الاغتراب.. محنة إنسان خارج الحياة

الاغتراب.. محنة إنسان خارج الحياة
المصدر: القاهرة - (خاص) من سوسن ماهر

“الاغتراب” مصطلح يحمل الكثير من الأبعاد فهو نوعان أحدهما إيجابي والآخر سالب ، والاغتراب السالب هو اغتراب داخلي استغراقا في دواخل الذات هروبا من الواقع ، وأن ما يسببه هو نظرة الفرد لنفسه ولمجتمعه فمنهم من يري نفسه فوق محيطه ويعتبر أنه يتمتع بمقدرات من الذكاء والثقافة وبالتالي يعجز عن مجاراة مجتمعه فيعزل نفسه عن مشاركته أنشطته ويتخذ مكانا قصيا ، فإن كان هذا النوع من الاغتراب ينتج عن استعلائية ذاتية ، فإن النوع الثاني من الاغتراب وهو سالب أيضاً ينتج عن إحساس صاحبه بالدونية ويرى نفسه في أدنى درجات السلم الاجتماعي ، لذا هو لا يستطيع التوائم معه ، لأنه يتوهم انه يعيش في حالة من الظلام بسبب الظلم الاجتماعي ، الذي يقع عليه ،وهناك الاغتراب بحثا غن ظروف أفضل ،وهو نوع من الضرب في أرض الله الذي أمر الله بها من المستضعفين من عباده ، إلا أن الاغتراب من أجل الاغتراب دون مراعات لسلبيات آثاره الجانبية ، وهو ذلك الاغتراب الذي ينظر صاحبه ، إلى جانب واحد من الاغتراب واضعا الحصول المال نصب عينيه ، هدفا أساسيا ووحيدا ، وهو ما يجعل دنيا الاغتراب حالمة بلا عقل يضبط ايقاعا بالنظر، وذلك بالنظر للحياة من كافة جوانبها ،حتي لا ترجح كفة من جوانبها على حساب أخرى.

ووفقا لآراء علماء النفس ، فإن الاغتراب الذي ينطوي على عدم الفاعلية، بمعنى أن يشعر الإنسان أن ليس له تأثير، ويشعر بنوع من الغربة، وكما أشار العلماء، فإن ذلك المصطلح يتجلى أكبر لدى جيل الشباب، وخاصة المراهق منهم، ذلك الذي يشعر بالغربة بشكل يجعله في عالم وأسرته في عالم آخر، وأحيانا يتحول تدريجياً إلى شخص معزول عن العالم ولايألف الآخرين ويتمنى دائماً أن يهرب بعيداً إلى عالمه الآخر، الذي يتخيله ويتوحد معه كبديل لفشله في التعامل مع من حوله؛ ليصبح إنسان خارج الحياة.

د.سامية الساعاتي أستاذ علم الاجتماع ، أشارت إلى المعنى العلمي للاغتراب، حيث ذكرت أن البعد عن الأهل والوطن يقصد بالاغتراب، وبشكل أدق الغربة المكانية، ولكن الاغتراب له معنى آخر الآن، فهو له صلة وعلاقة وطيدة بالإنسان، وأضافت بأن الاغتراب ينطوي على عدم الفاعلية، وهو أن يشعر الإنسان أنه ليس له تأثير ويشعر بنوع من الغربة، ويشعر المراهق بهذا الشعور؛ لأنه في عالم وأسرته في عالم آخر، وتكون شكواه المستمرة بأنه لا يجد من يفهمه، حيث إنه لا يوجد مجال للمناقشة في البيت ولا في المدرسة، وبهذا يشعر المراهق بعدم فعاليته.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث