المصريون يرحبون بالعاهل السعودي

المصريون يرحبون بالعاهل السعودي
المصدر: القاهرة- محمود غريب

رغم طابعها الرمزي ومدتها الخاطفة، تكتسب زيارة العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز إلى مصر كأول زعيم عربي وأجنبي، أهميةً استثنائية.

وينظر مراقبون إلى ذلك، من خلال الثقل الذي تمثله المملكة في المنطقة والعالم، فضلاً عن طابعها المفاجئ، نظراً للحالة الصحية للملك وعدم انتظاره لأن ينفذ الرئيس عبد الفتاح السيسي تعهده بأن تكون أولى زياراته الخارجية للمملكة العربية السعودية.

وبحسب مصادر دبلوماسية، فإن القمة التي عقدها الملك عبد الله والسيسي تنطوي على العديد من النتائج البارزة.

دعم غير مسبوق لمصر

تساند المملكة القاهرة بقوة في مرحلة ما بعد الإطاحة بحكم الإخوان، حتى إن الرياض بدت وكأنها تربط علاقاتها الإقليمية بالموقف من مصر، فتعزز روابطها بمَن يساندها وتراجع مواقفها ممن يسلك تجاهها نهجاً عدائياً.

وتأتي الزيارة لتؤكد أن الدعم مستمر ومتواصل في إطار رؤية استراتيجية لصانع القرار السعودي وليس مجرد “وقفة مؤقتة تجاه الشقيقة الكبرى”.

وليس أدل على ذلك من تصريح وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل، الذي أكد على هامش مؤتمر وزراء خارجية منظمة المؤتمر الإسلامي أن دعوة الملك عبد الله لعقد مؤتمر مانحين لمصر تلقى قبولاً واسعاً وتجاوباً ملحوظاً، ما يعني أن السعودية تلقي بثقلها الدبلوماسي من أجل إنجاح هذا المؤتمر الذي تتبناه الرياض.

ويتوقع المراقبون أن تضرب الرياض المثل بنفسها عبر الإعلان عن حزمة مساعدات اقتصادية غير مسبوقة للقاهرة.

ميلاد محور القاهرة – الرياض

تطرح القمة مؤشراً مهماً على ميلاد محور “القاهرة – الرياض”، حيث تجاوزت العلاقة بين البلدين الدعم والتنسيق إلى بلورة تحالف استراتيجي يفضي إلى تكوين محور إقليمي جديد في مواجهة المحور الإيراني – التركي – القطري، والتصدي بقوة لمخططات تقسيم المنطقة على أسس مذهبية وطائفية، فضلاً عن رفض التوجهات الإيرانية باستخدام الشيعة العرب مخلب قط للتدخل في الشؤون الداخلية لدول الخليج والمغرب العربي، بحسب مراقبين.

ويعتمد هذا المحور على قوة الجيش المصري كأكبر قوة عسكرية في المنطقة إلى جانب الثقل الهائل للمملكة كأكبر منتج للنفط، مع بلورة رؤية موحدة للأمن القومي للبلدين، بحيث يصبح أي تهديد للسعودية تهديداً مباشراً لمصر، والعكس صحيح.

تبني رؤية موحدة للملفات الساخنة إقليمياً

أكدت القمة على تبني رؤية موحدة من جانب القيادتين المصرية والسعودية لكافة الملفات الشائكة بالمنطقة، فضلاً عن الموقف من القوى الدولية.

ففي الشأن السوري، تشير المصادر إلى أن الرياض باتت أقرب إلى التحفظ المصري إزاء كلفة الإطاحة ببشار الأسد، كونه يفتح الباب لتقسيم سوريا وتغذية الإرهاب.

ويرفض البلدان السياسات “الطائفية” لرئيس الوزراء العراقي نوري المالكي باعتبارها أدت إلى تهميش السنة لحساب الشيعة، استرضاءً لإيران، ما فتح الباب لتنظيم “داعش” الذي تدين السعودية ومصر “ممارساته الإرهابية”.

كما تتفق القيادتان على ضرورة منع سقوط ليبيا في أيدي قوى التطرف والإرهاب، مع تزايد التقارير عن دعم القيادة المصرية “شبه المباشر” للواء خليفة حفتر، قائد عملية الكرامة.

رسالة لواشنطن

يجمع العديد من المراقبين على أن هذه القمة تنطوي على رسالة قوية لإدارة الرئيس أوباما، التي لا تزال مترددة في دعمها للقاهرة، خصوصاً على خلفية خفض المساعدات الأمريكية لمصر.

واللافت أن الزيارة تأتي بعد الإعلان عن خفض المساعدات بيومين اثنين على تعليق أرفع عضو جمهوري في لجنة المخصصات والعمليات الأجنبية بمجلس الشيوخ الأمريكي السيناتور ليندسي جراهام، الذي صرح قائلاً: “إننا في حاجة إلى توجيه رسالة لمصر مفادها أننا نخفض في الأموال المخصصة لها، لأننا نريد أن تفهم الحكومة المصرية أن الديمقراطية مهمة، وأننا ننظر ونراقب كيف تمضى فيها الأمور”.

وكانت اللجنة قد وافقت، أمس الجمعة، على تخفيض المساعدات الأمريكية السنوية لمصر في العام المالي الجديد بمقدار 400 مليون دولار، حيث يتم اقتطاع 300 مليون من المساعدات العسكرية و100 مليون أخرى من المساعدات الاقتصادية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث