سيدة أعمال أردنية تكسر ثقافة العيب

سيدة أعمال أردنية تكسر ثقافة العيب

عمّان- (خاص) من تهاني روحي

لانا بشارات، اشتهرت بجرأتها في كسر ثقافة العيب، وأخذت على عاتقها هذه المسؤولية في مجتمع لا يتقبل مهن معينة للفتيات بسبب الصورة النمطية وبسبب تخوف العائلات على سمعة بناتهن.

وبشارات هي أول صاحبة وكالة لعروض الأزياء بالأردن، قامت بنفسها وتحدت ثقافة العيب في أن تدخل الفتاة في مجتمع محافظ في الأردن لهذا المجال، إلا أنها لم تكتفي بهذا التحدي، بل قامت بتوعية الشباب بأنّ هناك تغيرات متعددة تطرأ على المجتمعات والأفكار، بعد أن وجدت أنّ عزوف بعض الشباب عن العمل بمهن معينة، هو خوفاً على مكانتهم الاجتماعية بحجة “ثقافة العيب” ورأت أنها من الأمور والقضايا التي تحتاج إلى إعادة تفكير وقراءة، خاصة وأنها تستقبل عشرات المكالمات اليومية من الشباب يسألونها عن وظيفة في عروض الأزياء.

ونتيجة لذلك، خطر لها أن تقوم بمبادرة مختلفة لتكسر هذا العيب المجتمعي وتخلق فرصاً للشباب والشابات من خلال تشجيعهم، وخاصة الفتيات الجامعيات والمثقفات وذات المستوى الاجتماعي العالي نسبيا، بأن يقمن بعمل “مضيفات في الفنادق الراقية” أو حتى في مهنة “الاستقبال” في المطاعم. واختارت لانا هذه الفئة بالذات ليكن قدوة لتشجيع الأخريات على العمل و”الشغل مش عيب” كما تقول بشارات.

وحين عرضت الفكرة على أحد مدراء الفنادق ذات الخمس نجوم، رحّب فوراً بالفكرة، وعرض عليها عملاً لهن ليوم واحد فقط ليثبتن جدارتهن، بوظيفة مضيفات لحفل زفاف خاص بالسيدات، وليقمن بخدمة الضيفات، وهذا أمر جديد على المجتمع الأردني. وما أن طرحت الفكرة على الفتيات اللواتي يعملن معها في وكالة عروض الازياء حتى تحمسن ووافقن وشاركن على الفور.

وتستغرب لانا من المعايير المزدوجة للشباب وتقول: “الكثير من الشباب والفتيات الأردنيون يعملون خلال أوقات الدراسة الجامعية في الخارج وخلال العطلة الجامعية ويسددون مصروفهم الجامعي، بينما حين يعودون إلى بلدهم يبدأون بإلقاء اللوم على المجتمع والحكومة وارتفاع نسب البطالة، ويقضون أوقاتهم بعد التخرج بالسهر ليلاً والنوم نهارا ويأخذون مصروفهم من الأهل”.

وعودة إلى تجربة المضيفات في حفل الزفاف تقول بشارات: “لقد شعر “المعازيم” في الحفل بأسلوب عمل الفتيات وأثنوا على عملهن، وقدّرت المدعوات تلك الشجاعة من فتيات جامعيات ويتمتعن بجمال وثقافة، وتمنين أن يستمر الأمر وأن تكون تلك المضيفات قدوة للشباب والشابات لدعمهم وتشجيعهم على العمل”.

ولم تكتفي لانا بهذه التجربة بل قامت أيضاً بضرب مثال آخر، فهي أيضا تمتلك وعائلتها محطة للبنزين بكافة مرافقها وفي كل مرة يلتقيها شباب وصبايا وهي تحمل خرطوم البنزين وتزود به السيارات القادمة والمغادرة من وإلى المحطة القابعة على طريق المطار وتجد علامات الدهشة في أعينهم، فتؤكد لهم أن “الشغل مش عيب”.

وتمضي بشارات في كسر ثقافة “العيب”، وتؤكد أنها تحول دون النهوض والتقدم في مجتمع يعاني فيه عدد كبير من خريجي الجامعات من البطالة، إذ يرفض كثير من الشباب الذكور والإناث على حد سواء الانخراط في أعمال يعتبرونها غير مقبولة اجتماعياً وغير لائقة لهم في حين يشكل هذا الأمر عبئاً اجتماعياً يفاقم معدلات البطالة ويخفض من فرص حصولهم على كسب وعيش كريم.

[slideshow]81a20b26c9ab21d648631666a4eba556[/slideshow]

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث