استنفار إقليمي لمواجهة “داعش”

السعودية تستعد أمنيا والأردن يتفقد حدوده والعرب يجتمعون في الرياض

استنفار إقليمي لمواجهة “داعش”
المصدر: عواصم- من فريق إرم*

تشهد دول جوار العراق حالة استنفار أمني مع مواصلة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام التمدد، وضعف القادة في إنهاء الأزمة السياسية والأمنية في البلاد.

وأعلنت دول حالة التأهب على حدودها بعد اقتراب داعش من مناطق حدودية، كالأردن، أو انتشار دعوات لدعم داعش داخل مدنها كما يحدث في السعودية.

ويأتي ذلك في وقت تشهد العراق تطورات ميدانية، بالتزامن مع لقاء يجمع وزراء الخارجية العرب في الرياض، الأربعاء، لبحث الأزمة العراقية.

ويعم الإضطراب مناطق شمال وغرب العراق بعد سيطرة مجموعات سنية مسلحة، تتصدرها قوات “داعش”، على أجزاء واسعة من عدة محافظات، بينها نينوى وصلاح الدين، بعد انسحاب قوات من الجيش العراقي منها دون مقاومة تذكر، تاركة كميات كبيرة من الأسلحة.

وكان الجيش العراقي أعلن الأحد 15 حزيران/ يونيو الجاري، عن أن قواته “استعادت المبادرة” ونجحت في وقف تقدم المسلحين.

تأهب سعودي

وأكد المتحدث باسم وزارة الداخلية السعودية، اللواء منصور التركي، في مقابلة أوردتها الثلاثاء 17 حزيران/ يونيو، خدمة “بلومبيرغ” الإخبارية الأميركية، أن السعودية تعتبر كل الجماعات ذات الصلة بالإرهاب تمثل تهديداً، بما في ذلك تنظيم داعش.

وقال التركي: “لكن قواتنا الأمنية مجهزة تماماً لمواجهة أي تهديد إرهابي”.

ونقلت “بلومبيرغ” عن مسؤول أمني سعودي لم تسمَّه، قوله إن “الجهات المختصة في المملكة تحقق في إقدام مجهولين على توزيع منشورات في بعض أحياء الرياض، في أيار/ مايو الماضي، تدعو إلى تأييد داعش”.

وأكدت “بلومبيرغ” على أن تنظيم داعش يستخدم مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً “تويتر” و “يوتيوب”، لتجنيد شبان سعوديين.

وكانت وزارة الداخلية السعودية أعلنت في أيار/ مايو الماضي، عن أنها احتجزت 62 شخصاً بتهمة التخطيط لهجمات ضد أهداف سعودية وأجنبية في المملكة، وأنها تبحث عن 44 مشتبهاً آخر، مشيرة إلى أن بعض أولئك الأشخاص لديهم اتصالات بداعش في سوريا، وفرع تنظيم القاعدة في اليمن.

وأشارت “بلومبيرغ” إلى مساندة السعودية للجيش الحر الذي يقاتل نظام بشار الأسد في سوريا، لكنها أوردت أنه لا توجد أي دلائل على مساندة سعودية لداعش.

ونسبت إلى التركي قوله إن “الجهات الأمنية السعودية تراقب الشبان السعوديين الذي يتورطون في حوادث كتابة عبارات تحريضية على الجدران، ونشر صور لأنفسهم على مواقع التواصل الاجتماعي وهم يرفعون رايات الجماعات المتشددة”.

الأردن يحسم ملفه الحدودي مبكرا

وعلى الجانب الأردني، يبدو أن المملكة حسمت ملف أمنها الحدودي مع العراق مبكرا، وهو ما بدا واضحا في كلمة رئيس هيئة الأركان المشتركة، الفريق أول الركن مشعل محمد الزبن، أمام العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، مع بداية الأزمة العراقية وفي سياق التهنئة بعيدي الجلوس والاستقلال.

الزبن قال بصراحة إنه “من يعتقد أن دولته صغيرة، لا يعرف الأردن وجيشه، ولم يقرأ تاريخ الأردنيين”، في خطاب وصفه مراقبون بـ “التعبوي الهادف لبث الأمن في نفوس الأردنيين من جهة، وبث الخوف بين صفوف تنظيم داعش من جهة أخرى”.

وتفقد الزبن، الثلاثاء 17 حزيران/ يونيو، واجهة الحدود الأردنية العراقية، في جولة شملت عددا من التشكيلات والوحدات العسكرية المتواجدة على الحدود من مختلف الصنوف والمراقبات الأمامية.

وبحسب وكالة الأنباء الأردنية الرسمية “بترا”، استمع الزبن إلى إيجازات عسكرية من القادة حول مختلف الأمور المتعلقة بواجبات ومهام هذه التشكيلات والوحدات، كما اطلع على مختلف الإجراءات المتخذة لحماية أمن الحدود ومنع أية محاولات للتسلل والتهريب أو أية محاولات من شأنها المساس بأمن المملكة ومواطنيها أو حرمة أراضيها.

ووجه الزبن خلال الجولة التي رافقه فيها بعض الضباط، بالتعامل بكل حزم مع كل ما من شأنه تعكير صفو وأمن المواطنين، ومنع أي كان من الاقتراب أو اختراق حدود المملكة بصورة غير قانونية، باستخدام أقصى درجات القوة ومختلف أنواع الأسلحة.

كما تفقد الزبن معبر الكرامة الحدودي مع العراق واطمأن على الاجراءات المتخذة من قبل كافة الأجهزة لإدامة العمل على هذا المعبر.

تحركات الزبن هذه، إلى جانب ما صرح به وزير الداخلية الأردني، حسين المجالي، عن تأهب الحدود الأردنية لصد أي عدوان، وما تسربه الدولة يوميا من أخبار عن “القبض على متسللين عبر الحدود”، كلها تشير إلى أن عمان أعطت الملف العسكري في الموضوع العراقي “الأولوية”.

وكان وزير الدولة لشؤون الإعلام والاتصال، المتحدث باسم الحكومة الأردنية، محمد المومني، أكد قدرة بلاده على مواجهة أي تهديد خارجي.

وأضاف أن الأردن كان دائما، كبقية الدول العربية، عرضة للتهديدات التي تطلقها الجماعات الإرهابية، وأن القوات المسلحة والأجهزة الأمنية قادرة على التصدي لأي تهديد خارجي.

وكانت تقارير إعلامية محلية نقلت عن مصدر لم تسمه في تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) أن “التنظيم سيستخدم الأردن، كمركز للخدمات اللوجستية، وللمساعدة في إرسال مقاتلين وأسلحة إلى الإسلاميين في البلدان المجاورة.. وبمرور الوقت، بغض النظر عن أي مسار، فإن الأردن سيصبح جزءا من الخلافة الإسلامية وفقا لمشيئة الله”.

اجتماع جدة

ويعقد وزراء خارجية دول الجامعة العربية، الأربعاء، اجتماعا في جدة بالسعودية لمناقشة “الخطوات المطلوب اتخاذها” في مواجهة “الأوضاع الخطيرة” في العراق.

وأوضح الأمين العام للجامعة العربية، نبيل العربي، في بيان، أن وزراء خارجية الدول الـ21 (بعد تعليق عضوية سوريا منذ تشرين الثاني/ نوفمبر 2011) سيجتمعون الأربعاء والخميس، لبحث تطورات الأوضاع الخطيرة في العراق والخطوات المطلوب اتخاذها للتعامل مع الوضع الخطير هناك.

وقال العربي إن الجامعة التي تتخذ من القاهرة مقرا لها “تعبر عن قلقها البالغ من تصاعد العمليات الإرهابية ضد العراقيين واستهداف عدد من المدن العراقية”.

سعود الفيصل يحذر من حرب أهلية

من جانبه، حذر وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل الأربعاء من حرب أهلية في العراق لا يمكن التكهن بانعكاساتها على المنطقة، مجددا اتهام الحكومة العراقية ضمنا باعتماد “أسلوب طائفي”، وممارسة “الإقصاء”.

وقال الأمير سعود في افتتاح اجتماع وزاري لمنظمة التعاون الإسلامي في جدة بغرب المملكة أن الوضع الحالي في العراق “يحمل في ثناياه نذر حرب أهلية لا يمكن التكهن باتجاهها وانعكاساتها على المنطقة”.

واعتبر وزير الخارجية السعودي في كلمته أن افرازات الوضع السوري “أوجدت مناخا ساعد على تعميم حالة الاضطراب الداخلي في العراق نتيجة الأسلوب الطائفي والاقصاء”، مستعيدا بذلك الموقف القوي الذي أعلنته المملكة الاثنين حين اتهم مجلس الوزراء السعودي رئيس الوزراء نوري المالكي باعتماد سياسة “إقصاء” بحق العرب السنة.

وشدد الأمير سعود على أنه نجم عن هذا الوضع “تفكيك اللحمة بين مكونات شعب العراق وفتح الطريق لكل من يضمر السوء لهذا البلد لكي يمضي قدما في مخططات تهديد أمنه واستقراره وتفتيت وحدته الوطنية وإزالة انتمائه العربي”.

تحرك أمريكي

ودعا الرئيس الأميركي، باراك أوباما، مجلسي الشيوخ والنواب للاجتماع في البيت الأبيض في وقت لاحق، الأربعاء، لبحث الأوضاع في العراق.

وقال السيناتور ميتش مكونيل، إن “الدعوة وجهت إليه وإلى زعماء مجلسي الشيوخ والنواب”.

من جهته، قال نائب الرئيس الأمريكي، جو بايدن، إن “بلاده ستقدم مساعدة عاجلة إلى قوات الأمن العراقية”، مضيفا أنه “يجب على العراقيين أولاً أن يتوحدوا لمحاربة أعمال العنف المسلحة التي يشنها المتشددون وتهدد بتفكيك البلاد”.

وكانت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية، جنيفر بساكي، رفضت تصريحات رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي التي اتهم فيها السعودية برعايتها للإرهاب، واصفة إياها بـ”غير الدقيقة والمهينة”.

وقالت بساكي، في مؤتمر صحفي، الثلاثاء 17 حزيران/ يونيو، في واشنطن: “هذا عكس ما يحتاجه الشعب العراقي الآن، وهو ما نواصل إثباته لرئيس الوزراء المالكي”.

ووصفت بساكي الوضع في العراق بـ “المعقد”، مشيرة إلى “وجود بعض القبائل وسياسيين محليين من السنة ممن انضموا إلى الحكومة العراقية، وآخرين مع داعش عن طريق العنف لزعزعة الحكومة”.

وأضافت أن “هؤلاء الذين انضموا إلى داعش يدعمون الإرهابيين الذين يتبعون عقيدة متطرفة تؤمن أنه يجب قتل الشيعة بسبب الطائفة التي يتبعونها”.

وتابعت: “على القادة السياسيين في العراق أن يأخذوا بالحسبان المظالم الشرعية لكل الشعب كطريقة للحكم”.

واتهمت السعودية، الإثنين 16 حزيران/ يونيو، حكومة المالكي بممارسة “الإقصاء” بحق السنة، محملة إياها المسؤولية عن الأحداث الحالية، وداعية إلى الإسراع في تشكيل حكومة توافق، وهو ما ردت عليه بغداد باتهام السعودية بدعم الجماعات المسلحة السنية في العراق.

استعادة مناطق في بعقوبة

إلى ذلك، استعادت قوات المالكي السيطرة على بعض المناطق في بعقوبة، القريبة من بغداد، التي شهدت اشتباكات مع مسلحي العشائر وعناصر الدولة الإسلامية في العراق والشام “داعش”.

كما جرت اشتباكات بين قوات البيشمركة ومسلحين في كركوك، فيما فرضت قوات المالكي طوقاً أمنياً حول العاصمة بغداد.

وكانت مدينة تلعفر الواقعة غرب مدينة الموصل شمال العراق قد شهدت اشتباكات عنيفة بين مسلحين من المعارضة وعناصر “داعش” وبين قوات المالكي.

ودارت معارك كر وفر في عدة مناطق من تلعفر، منها القلعة ومنطقة البساتين، مع تقارير أفادت بوقوع العشرات من المدنيين بين قتيل وجريح ونزوح أعداد كبيرة منهم باتجاه الموصل وبلدات أخرى.

وفي بعقوبة، مركز محافظة ديالى، تواصلت الاشتباكات بين الثوار العراقيين وقوات المالكي في عدة أحياء من المدينة.

من جانبه أمر نوري المالكي بإعفاء ضباط كبار من مناصبهم على خلفية الأحداث الأخيرة.

يأتي ذلك فيما حذرت الأمم المتحدة من خطر النزوح الجماعي للاجئين العراقيين هرباً من أعمال العنف وسفك الدماء إلى الدول المجاورة.

وقالت المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إن ما لا يقل عن 300 ألف فروا من الموصل شمال البلاد إلى إقليم كردستان، فيما نزح نحو نصف مليون عراقي آخر داخل البلاد منذ اشتداد القتال في محافظة الأنبار. ودعت المنظمة الدولية إلى معالجة هذه الأزمة بفعالية قبل أن تتحول إلى صراع مطول.

طهران تتعهد بحماية المقدسات الشيعية

بدوره، تعهد الرئيس الإيراني، حسن روحاني، بحماية المقدسات الشيعية في العراق من خطر الجماعات الجهادية المتشددة.

وقال روحاني في كلمة له أمام حشد من الإيرانيين في خرم آباد، جنوب غرب البلاد، إن “الكثير من المواطنين مستعدون للذهاب إلى العراق لحماية المراقد الشيعية المقدسة في كربلاء والنجف وبغداد وسامراء”.

وكان عنصر من الحرس الثوري الإيراني قتل في سامراء، السبت 14 حزيران/ يونيو الجاري، في مواجهات مع قوات داعش، وهو أول إيراني يقتل في العراق منذ بداية المواجهات العسكرية بين الجماعات المتطرفة والجيش العراقي.

* تغطية أحمد عبد الله وفرح أيمن وأحمد الساعدي
للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث