الأراجوز.. ضحكة البسطاء

الأراجوز.. ضحكة البسطاء
المصدر: إرم- القاهرة من هند عبد الحليم

تحوّلت العروس الخشبية التي ترتدي ملابس مزركشة إلى أشهر عنوان للبهجة في الفن الشعبي على مدى قرن كامل من حياة المصريين .. إنها ” الأراجوز”.

لعبة يقف وراءها مبدع، يحركها بأصابعه ولا يراه الجمهور، كما يتقمص هذا المبدع شخصية العروس ويتحدث بلسانها من خلال أداء صوتي ضاحك ولهجة كوميدية مميزة تستعرض قضايا اجتماعية وتربوية بأسلوب نقدي لاذع .

بمجرد أن تلتقي عم صابرالمصري، سرعان ما تكتشف أن له من اسمه نصيباً، فساعده صبره على تحمل متاعب مهنة كُتب على صاحبها أن يتفنن في إضحاك الناس حتى لو كان حزيناً، كما ساعدته هويته المصرية على المحافظة على هذا الإبداع من الانقراض.

يعد عم صابر ” 75 عاما” رائد فن الأراجوز بعد الرائد الراحل الفنان محمود شكوكو، الذي تتلمذ على يديه.

هذا الفن أصبح مهدداً بالانقراض بعد ظهور الرسوم المتحركة، لكن عم صابر يجاهد من أجل المحافظة عليه من الانقراض بتقديم حفل أسبوعي في بيت السحيمي بشارع المعز لدين الله الفاطمي، فضلاً عن حفلات مجانية للجمهور من خلال فرقة ومضة لخيال الظل والأراجوز التي أسسها أستاذ المسرح بجامعة حلون، الدكتور نبيل بهجت.

يقول عم صابر : أنا من مواليد عام 1939 في حي إمبابة حيث كان يوجد خلال فترة الأربعينات من القرن الماضي، ملهى بميدان الكيت كات، وكان هذا الملهى محاطاً بسور ارتفاعه ثلاثة أمتار، ولأنني كنت طفلا شقياً ومتمرداً، كنت أتسلق السور لأشاهد الفنان الراحل محمود شكوكو وهو ينشد المونولوج واقفاً خلف “البارفان” وهو عبارة عن سور خشبي على المسرح، ويحرك العرائس وهو ما جعلني أعشق هذا الفن منذ صغري وتمنيت التخصص فيه مستقبلاً.

يضيف عم صابر “من خلال الموالد الشعبية تعلمت المزيد عن هذا الفن لمدة عشر سنوات وعرفت كيف تقدم “النمرة” وكيف تخرج النغمة والحركة وكيفية وضع الأمانة “الصافرة” في فمي.

وحول لقائه بالفنان محمود شكوكو وجهاً لوجه يقول : كنت أرتاد مقهى التجارة في شارع محمد علي، وكنت أجالس الموسيقيين والمنشدين أمثال المطرب الشعبي محمد طه والفنان عبد العزيز محمود، الذي قدمني إلى محمود شكوكو قائلاً : “صابر بيشتغل أمانة كويس ، ويا ريتك تسمعه”.

فابتسم الأخير ابتسامة بريئة ثم سألني: أنت بتاع أراجوز ؟ قلت له : نعم ، لكني لست مثلك.

وطلب مني أن أسمعه نموذجاً، فأسمعته “يا دبلة الخطوبة” للفنانة شادية التي كانت قد ظهرت حديثاً آنذاك، فوجد “الأمانة” جميلة والكلام واضحاً فقال لي : “برافو عليك ، أنا بشتغل أراجوز لكني مقدرتش أغني لهجتك ، على العموم معرفة خير ورح احتجلك”.

وبالفعل بدأ شكوكو يرسلني إلى حفلات المدارس وأعياد الميلاد وكان يعطيني أجري عن عملي، وتعرفت إلى كل الموسيقيين في المقهى الذين كانوا يرسلونني إلى حفلات أخرى.

ويوضح عم صابر أنه تعلم من شكوكو أصول مقابلة الجمهور واحترامه وضرورة أن يكون مبتسماً، لا متجهماً.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث