة، استغلت الأطفال للمشاركة في هذا النزاع تحت غطاء تقديم التعليم لهم، الإ أن الحقيقة تكمن في تدريبهم على استخدام الأسلحة، لتصل أحياناً إلى حد إرسالهم لتنفيذ عمليات انتحارية.

وأوضح التقرير أسباباً عديدة تجعل الفتية يتجهون نحو هذه النزاعات، فالعديد منهم أجبروا على ذلك لأن أصدقائهم وأقاربهم قد سبقوهم، والبعض الآخر عانى تعذيب على يد الحكومة وآخرون ﻛﺎﻧﻮا ﯾﻌﯿﺸﻮن ﻓﻲ ﻣﻨﺎطﻖ ﺷﮭﺪت ﻗﺘﺎﻻً وفقدوا أقاربهم أمام أعينهم.

ولم يقتصر استغلال الأطفال على كتيب أو فصيل بل استغلت معظم الجماعات أطفالاً تحت عمر 18 عام، إلا أن أكثرها استغلالاً للأطفال كانت “داﻋﺶ” و”ﺟﺒﮭﺔ اﻟﻨﺼﺮة”، حيث سعت هذه الجماعات المتطرفة ﻟﻠﻮﺻﻮل بشكل ممنهج إلى الأطفال عن طريق انخراطها بالمدارس والمساجد.

يذكر أن عدد الأطفال المستغلين من قبل الجماعات المسلحة في سوريا غير معروف حتى الآن، إلا أن مركز “توثيق الانتهاكات” سجل وفاة 194 طفلاً غير مدني من مجموع 11 ألف طفل منذ اندلاع الأحداث.

وأكدت مؤسسة “ھﯿﻮﻣﻦ راﯾﺘﺲ ووﺗﺶ ” أن القانون الدولي الانساني يرفض تجنيد الأطفال و أن الأطفال المسرحين من تلك النزاعات يحتاجون إلى رعاية خاصة ودعم متواصل، وأنه يجب على جميع الجماعات المسلحة في سوريا التعهد علناً بحظر تجنيد واستخدام الأطفال في نزاعاتها.

وطالبت المؤسسة أيضاً جميع المانحين وقف المساعدات العسكرية المقدمة للجماعات المشاركة في الانتهاكات المنتشرة في الأراضي السورية، إضافة إلى مطالبتها باتخاذ اجراءات تأديبية بحق كل من يشارك في استغلال الأطفال بهذه العمليات الخطرة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث