حكايات صعود وهبوط حبيب العادلي

حكايات صعود وهبوط حبيب العادلي

حكايات صعود وهبوط حبيب العادلي

القاهرة- (خاص) من أحمد عزمي

يستطيع حمدي البطران من خلال موقعه السابق كضابط في الشرطة، وعبر نشاطه الأدبي كروائي، أن يرى الصورة من قريب في أحد أهم الأجهزة السيادية في الدولة المصرية.

 

ففي كتابه (الأمن من المنصة إلى الميدان) والصادر عن دار العين للنشر بالقاهرة، نتابع فصولا عن وزراء داخلية مبارك، نركز على آخر هؤلاء الوزراء حبيب العادلي أحد أهم خمسة مسئولين كبار في الدولة أسند إليهم مبارك ملف توريث السلطة في مصر.

 

يوضح البطران أنه مع طول فترة بقاء العادلي في السلطة ترهلت وزارة الداخلية، ولم يتم تجديد قياداتها، كان الوزير يمدد خدمة بعض القيادات فوق السن القانونية، وفي سبيل ذلك كان يتم التضحية بكل الشرفاء في الوزارة، وأصيبت حركة الوزارة بالبطء الشديد في أواخر أيامها، وأصاب الإحباط شباب الضباط وقيادات الصف الثاني والثالث.

 

و يشير صاحب رواية (يوميات ضابط في الأرياف) أنه لم تكن هناك قاعدة موضوعية لاختيار وزير الداخلية في مصر عموما على مدى التاريخ، الاختيار دوما يعتمد على الصدفة وحدها، شخص قريب من القيادة السياسية يقدم الإسم، وبعدها يصبح الإسم وزيرا، ففي عصور الديكتاتورية يكتنف الغموض كل شيء فلا شفافية ولا أسباب موضوعية لاختيار الوزراء، يعين شخص وزيراً للداخلية ثم تتم إقالته ولا أحد يعرف لماذا عين؟ ولماذا أقيل؟ ينتهي الأمر عند إقالة الوزير لا نعرف دوره في الخطأ الذي وقع، ولا مدى مسئوليته عما حدث، لا مساءلة ولا مسؤولية.

 

ويكشف البطران أنه لا توجد خطة استراتيجية أمنية واضحة، يمكن لأي وزير داخلية أن يطبقها ويسير عليها، ولا توجد خطط أمنية بعيدة المدى أو سيناريوهات احتمالية للأحداث الكبرى التي يمكن أن تقع في البلاد مثل الزلازل أو السيول الجارفة أو حتى احتجاجات الناس في الشوارع.

 

عمل العادلي في الأمن العام وإدارة مكافحة المخدرات وجهاز مباحث أمن الدولة وكما يصفه البطران: “كان ضابطا متميزا مخلصا في عمله، لأجل هذا حصل على عدة أنواط مثله مثل غيره من الضباط المقربين من الإدارة، وهو ينتمي إلى مدرسة أمن الدولة، لأجل هذا فهو يطيع تعليمات رؤسائه جيدا ولا يجادل، ويمتثل تماما للأوامر التي يتلقاها وينفذ المهام التي يكلف بها حرفيا”.

 

عندما كان العادلي مديراً لجهاز أمن الدولة وضع عدة خطط لتأمين كبار الشخصيات في الدولة، فكان مسؤولاً عن تأمين موكب حسن الألفي وزير الداخلية آنذاك، وتعرض الألفي لمحاولة اغتيال فاشلة، مثلما تعرض عاطف صدقي رئيس الوزراء أيضا لمحاولة اغتيال، ولم يكن العادلي يجيد الحديث أمام أجهزة الإعلام، وكان أداؤه الإعلامي مثارا للسخرية من ضباط الداخلية.

 

عندما تم التخلص من اللواء أحمد العادلي الذي كان يشغل موقع مدير جهاز أمن الدولة، عين الألفي حبيب العادلي مكانه، وما إن وقع حادث الأقصر الإرهابي، الذي راح ضحيته عدد من السياح الأجانب، حتى أعلن العادلي أنه حذر الألفي من وقوع الحادث، واستطاع عن طريق صديقه المقرب طلعت حماد الوزير القوي والمقرب من رئيس الوزراء كمال الجنزوري الوصول للوزارة ليبدأ العادلي في ممارسة دوره كوزير لأخطر وزارة في مصر، ومع بقائه في الوزارة لأكثر من 13 عاما فإن أخطاءه تضخمت، وهاهو يدفع ثمن عدم استشعاره بما حدث في يناير 2010 ليحاكم بعدة اتهامات منها الرشوة وغسيل الأموال وقتل المتظاهرين، وقد حكم عليه في بعض هذه القضايا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث