التصوف .. هكذا عرفته الأديان

التصوف .. هكذا عرفته الأديان
المصدر: القاهرة- (خاص) من حازم خالد

يأتي مصطلح التصوف استناداَ إلى الكلمة العربية “صوف”، وذلك لأن الصوفيين كانوا يرتدون الملابس الصوفية الخام كدليل على تقواهم، باعتبارها علامة على الاحتجاج ضد الترف والثروة الهائلة للطبقات العليا، كما ترمز كلمة التصوف إلى احتجاج شيوخ ومريدي هذه الطائفة على التدهور السياسي والمعنوي للأمة الإسلامية. وغالبا ما ترمز الصوفية في الأدب العربي إلى الزاهدين، باعتبارها الطريق الروحي نحو معرفة الله، ولذلك توجد محطات صوفية للتقرب إلى الله، أبرزها؛ الزهد، والصبر، والامتنان، والحب، والمتعة الروحية، والرضا.

وتحمل جلسات الذكر الصوفية موسيقى مصاحبة للهتاف المعتاد من المتصوفة؛ وفي كثير من الأحيان الصوفيون يتراقصون على الموسيقى بإنشودة “ذكر الله”، وهذه الرقصات توحي – حسب وجهة نظرهم- بنسيان الفجوة بين هذا العالم والمولى عز وجل، وهو ما يسمى “جلسات الذكر”.

وجرت العادة على متشابكة التصوف في السياق الإسلامي مع مفهوم الحكمة، بمعنى أن مصدر التصوف والعناصر الصوفية في الإسلام هي أن تعزى إلى القرآن والعقيدة الإسلامية، لكن غالبية المتصوفين ينظرون إلى كل التطورات والتفاعلات بين الفلسفة الإسلامية والتقاليد الفكرية الأخرى في وقت لاحق بوصفها تعبيراً للعقل الباطني داخل الوسط الإسلامي، وهناك عبارة معروفة عن الصوفيين تقول: “الصوفية تمثل البعد الباطني للإسلام في أنقى صورها”.

وبسبب هذه الأفكار المتداخلة، صدر كتاب د.حامد طاهر أستاذ الفلسفة الإسلامية بجامعة القاهرة، تحت عنوان “معالم التصوف الإسلامي”، حيث قدّم رؤية شاملة لمفهوم التصوف منذ نشأته، حتى يومنا هذا، في 28 فصلاً، ويذكر المؤلف أن التصوف الإسلامي يقف على ركيزتين: أولاً: التدريب على الحكمة الباطنية من خلال تنقية النفس والزهد في الدنيا، ثانياً: النظرة الفلسفية في معالجة بواطن الأمور، بشكل يقتصر على منطق استطرادي في المعالجة.

وأوضح د.طاهر، أن الصوفية ليست جماعة عرقية أو دينية، ولكن الحركة الصوفية ظهرت في جميع أنحاء العالم الإسلامي، ولا يزال لديها تأثير عميق على السكان من جميع بلدان الشرق الأوسط، والتصوف – حسب رؤية الكاتب – يهتم بطريقة استعارية تسمى (التأويل) وترمز إلى تفسير معاني النصوص القرآنية والأحاديث النبوية، بالإضافة إلى وجود ثلاث طرق أخرى، أولاً: المخافة، وهى طريق الخوف من الله، ثانياً: المحبه طريق الحب مما يؤدي إلى التضحية، ثالثاً: المعرفة والتي تؤدي إلى إضاءة الظلمات.

وأشار د.حامد، إلى أن الصوفية لعبت دوراً هاماً في تشكيل المجتمعات المسلمة، مثل تثقيف الجماهير وتلبية احتياجاتهم، وإعطاء معنى لحياتهم الروحية وتوجيه مشاعرهم، وكانت الصوفية أيضاً من الحركات التي أخذت كثير من المسلمين نحو مناطق جديدة إلى الإسلام، على سبيل المثال قربت الصوفية بين السنة والشيعة على حد سواء، كما أنها تمتلك روابط مع طائفة الإسماعيلية وغيرها من الطوائف الشيعية الأخرى.

وأوضح الكاتب، أن الصوفيين زاهدون إلى يوم القيامة، ويطلق عليهم “أولئك الذين يبكون دائماً”، و”أولئك الذين يرون هذا العالم كوخ من الحزن”، ولكن في نفس الوقت لديهم أفكاراً صوفية خاصة في الفكر والعقل الباطن، ومن سماتهم، القليل من الطعام، والتحدث قليلاًَ برفق، والقليل من النوم من أجل قيام الليل، ونكران الذات، والفقر والعفة كوسيلة للتقرب إلى الله، وكثرة الصيام والصلاة.

وتطرق الكاتب إلى تفنيد الحب الإلهي في التصوف قائلاً: “إنها محبة الله بنية خالصة ونفس راضية، وليس طمعاً في أي مكافأة (الجنة)، ولا خوفاً من الجحيم (النار)، ولذلك فإن العلاقة بين الله والشخص الصوفي، نابعة من التعبير عن التوق العميق لوحدة الروح مع الحبيب الإلهي”.

وأوضح الكاتب، أن هناك أكثر من 200 من الطرق الصوفية المعروفة، بعضها محلية في المناطق الريفية والحضرية، والبعض الآخر على نطاق عالمي.

وأكد الكاتب، أن الطرق الصوفية نجحت في الالتحام بالجماهير من خلال التسلسل الهرمي الخاص بها، والصوفية لا تزال تزدهر في شمال أفريقيا ومصر والسودان وإيران وآسيا الوسطى وباكستان والهند وإندونيسيا، كما سمحت دول الاتحاد السوفياتي بعد التفكك بعودة الصوفية إلى نشاطها المعتاد في الجمهوريات الجديدة، وهو ما يجعل الصوفية قوة هائلة في العالم الإسلامي والخارجي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث