“الربيع اللبناني”..متى؟

لكن ما فات هؤلاء أننا كلبنانيين نحتاج، وفي غمرة "الربيع العربي"،الى ربيعنا الخاص. ربيع نرغب من خلاله الخروج من اطار العائلات السياسية المتحكمة بأمور العباد في البلد

“الربيع اللبناني”..متى؟

أدهم جابر

 

عجيبة هي السياسة في لبنان وعجيب كيف تتم ممارستها.

بعض ساسة لبنان لم يتأخروا  لحظة في الإعلان عن تأييدهم لـ “الربيع العربي” في الدول التي جرى بها. لكن التاريخ يسجل ان هؤلاء كانوا يذهبون للقاء الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك ليشكو إليه وليحصلوا على دعمه لمواقفهم.

 

ولم يكن حال هؤلاء الساسة، مختلفا مع الرئيس التونسي  المخلوع زين العابدين بن علي ولا مع الرئيس الليبي المقتول معمر القذافي. اما بالنسبة للرئيس السوري بشار الاسد فقد كان لهؤلاء المتذببين معه تاريخ لا تتسع المساحة لذكره تفصيلا، لكن يكفي القول ان المخابرات السورية وطوال حقبة الوجود السوري في لبنان كانت هي من منحتهم وزارة هنا ومقعدا نيابيا هناك. كان بين ساستنا الرافضين لتوارث السلطة، وبين الزعماء المذكورين مودة. مودة انقلبت لحظة انطلاق الشرارات الأولى لإنتفاضة شعوب الزعماء ضدهم.

 

عبر الساسة اللبنانيون “المنقلبون” على اصدقائهم الزعماء عن رفضهم للتوريث والتأبيد في السلطة مستدرين عطف الشعوب العربية المنتفضة، لكنهم لم يلتفتوا الى حالهم مع استملاك السلطة في لبنان، فقدم ال الجميّل سامي ونديم وريثان، وكذلك فعل ال شمعون وورثت نايلة تويني والدها جبران، وميشال معوض امه وابيه، وستريدا جعجع عززت مكانتها السياسية بالاعتماد على اسم ومكانة زوجها، وآل سلام لديهم حصتهم ، اما آل الحريري فلم يرثوا رئاسة الحكومة فقط بل ورثوا الحكومة ومقاعد نيابية وتيارا سياسيا بالكامل، ولا ننسى فيصل كرامي أخذ وزارة لأن عائلة كرامي سياسية ولها إرثها ايضا، اما طلال ارسلان فورث الامارة والسياسة، ووليد جنبلاط يقوم بتدريب ابنه تيمور ليكون الوريث الشرعي والوحيد للزعامة الدرزية.

 

كل المذكورين، ما شاءلله وما أكثرهم، هم اذا سألتهم، ضد توريث السلطة والزعامة في تونس وليبيا ومصر واليمن وسوريا وربما في كل مكان من هذا العالم . لكنهم في لبنان يرفضون ان تكون الزعامة خارج عائلاتهم وحتى خارج بيوتهم، في حين ان المطلوب من اللبنانيين هو تقديم الولاء والطاعة لزعامات الاقطاع السياسي .

 

لكن ما فات هؤلاء أننا كلبنانيين نحتاج، وفي غمرة “الربيع العربي”،الى  ربيعنا الخاص. ربيع نرغب من خلاله الخروج من اطار العائلات السياسية المتحكمة بأمور العباد في البلد، ونختار عبره ممثلين جدد لنا في المجلس النيابي، لا ان ترشح لنا العائلات السياسية ابناءها وتقول لنا هذه دماء جديدة في حين انها فعليا وجوه تعد امتدادا لوجوه عتيقة كانت السبب في خراب لبنان طوال عقود.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث