“بينما فيروز تغني”

“بينما فيروز تغني”
المصدر: القاهرة (خاص) من حازم خالد

تأتي المجموعة القصصية “بينما فيروز تغني” للقاص جمال مقار حاملة ثلاثة عشر قصة، وفي كل قصة ثمة تجربة شديدة الخصوصية من حيث المضمون والأسلوب.

وإن كان الأسلوب المهيمن على كتابة جمال مقار هو صبغة الحنين الاسترجاعية، التي تشكل عالماً تخييلياً يستند إلى التفاصيل الداخلية البسيطة التي تتجاوز العالم الواقعي الثقيل بكل مادياته، وهذا لا يدل على أن القصص في هذه المجموعة غير مرتهنة للواقع، بل إنها تطمح لتحقيق رؤية أخرى تتجاوز الخط التقليدي المألوف في العلاقة مع الحياة، لتتوقف أمام تفاصيل حساسة لا تعني إلا صاحبها كما في قصة ” في المساحة المخصصة للعب الأطفال”، وقصة ” إنسان”، وقصة ” مورا”.

وتتعدد مستويات السرد في القصص، وتنسجم هذه المستويات مع الشخصيات الواردة في القصة، نجد هذه التيمة في القصة الأولى “مجلس حكماء جمهورية العقلاء”.

وفي قصة “الأحلام الأخيرة” يقوم الحدث الرئيسي على لحظة فارقة هي لحظة موت الكاتب المصري العالمي “نجيب محفوظ” وتصبح هذه اللحظة لحظة كشف لوجه الحياة في مصر، وقد أصابه الحزن الشديد، يقول: “من قال إن نجيباً مات فقد كذب، نجيب حي لم يزل، رأيناه هناك، قبل أن نعود من رحلة النهار، كان بهياً وصبياً ورائقاً، شقشق للحرافيش بعض ألغازه، ثم مضى ليجلس معهم، تبادلوا الحكمة والصمت، وبعض كؤوس من نور وكسرات خبز مقدد”.

أما القصة التي حملت عنوان المجموعة “بينما فيروز تغني”، تتخذ من أغنية فيروز “رجعت الشتوية” موسيقى خلفية لوقائع الأحداث، هناك فتاة شابة تنتظر حبيبها الغائب، تتعاقب الفصول، والبنت تنتظر في البرد، وتسمع كلمات أغنية فيروز “بأول شتي حبوا بعضن” يأتي صاعداً من أغوار عميقة، الفتاة تظل وفية لحبها تنتظر عودته، والآخرون يمرون أمام عالمها، يراودونها عن ذاتها للغدر بفكرة الانتظار، لكنها تستمر بالمقاومة حتى يعود الحبيب البعيد، وهنا تحضر أغنية أخرى لفيروز تقول:” أنا لحبيبي وحبيبي إليّ”.

وتنتصر القصة لفكرة الحب الرومانسي، المشوب بالحنين والإخلاص، وإن كانت هذه الفكرة يمكن رؤيتها من أكثر من رؤية حيث يمثل الالتزام بالمبدأ عموماً هو الطريق الأمثل لحياة متوازنة مع الذات، كما فعلت بطلة القصة.

الجدير بالذكر أن الكاتب جمال مقار صدر له مجموعة قصصية بعنوان “تحولات إنسان عابر”، وروايات “جواد”، “كتاب الودعاء”، “رقصة الكتكوت الأخير”، وله قيد الطبع رواية بعنوان “مدينة الأحلام”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث