إيران تخترق الأزهر

طهران تنتهز ظروف مصر الأمنية والسياسية لنشر التشيع

إيران تخترق الأزهر
المصدر: القاهرة- (خاص) من محمد بركة ومحمد المومني

شهدت السنوات الخمس الأخيرة، جهودا إيرانية تأخذ الطابع السياسي لنشر المذهب الشيعي في العديد من البلاد العربية والإسلامية، منها ما كان منصبا على دول أفريقية، حيث قاد الرئيس السابق أحمدي نجاد مساعي نشر التشيع عن طريق توثيق العلاقات الإيرانية بعدد من تلك الدول.

الجديد في مساعي دولة الخميني هذه المرة، أنها تنصب على نشر التشيع في عقر دار المذهب السني، في محاولة اختراق الأزهر الشريف المؤسسة التي تعتبر مركز الثقل للمذهب السني، منتهزة فرصة انشغال الشارع المصري بالانتخابات ومحاربة الإرهاب.

السياسة الإيرانية المتأنية لانتهاز الأوضاع الاقتصادية والسياسية التي تمر بها مصر، اكتسبت في الآونة الأخيرة إيقاعا متسارعا لاختراق الأزهر، معتبرة ذلك أداة لمد نفوذها السياسي في دول الجوار العربي ضمن مشروع أكبر لقيادة الشرق الأوسط بعد ثورات الربيع.

أزهريون بقالب شيعي

وبحسب تقارير أمنية، فإن طهران تستغل انشغال الرأي العام في مصر بتداعيات الانتخابات الرئاسية وما صاحبها من استنفار أمني لقوات الجيش والشرطة، في تكثيف مخطط اختراق مؤسسة الأزهر عبر عدة خطوات، كان آخرها تسريب مقاطع فيديو وصور حول زيارات قام بها عدد من الشيوخ الأزهريين إلي مدينة قم الإيرانية، ولقاءاتهم بالآيات الشيعية ورفعهم الأذان حسب المذهب الشيعي الذي يحمل عبارة : أشهد أن عليا ولي الله “.

و اللافت أن مشايخ الأزهر هؤلاء، تتصدرهم نخبة من قراء القرآن الكريم مثل نقيب القراء الشيخ محمد الطبلاوي والشيخ فرج الله الشاذلي الذي التقى الزعيم الشيعي العراقي مقتدى الصدر قائلا له : “هذه فرصة العمر أن نأتي للمرقد الشريف ونرى وجهكم المبارك الميمون”.

لجنة تحقيق

ووجه كل من فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر د. أحمد الطيب ووزير الأوقاف المصري د. محمد مختار جمعة، بتشكيل لجنة تحقيق عاجلة تضم علماء ومسؤولين من مؤسستي الأزهر والأوقاف لفتح تحقيق رسمي في هذه الوقائع، حيث تبين أن هؤلاء المشايخ، جرت دعوتهم

بشكل رسمي من جانب السلطات الإيرانية، التي طلبت منهم تلاوة القرآن يوم الجمعة، حتى إذا ما حان وقت الأذان، اضطر الشيخ الأزهري إلي رفعه على الطريقة الشيعية حتى لا يتسبب في حرج مع مضيفيه، كما تبين تقاضي هؤلاء المشايخ هدايا ومبالغ مالية كبيرة علي سبيل الشكر والامتنان.

حلم الإمبراطورية الفارسية

و بحسب تقارير صادرة عن وحدة الدراسات الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، فإن الهوية الشيعية للجمهورية الإسلامية امتزجت بالدور السياسي لطهران علي نحو أصبح معه نشر التشيع جزءا من حلم استعادة الإمبراطورية الفارسية القديمة .

وتعمل الإدارة الإيرانية على “كسر الحاجز النفسي” بينها وبين الملايين من المسلمين السنة من خلال “توريط” عدد من رموز الأزهر في فعاليات عديدة تحت مسمي نبيل هو ” التقريب من المذاهب الإسلامية” بينما يجري استغلال الأمر سياسيا، بهدف تكريس صورة إيران في أذهان البسطاء من المصريين باعتبارها بلدا لا غبار على سياساته الخارجية، بدليل أن علماء الأزهر ونجوم تلاوة القرآن يتوافدون عليه.

تجنيد الفن لنشر التشيّع

الجهود الإيرانية لنشر المذهب الشيعي، لم تقتصر على رجال الدين والسياسة، بل تعدت ذلك لتصل إلى عالم الفن وصناعة الدراما والسينما.

ويرى ناقدون ومحللون، أن إيران سخرت الممثلين والمنتجين لتقديم أفلام ومسلسلات تعمل على نشر الأيديولوجيا الشيعية، مؤكدين أن الفن الإيراني يخدم أفكارا طائفية وسياسية ضيقة.

وزارة الثقافة في تونس تنبهت أخيرا لانتشار عدد من الأفلام الإيرانية في دور العرض السينمائية، فضبط أعوان لجنة مراقبة العروض السينمائية في العاصمة، عددا من الأفلام الإيرانية التي تنشر المذهب الشيعي تعرض في إحدى القاعات، دون الحصول على ترخيص قانوني.

وتجند إيران الدراما والسينما، لخدمة أهدافها السياسية والمذهبية، في صورة متطابقة مع مساعيها السياسية لتحقيق الهدف ذاته.

وتقدم شركات الإنتاج الإيرانية، أعمالا فنية مدروسة بعناية، لبث الأفكار الشيعية بطريقة تفرض نفسها على الرأي والثقافة الجماهيرية، خاصة فيما تقدمه من إعادة صياغة القصص القرآنية في محاولة لإعادة صياغة التاريخ الإسلامي وفق ما يراه المذهب الشيعي.

وتعد مسلسلات “الإمام الحسين” و”الإمام علي” و”مريم العذراء” و “الإمام الحسن” و”يوسف الصديق” و “النبي أيوب” مثالا جيدا لمحاولات فن دولة الخميني لنشر التشيع، بعد أن لاقت رواجا في الفضائيات العربية.

اقتناص الفرصة

ويرى مراقبون، أن إيران استفادت من تجارب غيرها لتحقيق غايتها الدينية، فهي اليوم تعمل بإسلوب مشابه للحركات التبشيرية المسيحية، وتستخدم النفوذ المالي والعسكري، لنشر الأفكار الشيعية، مستغلة الظروف الإنسانية والاقتصادية السيئة في العديد من المناطق.

ففي دير الزور السورية، التي يعيش سكانها أوضاعا حرجة إنسانيا وأمنيا، استطاع المبشرون الجدد من كسب عدد من فاقدي الأمل ليدخلوا في المذهب الشيعي، وقبل ذلك امتزجت الدعوة للتشيع بالمساعدات المقدمة من إيران لحماس في قطاع غزة، ما أدى لوضع موطئ قدم لهذا المذهب هناك.

إيران تنتهز اليوم فرصة مهمة لجني ثمار ملفات كان لها الدور البارز فيها، لتحاول جذب المسلمين لمذهبها، بعد أن قدمت نموذجا سياسيا ممانعا وثابتا، إن كان فيما يتصل ببرنامجها النووي، أو في تأثيرها الصارخ في سوريا والعراق، أو في تحالفها المثمر مع روسيا والصين ضد دول الغرب.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث