الكويت تفتح نافذة لإيران

صباح الأحمد يوظف سياسته المتوازنة لترتيب العلاقات الخليجية مع طهران

الكويت تفتح نافذة لإيران
المصدر: إرم- (خاص) من قحطان العبوش وأحمد الساعدي

يتوج أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح في زيارته المرتقبة الأحد لطهران سلسلة تنازلات قدمها الخصمان اللدودان في الشرق الأوسط السعودية وإيران، في الفترة الأخيرة على أكثر من جبهة وملف، بوضع خطوات محددة تقود لشرق أوسط جديد تقوده الرياض وطهران كمحورين متكافئين أتعبتهما صراعات معقدة استنزفت قدراتهما وباتت تهدد الوضع الداخلي لكليهما.

ويستفيد أمير الكويت خلال زيارته لطهران من موقف بلاده المعتدل من كل صراعات الشرق الأوسط، واحتفاظها بعلاقات مميزة مع الرياض وطهران في آن واحد، وهو موقف لا يملكه أي بلد آخر في المنطقة التي انقسمت بين المحورين المتصادمين، مما يضع الكويت في منصب عراب السياسة الجديد في الشرق الأوسط.

ونقل مراسل “إرم” في طهران عن مصادر إيرانية قولها إن أمير الكويت باستطاعته لعب دور الوساطة بين طهران والرياض، على غرار وساطة سلطان عمان بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران بشأن ملفات عدة أبرزها الملف النووي.

وقالت المصادر نفسها إن: “أمير الكويت سيبحث المواضيع المرتبطة بالأزمة السورية، والعراقية والمصرية بالإضافة إلى أوضاع دول الخليج”.

وخلصت المصادر إلى أن طهران تعول على حل الكثير من الملفات خلال هذه الزيارة التي يقوم بها أمير الكويت.

مقدمات الحل

سيبني أمير الكويت خلال زيارته لطهران جهوده على مجموعة من الأحداث الأخيرة التي شهدتها المنطقة وعكست تقارباً كبيراً بين السعودية وإيران، فرضه حاجة البلدين لإنهاء تصادم لا يملك أي من الطرفين حسمه لصالحه.

وأظهرت الرياض وطهران، رغبة في التسوية عبر مجموعة من التصريحات والخطوات، كان أبرزها دعوة السعودية لوزير خارجية إيران محمد جواد ظريف لزيارة الرياض، وتصريحات للرئيس الإيراني حسن روحاني تظهر الرغبة بالمصالحة، وبين هاتين الخطوتين الكثير من التفاصيل.

تعاون سعودي إيراني لإنجاح الزيارة

قادت حاجة الرياض وطهران للوصول إلى تسوية، لتقديم مجموعة من الخطوات النادرة في صراعهما الذي يديرانه في البلدان المجاورة، على أمل أن تساعد هذه الخطوات أمير الكويت على محاججة كل طرف يشكك في نوايا الطرف الآخر.

ويقول مراقبون للوضع الجديد في المنطقة إن أحدث ما قدمه السعوديون والإيرانيون هو مجموعة من التسويات والمصالحات في مناطق مشتعلة وجبهات مستعصية داخل سوريا، أجبرت خلالها السعودية مقاتلي المعارضة على الانسحاب من جبهة حمص العنيفة والعصية على قوات الرئيس بشار الأسد.

وقدم الإيرانيون في المقابل معلومات استخباراتية دقيقة قادت الرياض للكشف عن شبكة جديدة لتنظيم القاعدة الشهر الماضي قالت الرياض إنها كانت تمثل تهديداً خطيراً وتنوي العمل على الأرض لولا القبض على أغلب عناصرها.

متابعة عالمية للزيارة

تحظى زيارة أمير الكويت لطهران بتغطية إعلامية مميزة وكبيرة في الصحافة العالمية وجميع وسائل الإعلام في دول المنطقة، وهو مؤشر كبير على أنها زيارة غير عادية لا ترتبط بزيارات تعزيز العلاقات بين بلدين، بل تتعداها إلى زيارة ترسم شكل منطقة الشرق الأوسط الجديدة التي يستمد العالم منها النسبة الأكبر من موارد الطاقة، وتشكل أسواقها وجهة رئيسية لتجارة وصناعة دول العالم.

ويقول محللون إن أمير الكويت لم يكن ليلقي بثقله في الخلافات السعودية الإيرانية، ما لم يكن متأكداً من قدرته على تحقيق تقدم يستند لحاجة ضرورية للوصول إلى توافق قبل أن تصل النار إلى الرياض وطهران ذاتهما.

نتائج متوقعة

سيكون إعلان نجاح زيارة أمير الكويت في المهمة التي يعتزم القيام بها مرتبط بتغيرات واضحة في الصورة العامة للمشهد السياسي في دول المنطقة، كتغييرات واضحة في واقع الصراع في سوريا، والوصول لتسوية سياسية في العراق ترضي السياسيين السنة في صدامهم مع نوري المالكي.

والحال ذاته، سيكون في الوضع اللبناني الذي سينتقل إلى مرحلة الاتفاق على شخصية الرئيس القادم، وإصدار عفو عن المعارضين البحرينيين، ومنح المعارضة هناك جزءاً من مطالبها، والوصول ليمن مستقر.

ويقول السياسيون البارزون في الغرب إن على وسائل الإعلام أن تستبدل مصطلح “العالم بعد أحداث سبتمبر/أيلول” بمصطلح جديد ستظهر معالمه في الفترة القادمة، عندما تظهر نتائج التوافق الجديد على قيادة الشرق الأوسط بين السعودية المدعومة من الولايات المتحدة الأمريكية وإيران المدعومة من روسيا، وعنوانه “العالم بعد ظهور المحور الروسي الجديد”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث