روحاني العقلاني

روحاني شخصية مثيرة للجدل بسبب مواقفه السابقة من قضايا محورية في السياسة الايرانية المحلية والخارجية على وجه الخصوص.

روحاني العقلاني

بيسان الشيخ

من المفارقات الإيرانية ان يكون رجل دين أقل ارتباطاً سياسياً بالمؤسسة الدينية من منافسيه “المدنيين” من غير رجال الدين. هكذا, فاز الاصلاحي حسن روحاني, على المرشحين المحافظين منذ الدورة الاولى في وقت كان أقصى ما يتوقعه المراقبون أن يتنافس مع محمد باقر قاليباف في دورة ثانية. لكن بعد 8 سنوات على رئاسة محمود أحمدي نجاد, جاءت رسالة الناخب الايراني واضحة ولا تحتمل التأويل.

والواقع إن روحاني شخصية مثيرة للجدل بسبب مواقفه السابقة من قضايا محورية في السياسة الايرانية المحلية والخارجية على وجه الخصوص.  وإذ جاء فوزه الكاسح نتجية مباشرة لتوحد صفوف الاصلاحيين حوله, حيث كان مرشحاً وحيداً مقابل 5 مرشحين توزعوا اصوات المحافظين فشرذموها, إلا إنه في مكان ما يتأرجح بين المعسكرين. فهو وبغض النظر عن موقفه كرجل دين يؤيد نظرية الولي الفقيه, إلا أنه في السياسة يبدو في موقع وسطي أكثر منه إصلاحي. فهو مثلاً لم يكن مؤيداً للحركة الخضراء أو الثورة الخضراء كما يحلو للبعض تمسيتها, المناهضة لنجاد والتي انطلقت في 2009. ولم يعرف عنه موقف واضح ومباشر في التنديد مثلاً بالعنف المفرط الذي استخدم لقمع المتظاهرين وإخماد احتجاجاتهم. كذلك, فهو معروف عنه تأييده التام للمشروع النووي لكنه, عاد واكتسب داخلياً صفة “خائن” عندما أعلن عن وقف إيران لنشاطات التخصيب عندما شغل منصباً وزارياً خلال حكم محمد خاتمي وكان مكلفاً الملف النووي بين 2003 و2005. وذريعته في ذلك إنه كان من مصلحة البلاد كسب الوقت وتهدئة العلاقات المتوترة مع الغرب.

ويعود الفضل في فوز روحاني إلى تجمع الإصلاحيين خلفه ودعمه دعماً صريحاً فيما بقي المحافظون يتنافسون فيما بينهم. لكن الرسالة الواضحة التي يرسلها فوز روحاني تكمن أولاً في نسبة المشاركة الهائلة في الاقتراع, وبلغت 72 في المئة وتكشف رغبة عارمة لدى الشارع الايراني بالتعبير عن صوت لا يحتمل التلاعب به. فتلك المشاركة الكثيفة تأتي بمثابة رد واضح على الانتخابات الأخيرة في 2009 التي اعتبرت مزورة بكل المقاييس لكنها أبقت على نجاد 4 سنوات إضافية من دون إمكانية الطعن به. أما الرسالة الثانية, والأهم فهي رفض قاطع لسياسات المحافظين التي أدخلت البلاد في أتون الفقر والبطالة والحصار المطبق مقابل تبذير ثروات البلاد ومقدراتها على الحلفاء الخارجيين مثل سورية وحزب الله ومعارك بدأت تنذر بخسارتها.

في أول خطاباته, أعلن روحاني إنه سيصب اهتمامه على الداخل الايراني وتلبية طموحات ناخبيه بالدرجة الاولى معبراً عن رغبة في إبرام اتفاق جديد بين ايران والعالم… ومندداً بـ “التدخل الخارجي في سورية”. مؤشرات إيجابية تنتظر التطبيق.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث