مرسي: دماؤنا هي البديل عن نهر النيل

مرسي: دماؤنا هي البديل عن نهر النيل

مرسي: دماؤنا هي البديل عن نهر النيل

القاهرة- (خاص) من محمد حبوشة

وسط جماهيري كبير بقاعة المؤتمرات في مدينة نصر ألقى الرئيس المصري محمد مرسي خطاباً حماسياً في محاولة لكسرة الاحتقان السياسي الحاصل في قلب الشارع المصري، حضره المئات من الشخصيات العامة ورموز الأحزاب السياسية وممثلين للأزهر الشريف والكنائس المصرية وخبراء المياه وأعضاء النقابات المهنية، للمشاركة في مؤتمر الحفاظ على مياة نهر النيل الذي دعا إليه 13 حزبا سياسياً إسلامياً ويشارك فيه رئيس الجمهورية محمد مرسي ورئيس الوزراء هشام قنديل وعدد من الوزراء والمسؤولين.

 

وقال مرسي مستحضرا بعض كلمات القرآن الكريم “الله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون”، والأية الكريمة “وفي السماء رزقكم وما توعدون ” مضيفاً، أننا المصريين شعبا وحكومة مستمرون في مسيرتنا حتى ننهض بمصرنا ونسطيع مواجهة تحديتنا.

 

واستعرض مرسي رؤية مصر للأزمة مع أثيوبيا قائلاً: “إن تقييم سد النهضة لا يمكن أن يتم بمعزل عن الاتصال بين السودان وإثيوبيا شعبا وحكومة، مشيراً إلى أن مصر تقدر الشعبين وتحترمها، ونتواصل معها حتى يكون “لا ضرر ولا ضرار”، وأن الشعب المصري يحب الشعوب الإفريقية، مشيرا إلى ان مصر شاركت في اجتماعات لدراسة تأثير سد النهضة على مصر، مؤكدا أن الجهود مستمرة وتزداد بكل السبل، مشيرا إلى أن اللجنة الثلاثية عقدت 6 اجتماعات وقامت بزيارة مقر السد 4 مرات، وتبين أن الدراسات المتوفرة لا تتناسب مع مشروع بهذا الحجم.

 

وقال إن الجانب المصري قام بإعداد دراسات فنية موازية، وبرز وجود مؤشرات سلبية لتشييد هذا السد، بناء على ما تم توفيره من معلومات، مشيرا إلى أنه تم تكثيف الاتصال بالجانب الأثيوبي، وشهد زيادة ملحوظة في حجم التبادل التجاري بما يزيد عن 2 مليار دولار.

 

وأضاف أنه التقى بالوفد المصري المشارك في اللجنة الثلاثية وعقد اجتماعا مع عدد من القوى السياسية، وتم تشكيل لجنة وطنية تبحث في الأمر، وتم عقد اجتماعات أخرى كثيرة ومتعددة، لكي تبقى مصر على أهبة الاستعداد للدفاع عن امنها أيا كان مصدر التهديد لها.

 

وقال مرسي “إذا نقصت مياه مصر من النيل قطرة واحدة فدماؤنا هي البديل”، و “إذا كانت مصر هي هبة النيل فان النيل فهو هبة الله لمصر ووصفه بالضمانة لحماية أمن مصر المائي”.

 

ثم انتهز الرئيس المصري الفرصة في كلمته بمؤتمر (رؤية مصر حول السد الإثيوبي) ودعا الرئيس محمد مرسي كافة القوى السياسية إلى الحوار وتناسى الخلافات من أجل مصلحة والوطن واعلاء نداء الوجب، مؤكدا: “لن أيأس من الدعوة إلى مصالحة وطنية شاملة هدفها الولاء المطلق والصادق لمصرنا الحبيبة دون شعارات أومزايدات، ويسعدني ما أتلقاه من مساهمات بالرأي والنصيحة، رغم اختلافي مع بعض الآراء”.

 

كانت الوفود المشاركة قد سبقت الخطاب بوضع رؤية للتعامل مع الأزمة ، فقال صفوت عبد الغني، القيادي بالجماعة الإسلامية، وعضو مجلس الشورى الذي عرض كلمة الأحزاب السياسية خلال المؤتمر الوطني للحفاظ على حقوق مصر في مياه النيل إنه لابد من زيادة حصة مصر من مياه النيل لتتناسب مع الزيادة السكانية حيث انها لم تتغير منذ عام 1959، ولابد ألا نسمح بالمساس بها. 

 

وأوصت الأحزاب السياسية، بمطالبة الجانب الأثيوبي بالتوقف في أي أعمال بناء في السد، لحين تقديم جميع المستندات للجنة الثلاثية، للتأكد من عدم وجود أي مخاطر على دول المصب. 

 

كما أوصت بالتنسيق التام مع الجانب السوداني، لاتخاذ موقف واضح وثابت للتفاوض مع إثيوبيا، وكذلك سرعة قيام الحكومة بتشكيل (خلية أزمة) من مختلف الوزارات لحل الأزمة في أسرع وقت ممكن، وقيام وزارة الخارجية بالتحركات الدبلوماسية في جميع الاتجاهات لتضمن حقوق مصر والسودان في حصتها من مياه نهر النيل، والضغط على الدول الداعمة لإثيوبيا في بناء السد، والاهتمام بالدعم الإعلامي المؤثر لكسب دعم شعبي لمواجهة تداعيات الأزمة التي تهدد أصل كيان الدولة. 

 

وأكدت على ضرورة معالجة خطايا النظام السابق في الاهتمام بالقضايا الإفريقية ودول حوض النيل خاصة من خلال التعاون المشنترك والفعال في جميع المجالات، وعقد اتفاقيت تعاون جديدة، وإعادة منصب نائب رئيس الوزراء للشؤون الإفريقية، وكذلك توجية مزيد من الاهتمام حول التحرك الإسرائيلي في دول حوض النيل.

 

وعلق أحمد دراج وكيل مؤسسي حزب الدستور، على كلمة الدكتور صفوت عبد الغني رئيس حزب البناء والتنمية التي وصف فيها إسرائيل بـ (العدو الصهيوني)، وترديد الحاضرين لهتاف (بنعاديكي يا إسرائيل.. هنرددها جيل ورا جيل)، على رغم من وصف مرسي لبيريز بالصديق في خطابا سابق له، بأن كلمة عبد الغني عبارة عن (متاجرة سياسية) تحاول مخاطبة عاطفة الشعب الذي يكره إسرائيل بطبيعته.

 

وأضاف دراج أن مرسي اعتبر بيريز صديقا له في بداية توليه رئاسة مصر، والآن تحول عدوا وذلك في إطار (تسويق الوطنية وفقا للحالة السياسية الراهنة).

 

وفى أعقاب الخطاب الذى تغلب عليه اللغة الحماسية، قال الإعلامى عمرو أديب، ببرنامج (القاهرة اليوم)، على قناة اليوم، إن خطاب الرئيس بالمؤتمر الوطني للحفاظ على مياه النيل، ليس من أجل أزمة سد النهضة بل من أجل تحطيم سد 30 يونيو، وأضاف أديب، أن خطاب الرئيس جاء من أجل إظهار القوة وإظهار مدى شعبيته ومحبيه في مصر، مشيراً إلى أن حديث صفوت عبد الغني بالمؤتمر أحسن بكثير من خطاب الرئيس.

 

بينما قالت صفحة (أنا آسف يا ريس)، أكبر الصفحات المؤيدة للرئيس السابق، حسني مبارك، على موقع التواصل (فيس بوك)، إن المؤتمر المنعقد الآن للرئيس محمد مرسي والإخوان حول قضية سد النهضة الإثيوبي هو رسالة واضحة منه لمتظاهري 30 يونيو، بأنه ليس بمفرده وإنما يمتلك الأهل والعشيرة التي تستطيع حمايته وكرسي الرئاسة، وأننا دولة فوق الدولة.

 

وتابع أدمن الصفحة: “إن كل الحاضرين هم الإخوان وتيار الإسلام السياسي التابع أيضا للإخوان فهو مؤتمر للأهل والعشيرة فقط”.

 

ومن جانبها انتقدت الناشطة السياسية إسراء عبدالفتاح، كلمة الرئيس محمد مرسي، في مؤتمر القوي السياسية الإسلامية بشأن أزمة سد النهضة، واعتبرت أن المواطن الوحيد الذي ستقع الاستفادة عليه من هذ الخطاب هو الإعلامي باسم يوسف، مقدم برنامج (البرنامج)، على شاشة سي بي سي.

وكتبت عبدالفتاح، عبر حسابها الخاص على تويتر، “معقول يعني يعملوا اجتماعات وحوارات ومؤتمرات علشان مواطن مصري واحد بس يستفيد، إنه طبعا باسم يوسف، العدل يا سيادة المرسي”، مضيفة : “أنا كمواطنة مصرية سأعتبرأن هذا هو الخطاب الأول لمرسي مبارك. وفي انتظار الثاني والثالث، واهو يبقي عمل حاجة جديدة معملهاش مبارك على سبيل التغيير”.

 

ثم وصف النائب البرلماني السابق محمد أبو حامد، مؤتمر الرئيس محمد مرسي حول سد النهضة بأنه “يتخذ شكلًا مسرحيًا منذ بدايته، وهتافات الحضور والحديث عن إسرائيل بوصفها عدو صهيوني”، مشيرًا إلى أن ذلك يعكس ارتباكًا شديدًا خوفًا من يوم 30 يونيو الداعية لإسقاطه.

 

وقال أبو حامد، إن “جماعة الإخوان المسلمين تحاول افتعال معركة وهمية من خلال التلويح بوجود عدو صهيوني والمؤامرة حول مصر، والشكل المسرحي الذي ظهر عليه المؤتمر وهتافات جموع الحاضرين له بـ(ثوار أحرار هنكمل المشوار)، يعكس نيتها لمحاولات التصدي لمظاهرات 30 يونيو عن طريق التجمعات الإسلامية التابعة لهم”.

 

أما نوارة نجم، ففي تغريدة عبر حسابها على موقع (تويتر): “الخلاصة، مرسي بيقول لكم: إن شاء الله ربنا حيسترها معانا، عشان عارف إننا غلابة” ، وا بيحبوه على قدر التسعيرة اللي بتدفعلهم كل مرة”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث