المفارقة في قصص يوسف ادريس القصيرة

المفارقة في قصص يوسف ادريس القصيرة
المصدر: إرمإرم-(خاص) من حازم خالد

القاهرة – المفارقة مصطلح غربي لم تعرفه العربية؛ ولم يدخل دراساتها إلا من وقت قريب عبر الترجمة.

بيد أن هذا المصطلح تسبب بجدل واسع في الغرب؛ فهو أشبه بجسد تقطعت أوصاله جراء الاختلاف على تعريفه بين العديد من اللغويين والفلاسفة والبلاغيين، الأمر الذي أدى إلى أن يصبح مصطلحا مثيرا للإلتباس.

وتناولت الكاتبة نجاة علي في كتابها “المفارقة في قصص يوسف ادريس القصيرة ” الجانب التطبيقي بقصص الكاتب القصيرة التي اعتمدت في بنيتها على المفارقة الساخرة، والتي تكشف عن نظرة يوسف إدريس إلى العالم والتي تقوم على أن التناقضات هى جوهر الوجود الإنساني، وهي فكرة تتفق معها علي.

ورغم أن الدراسات التي كتبت عن يوسف إدريس كثيرة، إلا أن هذه الدراسة تعد أول دراسة موسعة تدرس المفارقة في قصصه الصغيرة.

استطاع يوسف إدريس أن يخرج من ثياب التقليدية في الأدب، فقد كان في حالة تمرد دائم على ذاته وعلى قوانين الكتابة، فلم يلتزم بالشكل التقليدي للقصة، وهو النمط الذي التزم به كثيرون حققوا درجات من الشهرة آنذاك من أمثال: محمود البدوي، ومحمد كامل، ومحمود تيمور، الذين رأوا أن القصة لابد من أن تحتوي على مقدمة وعقدة ونهاية وفق الترتيب المنطقي، ومرد هذه الثورة الجمالية يرجع، في رأي الكاتبة نجاة علي، إلى طبيعة الوعي الضدي بالعالم الذي امتلكه يوسف إدريس، يعني أنه ظل وعياً متوتراً، يضع نفسه والعالم موضع التساؤل الدائم، هذا الوعي الضدي الذي امتلكه إدريس هو بالضرورة قرين نوع من المفارقة، حيث العالم مجموعة من المتناقضات المتصارعة .

تقول الكاتبة “نظراً لعزارة إنتاج يوسف إدريس القصصي، إذ تزيد مجموعة قصصه القصيرة على عشر مجموعات، فقد قمت بوضع تصنيف للأشكال الساسية للمفارقة ومستوياتها في قصصه، ثم إختيار نماذج من هذه القصص القصيرة تكون ممثّلة بشكل واضح لهذه الأشكال والمستويات”.

وتضيف الكاتبة، ” لاحظت خلال تحليلي لهذه النماذج، أن السرد فيها ينبني على المفارقة الساخرة، التي تكشف عن نظرة إدريس إلى العالم، التي ترى أن التناقضات هى جوهر الوجود الإنساني، واعتمدت في الدراسة على قصص يوسف إدريس القصيرة، التي رأيت أنها تصلح لأن تكون مادة تطبيقية لمفهوم المفارقة الذي انشغلت به، وانطلقت فيها من أدبيات النقد التي تعرضت لمفهوم المفارقة، وتقسيمه لها من حيث الأنواع أو المواقف أو الأشكال والصيغ، ومستويات المفارقة من صريحة وخفية وخاصة” .

وقسمت الكاتبة دراستها إلى أربعة فصول هي: مفهوم المفارقة – المفارقة والقارئ الضمني – المفارقة والحدث القصصي – المفارقة والسرد .

الجدير بالذكر أن الكتاب صدر ضمن مطبوعات المجلس الاعلى للثقافة بالقاهرة ويقع في نحو 225 صفحة من القطع المتوسط .

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث