لغز د. قنديل

الغريب أن أحدا في مصر لم يطالب بمساءلة د. قنديل حول ما جرى، ليس هناك سوى بلاغ أمام النائب العام تقدم به أحد المواطنين متهما رئيس الوزراء بالتقصير في عمله، مما أدى إلى بناء سد النهضة

لغز د. قنديل

 حلمي النمنملم يتحدث رئيس وزراء مصر د. هشام قنديل، إلى الآن، عن سد النهضة الأثيوبي، ولا دعا إلى عقد اجتماع لمجلس الوزراء لبحث هذا الموضوع، ولا قام قنديل بتشكيل لجنة وزارية من ذوي الاختصاص لمتابعة الأمر، ولا أصدر مجلس الوزراء بيانا. الغريب أن أحدا في مصر لم يطالب بمساءلة د. قنديل حول ما جرى، ليس هناك سوى بلاغ أمام النائب العام تقدم به أحد المواطنين متهما رئيس الوزراء بالتقصير في عمله، مما أدى إلى بناء سد النهضة، وطلب المواطن في بلاغه بمحاسبة رئيس الوزراء ووزير الموارد المائية متهما إياهما بالتقصير الشديد.المواطن محق في بلاغه وسوف تفصل فيه النيابة العامة، لكن الأمر بالنسبة إلى هشام قنديل أكبر من ذلك، هو –الآن- رئيس الوزراء ومن قبل كان وزيرا للموارد المائية، وقبل أن يختاره د. عصام شرف وزيرا عمل في مكتب د. محمود أبو زيد حين كان الأخير وزيرا للموارد المائية، أي أن د. قنديل عاصر هذا الملف في عصر الرئيس السابق مبارك وفي عصر المشير طنطاوي والمجلس العسكري ثم في عصر د. مرسي، الرئيس الحالي. ومن ثم فإنه يتحمل جانبا كبيرا من المسؤولية، دعك الآن من الحديث الذي أطلقه كبير مهندسي وزارة الموارد المائية متهما د. قنديل بأنه سرب معلومات سرية تخص مصر حول النيل، وهو وزير إلى الشركة الهولندية التي تولت تصميم سد النهضة، وأن هذا التسريب تم طبقا لاتفاق وقعه د. قنديل منفردا مع الاتحاد الأوروبي ولم يعرض الاتفاق على البرلمان ولا عرض على المشير طنطاوي، هذا الاتهام الذي نشرته جريدة “الوطن” صباح الأحد –لو صح- يستوجب توجيه الاتهام والمحاكمة الجنائية.المساءلة التي أعنيها، سياسية في المقام الأول، هذا رجل شغل ثلاثة مواقع في عصور ثلاثة، تجعل منه يتحمل مسئولية كبيرة عما حدث، ورغم هذه المسؤولية فإن الرجل يتم تصعيده من مرحلة إلى أخرى، وكأنه إنسان ناجح ومتميز. في الدول الديمقراطية إذا بدا من المسؤول تقصير ما تتم محاسبته ومساءلته سياسيا، فما بلانا إذا كنا بإزاء مسألة تمس الأمن الوطني والقومي في الصميم.المشكلة أن ذلك يحدث في مصر، ونحن نعيش لحظة يطالب الجميع فيها بفتح ملفات العصر السابق كله ومحاسبة كل المسئولين، ودخل د. أحمد نظيف السجن ومعه د. عاطف عبيد وكل منهما كان رئيسا للوزراء، ودخل رئيس مجلس الشعب د. فتحي سرور السجن وكذلك رئيس مجلس الشورى صفوت الشريف ودخل حتى حسني مبارك الرئيس السابق نفسه السجن.وفي النظم الديمقراطية يحاسب المسؤول أمام البرلمان وتسحب منه الثقة، وحيث أنه ليس لدينا برلمان الآن ولسنا في نظام برلماني، بل نظام رئاسي، أي أن رئيس الجمهورية هو المنوط به إقالة رئيس الوزراء، وقد رفض الرئيس المصري مرارا مطالب القوى السياسية والشعبية باإقالة د. قنديل الذي زادت الأزمات في عهده ويبدي الرئيس تمسكا شديدا به إلى اليوم، وهذا يعني أن الرجل باق في موقعه ومن ثم لا محاسبة ولا مساءلة ولا شفافية، أي اللادولة ويبقى د. قنديل لغزا من ألغاز السياسة المصرية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث