الكوتا والتكويت

"الكوتا" الإعلامية فاشلة مثلها مثل التكويت وظيفيا فالتدريب العملي هو الأساس إن وجدت الرغبة والموهبة وهذا ربما ما ذهب إليه الشيخ عبد الله بن زايد الإعلامي بالفطرة عندما انتقد «الكوتا".

الكوتا والتكويت

حافظ البرغوثيالصحافة والإعلام عموماً موهبة وليست وظيفة وشهادة روتينية،  فهي أساس النوع الابداعي في عالم الثقافة والفنون، وهي بالتالي تخرج عن نطاق المألوف في المهن والوظائف لأنها تندرج في سياق الابداع الذي يستند الى مواهب تصقل بالتحصيل والعلم والمعرفة والتجريب. ولعل الزميل تاج الدين عبد الحق في تعقيبه على مصطلح توطين الإعلام في الإمارات ثنى على موقف الشيخ عبد الله بن زايد الناقد لمبدأ التوطين في الإعلام باعتبار أن الداعين الى التوطين ينظرون للاعلام على انه وظيفة وليست مجالا ابداعيا ذا خصوصية متميزة كأحد انواع الفنون والثقافة. وسبق ان عايشنا مرحلة «تكويت الصحافة» في الكويت التي استهلكت حيزا واسعا من النقاش في مطلع الثمانينيات من القرن الماضي، ولم تنجح إلا بعد اقترانها بالموهبة والصقل والتجربة والتدريب  رغم المغريات والحوافز التي تم ايجادها لخلق جيل من الاعلاميين الكويتيين.فقد كان البعض من المنافقين يستسهل الصحافة  وعندما يطلب منه مثلا تدريب شاب كويتي على تحرير الاخبار  يسطح الامر ويقول له ان التحرير هو ازالة التاريخ عن خبر الوكالة  وتغيير اليوم الى الامس. وحدث ان متدربا حرر خبرا عن منظمة الاوبك فيه عبارة ان دول المنظمة تنتج 25 مليون برميل يوميا فحولها الى امسيا، بينما التحرير مرحلة متقدمة من الصحافة تفترض في المحرر ان يكون عمل مراسلا  وذا ثقافة ومعلومات شاملة ومتمكنا من اللغة العربية، ولهذا فان اشهر الاعلاميين والصحفيين لم يدرسوا الاعلام والصحافة. وأذكر هنا ان جريدة القبس أنشأت في أواسط الثمانينيات مركزا للتدريب الصحفي للكويتيين نظريا وعمليا، وأوكلت الى العبد الفقير لله مهمة الاشراف على التدريب الميداني والعملي ومتابعة الأداء لاعضاء دورة التدريب، وتناقص عدد اعضاء الدورة من فوق الخمسين دارساً الى العشرات ثم الى اثنين وهما طالبان جامعيان مبدعان وما ان تخرجا من الجامعة حتى هجرا العمل الصحفي فأحدهما كان بدون جنسية وتخرج مهندساً وحصل على جنسية سعودية ووظيفة فوراً وغادر الى السعودية وطالبة متفوقة آثرت العمل الرسمي الوظيفي غير الابداعي والزواج.لكن المدرسة الكويتية الحقيقية لتخريج الصحفيين الكويتيين كانت صفحات الطلبة في الصحف التي تتلمذ فيها نخبة من الصحفيين والكتاب والاعلاميين من الراحل احمد الربعي الى غانم النجار وعايد المناع واشواق المالك ونايف الركيبي وعدنان الراشد وغيرهم. فالعمل الميداني هو الذي أتاح لهم صقل مواهبهم الاعلامية وليس التعيين الوظيفي او حجز «كوتا» وظيفية. وهذا ربما ما ذهب اليه الشيخ عبد الله بن زايد الاعلامي بالفطرة عندما انتقد «الكوتا» لأن «الكوتا» فاشلة مثلها مثل التكويت وظيفيا فالتدريب العملي هو الأساس ان وجدت الرغبة والموهبة، فالتدريب  المستند الى الرغبة والموهبة هو المدرسة الحقيقية وهو الذي جعل الاعلام الكويتي الآن يعتمد في أغلبه على كوادر كويتية فالتوظيف من أجل التوظيف لا ينتج اعلاما واعلاميين كالفن من اجل الفن لا ينتج فناً او فنانيين.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث